المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿الذين حملوا التوراة﴾ هم بنو إسرائيل الأحبار المعاصرون لرسول الله ﷺ، و ﴿حملوا﴾ معناه : كلفوا القيام بأوامرها ونواهيها، فهذا كمال حمل الإنسان الأمانة، وليس ذلك من الحمل على الظهر، وإن كان مشتقاً منه، وذكر تعالى أنهم ﴿لم يحملوها﴾، أي لم يطيعوا أمرها، ويقفوا عند حدها حين كذبوا بمحمد عليه الصلاة والسلام، و ﴿التوراة﴾ تنطق بنبوته، فكان كل حبر لم ينتفع بما حمل كمثل حمار عليه أسفار، فهي عنده والزبل وغير ذلك بمنزلة واحدة، وقرأ يحيى بن يعمر :«حَمَلوا » بفتح الحاء والميم مخففة، وقرأ المأمون العباسي :«يُحَمَّل أسفاراً » بضم الياء وفتح الحاء وشد الميم مفتوحة، وفي مصحف ابن مسعود :«كمثل حمار » بغير تعريف، والسفر : الكتاب المجتمع الأوراق منضودة، ثم بين حال مثلهم وفساده بقوله تعالى :﴿بئس مثل القوم﴾.