الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
- ثم قال تعالى :( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها )[ ٥ ].
أي : مثل الذين ألزموا بما في التوراة فلم يقوموا به ولا وفوا بما ألزموا فيها من الإيمان بمحمد وغير ذلك من فروضها. يعني بني إسرائيل والنصارى.
- ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) [ ٥ ].
أي يحمل كتبا من العلم لا ينتفع بها ولا يعقل ما فيها، فكذلك الذين أوتوا التوراة فيها بيان أمر محمد وبعثه والأمر بالإيمان به، فلم ينتفعوا بذلك ولا وفوا به، فصاروا في عدم الانتفاع بذلك مثل الحمار الذي يحمل أسفارا : أي كتبا بها العلم.
والحمل في هذا من الحمالة وليس من الحمل على الظهر ولا في الصدر، أي تحملوا العمل بما فيها فلم يفوا بذلك. ومثله :( فأبين أن يحملنها... وحملها الإنسان ). في الأحزاب، ومثله :( ولنحمل خطاياكم ) وهو كثير. فأما قوله :( كمثل الحمار يحمل ) فهو من الحمل على الظهر.
قال الضحاك : " الكتاب بالنبطية يسمى سفرا ".
- ثم قال :( بيس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله )[ ٥ ].
( أي : بئس هذا المثل مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ) وحججه.
( والله لا يهدي القوم الظالمين )[ ٥ ].
لا يوفقهم ( إلى ) الهدى عقوبة لهم بكفرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى