الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ :" مِنْ " هذه بيانٌ ل " إذا " وتفسيرٌ لها قاله الزمخشريُّ. وقال أبو البقاء : إنَّها بمعنى " في "، أي : في يوم. وقرأ العامَّةُ " الجمعة " بضمَّتَيْن. وقرأ ابن الزبير وزيد ابن علي وأبو حيوة وأبو حيوة وأبو عمروٍ في روايةٍ بسكونِ الميم. فقيل : هي لغةٌ في الأولى وسُكِّنَتْ تخفيفاً، وهي لغةُ تميم. وقيل :/ هو مصدرٌ بمعنى الاجتماع. وقيل : لَمَّا كان بمعنى الفعل صار كرجل هُزْأَة، أي : يُهْزَأ به، فلمَّا كان في الجمعة معنى التجمُّع أُسْكِن ؛ لأنه مفعولٌ به في المعنى، أو يُشْبهه فصارَ كهُزْأَة الذي يُهْزأ به. قاله مكي، وكذا قال أبو البقاء :" هو بمعنى المُجْتَمَع فيه مثلَ : رجل ضُحْكَة، أي : يُضْحك منه " وقال مكي :" يجوزُ إسكان الميم استخفافاً. وقيل : هي لغةٌ ". قلت : قد تقدَّم أنها قراءةٌ، وأنها لغةُ تميم. وقال الشيخ :" ولغةٌ بفتحِها لم يُقْرَأ بها " قلت : قد نقلها قراءةً أبو البقاء فقال :" ويقرأ بفتح الميم بمعنى الفاعِل، أي : يومَ المكان الجامع. مثلَ : رجلٌ ضُحْكَة، أي : كثيرُ الضَّحِك " وقال مكي قريباً منه، فإنه قال :" وفيه لغةٌ ثالثةٌ بفتح الميم على نسبةِ الفعل إليها، كأنَّها تَجْمع الناسَ كما يُقال : رجلٌ لُحَنَة، إذا كان يُلَحِّن الناس، وقُرَأَة، إذا كان يُقْرِىءُ الناس "، ونقلها قراءةً أيضاً الزمخشري، إلاَّ أنه جعلَ الجُمْعةَ بالسكون هو الأصلَ، وبالمضموم مخفَّفاً منه فقال :" يوم الجُمعة : يوم الفوجِ المجموعِ كقولهم : ضُحْكَة للمضحوك منه. ويومُ الجُمعة بفتح الميم : يومُ الوقتِ الجامعِ كقولهم : ضُحَكة ولُعَبة، ويومُ الجُمُعة تثقيلٌ للجُمْعَة كما قيل : عُسُرة في عُسْرة وقُرِىء بهن جميعاً " وتقديرُه : يوم الوقتِ الجامعِ أحسنُ من تقدير أبي البقاءِ : يوم المكانِ الجامعِ ؛ لأنَّ نسبةَ الجمعِ إلى الظرفَيْن مجازٌ فالأَوْلى إبقاؤُه زماناً على حالِه.