لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿مثل الذين حملوا التوراة﴾ يعني اليهود حيث كلفوا القيامة بها والعمل بما فيها وليس هو من الحمل على الظهر وإنما هو من الحمالة والحميل والكفيل ﴿ثم لم يحملوها﴾ أي لم يعملوا بما فيها ولم يؤدوا حقها، ﴿كمثل الحمار يحمل أسفاراً﴾ جمع سفر الكتب العظام من العلم سمى سفراً لأنه سفر عما فيه من المعنى وهذا مثل ضربه الله تعالى لليهود الذين أعرضوا عن العمل بالتوراة والإيمان بمحمد ﷺ شبهوا إذا لم ينتفعوا بما في التوراة الدال على الإيمان بمحمد ﷺ بالحمار الذي يحمل الكتب ولا يدري ما فيها ولا ينتفع بها كذلك اليهود الذين يقرؤون التوراة ولا ينتفعوا بها لأنهم خالفوا ما فيها وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل بما فيه وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه ولهذا قال ميمون بن مهران يا أهل القرآن اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم ثم تلا هذه الآية ثم ذم هذا المثل والمراد منهم ذمهم فقال تعالى :﴿بئس مثل القوم﴾ يعني بئس مثلاً مثل القوم ﴿الذين كذبوا بآيات الله﴾ يعني محمداً ﷺ وما أتي من آيات القرآن وقيل المراد من الآيات آيات التوراة لأنهم كذبوا بها حين تركوا الإيمان بمحمد ﷺ ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ أي لا يهدي من سبق في علمه أن يكون ظالماً وقيل يعني الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب آيات الله وأنبيائه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى