محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة الجمعة في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٦٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة الجمعة

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِذَا نُودِيَ لِلصّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَىَ ذِكْرِ اللّهِ وَذَرُواْ الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من عباده : يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله إذَا نُودِيَ للصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ وذلك هو النداء، ينادى بالدعاء إلى صلاة الجمعة عند قعود الإمام على المنبر للخطبة ومعنى الكلام : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللّهِ يقول : فامضوا إلى ذكر الله، واعملوا له وأصل السعي في هذا الموضع العمل، وقد ذكرنا الشواهد على ذلك فيما مضى قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش، عن شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلانيّ، في قول الله : فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللّهُ قال : فاسعوا في العمل، وليس السعي في المشي.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ للَصّلاةِ مِنْ يَوْم الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ الله والسعي يا بن آدم أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المضي إليها.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عدّي، عن شعبة، قال : أخبرني مغيرة، عن إبراهيم أنه قيل لعمر رضي الله عنه : إن أُبيّا يقرؤها : فاسْعَوْا قال : أما إنه أقرؤنا وأعلمنا بالمنسوخ وإنما هي «فامضوا ».
حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال : أخبرنا سفيان، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، قال : ما سمعت عمر يقرؤها قطّ إلاّ فامضوا.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، قال : حدثنا حنظلة، عن سالم بن عبد الله، قال : كان عمر رضي الله عنه يقرؤها :«فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللّهِ ».
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن حنظلة، عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قرأها : فامضوا.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : حدثنا حنظلة بن أبي سفيان الجمحيّ، أنه سمع سالم بن عبد الله يحدّث عن أبيه، أنه سمع عمر بن الخطاب يقرأ :«إذَا نُودِيَ للصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللّهِ ».
قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال : أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله قال : لقد توفى الله عمر رضي الله عنه، وما يقرأ هذه الآية التي ذكر الله فيها الجمعة : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ للصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ إلا «فامضوا » إلى ذكر الله.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال : كان عبد الله يقرؤها :«فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللّهِ » ويقول : لو قرأتها فاسعوا، لسعيت حتى يسقط ردائي.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن عدّي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، قال : قال عبد الله : لو كان السعي لسعيت حتى يسقط ردائي، قال : ولكنها :«فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللّهِ » قال : هكذا كان يقرؤها.
حدثني عليّ بن الحسين الأزدي، قال : حدثنا يحيى بن يمان الأزدي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع عن أبي العالية أنه كان يقرؤها :«فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللّهِ ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، أنه قرأها :«فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللّهِ ».
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، قال : هي للأحرار.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور عن رجل، عن مسروق، قال : عند الوقت.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن رجل، عن مسروق إذَا نُودِيَ للصّلاةِ قال : عند الوقت.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، قال : هو عند العزمة عند الخطبة، عند الذكر.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله إذَا نُودِيَ للصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ قال : النداء عند الذكر عزيمة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد إذَا نُودِيَ للصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ قال : العزمة عند الذكر عند الخطبة.
قال : ثنا مهران، عن سفيان عن المُغيرة والأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال : لو قرأتها فاسْعَوْا لسعيت حتى يسقط ردائي، وكان يقرؤها :«فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللّهِ ».
قال : ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن الشعبيّ، عن ابن مسعود قال : قرأها فامْضُوا.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي حيان، عن عكرمة فاسْعَوْا إلى ذِكْر اللّهِ قال : السعي : العمل.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وسألته عن قول الله : إذَا نُودِيَ للصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللّهِ قال : إذا سمعتم الداعي الأوّل، فأجيبوا إلى ذلك وأسرعوا ولا تبطئوا قال : ولم يكن في زمان النبيّ ﷺ أذان إلا أذانان : أذان حين يجلس على المنبر، وأذان حين تُقام الصلاة قال : وهذا الآخر شيء أحدثه الناس بعد قال : لا يحلّ له البيع إذا سمع النداء الذي يكون بين يدي الإمام إذا قعد على المنبر وقرأ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللّهِ وَذَرُوا البَيْعَ قال : ولم يأمرهم يذرون شيئا غيره، حرّم البيع ثم أذن لهم فيه إذا فرغوا من الصلاة، قال : والسعي أن يُسرع إليها، أن يُقبِل إليها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة : إن في حرف ابن مسعود «إذَا نُودِيَ للصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللّهِ ».
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللّهِ السعي : هو العمل، قال الله : إنّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى.
وقوله : وَذَرُوا البَيْعَ يقول : ودعوا البيع والشراء إذا نودي للصلاة عند الخطبة. وكان الضحاك يقول في ذلك ما :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جُوَيبر، عن الضحاك، قال : إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء.
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن جُوَيبر، عن الضحاك إذَا نُودِيَ للصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ قال : إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء.
حدثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل السديّ، عن أبي مالك، قال : كان قوم يجلسون في بقيع الزبير، فيشترون ويبيعون إذا نودي للصلاة يوم الجمعة، ولا يقومون، فنزلت : إذَا نُودِيَ للصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ.
وأما الذكر الذي أمر الله تبارك وتعالى بالسعي إليه عباده المؤمنين، فإنه موعظة الإمام في خطبته فيما قيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد إذَا نُودِيَ للصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ قال : العزمة عند الذكر عند الخطبة.
حدثنا عبد الله بن محمد الحنفي، قال : حدثنا عبدان، قال : أخبرنا عبد الله، قال : أخبرنا منصور رجل من أهل الكوفة، عن موسى بن أبي كثير، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : إذَا نُودِيَ للصّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللّهِ قال : فهي موعظة الإمام فإذا قضيت الصلاة بعد.
وقوله : ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يقول : سعيكم إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة إلى ذكر الله، وترك البيع خير لكم من البيع والشراء في ذلك الوقت، إن كنتم تعلمون مصالح أنفسكم ومضارّها.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : مِنْ يَوْم الجُمُعَةِ فقرأت ذلك عامة قرّاء الأمصار : الجُمُعَةِ بضم الميم والجيم، خلا الأعمش فإنه قرأها بتخفيف الميم.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار لإجماع الحجة من القرّاء عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من عباده: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) وذلك هو النداء، ينادي بالدعاء إلى صلاة الجمعة عند قعود الإمام على المنبر للخطبة؛ ومعنى الكلام: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) يقول: فامضوا إلى ذكر الله، واعملوا له؛ وأصل السعي في هذا الموضع العمل، وقد ذكرنا الشواهد على ذلك فيما مضى قبل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن شُرحبيل بن مسلم الخَوْلانّي، في قول الله: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) قال: فاسعوا في العمل، وليس السعي في المشي.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) والسعي
يا ابن آدم أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المضيّ إليها.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أَبي عديّ، عن شعبة، قال: أخبرني مغيرة، عن إبراهيم أنه قيل لعمر رضي الله عنه: إن أبيًّا يقرؤها (فَاسْعَوْا) قال: أما إنه أقرؤنا وأعلمنا بالمنسوخ وإنما هي فامضوا.
حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، قال: ما سمعت عمر يقرؤها قطّ إلا فامضوا.
حدثنا أبو كُرَيْب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا حنظلة، عن سالم بن عبد الله، قال: كان عمر رضي الله عنه يقرؤها: (فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللهِ).
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حنظلة، عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قرأها: فامضوا.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا حنظلة بن أَبي سفيان الجمحّي، أنه سمع سالم بن عبد الله يحدّث عن أبيه، أنه سمع عمر بن الخطاب يقرأ (إذَا نُودِيَ لِلْصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ فَامْضُوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ).
قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله قال: لقد توفى الله عمر رضي الله عنه، وما يقرأ هذه الآية التي ذكر الله فيها الجمعة: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) إلا فامضوا إلى ذكر الله.
حدثني أَبو السائب، قال: ثنا معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كان عبد الله يقرؤها "فامضوا إلى ذكر الله" ويقول: لو قرأتها فاسعوا، لسعيت حتى يسقط ردائي.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أَبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: لو كان السعي لسعيت حتى يسقط ردائي، قال: ولكنها (فَامْضُوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ) قال: هكذا كان يقرؤها.
حدثني عليّ بن الحسين الأزدي، قال: ثنا يحيى بن يمان الأزدي، عن أَبي جعفر الرازي، عن الربيع عن أَبي العالية أنه يقرؤها (فَامْضُوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أَبي العالية، أنه قرأها (فَامْضُوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ).
حدثنا أبو كُرَيْب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، ابن جُرَيج، عن عطاء، قال: هي للأحرار.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور عن رجل، عن مسروق، قال: عند الوقت.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن رجل، عن مسروق (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ) قال: عند الوقت.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، قال: هو عند العزمة عند الخطبة، عند الذكر.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) قال: النداء عند الذكر عزيمة.
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) قال: العزمة عند الذكر عند الخطبة.
قال: ثنا مهران، عن سفيان عن المُغيرة والأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال: لو قرأتها (فَاسْعَوْا) لسعيت حتى يسقط ردائي، وكان يقرؤها (فَامْضُوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ).
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن الشعبيّ، عن ابن مسعود قال: قرأها (فامضوا)
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أَبي حيان، عن عكرِمة (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) قال: السعي: العمل.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قول الله: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) قال: إذا سمعتم الداعي الأوّل، فأجيبوا إلى ذلك وأسرعوا ولا تبطئوا؛ قال: ولم يكن في زمان النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أذان إلا أذانان: أذان حين يجلس على المنبر، وأذان حين يُقام الصلاة؛ قال: وهذا الآخر شيء أحدثه الناس بعد؛ قال: لا يحلّ له البيع إذا سمع النداء الذي يكون بين يدي الإمام إذا قعد على المنبر وقرأ (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) قال: ولم يأمرهم يذرون شيئًا غيره، حرم البيع ثم أذن لهم فيه إذا فرغوا من الصلاة، قال: والسعي أن يُسرع إليها، أن يُقبِل إليها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: إن في حرف ابن مسعود (إذَا نُودِيَ لِلْصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ فَامْضُوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ).
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) السعي: هو العمل، قال الله: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى).
وقوله: (وَذَرُوا الْبَيْعَ) يقول: ودعوا البيع والشراء إذا نودي للصلاة عند الخطبة.
وكان الضحاك يقول في ذلك ما حدثنا أَبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جُوَيبر، عن الضحاك، قال: إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقد أمر الله المؤمنين بالاجتماع لعبادته يوم الجمعة، فقال :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي : اقصدوا واعمدوا(١) واهتموا في مَسيركم إليها، وليس المراد بالسعي هاهنا المشي السريع، وإنما هو الاهتمام بها، كقوله تعالى :﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء: ١٩] وكان عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما يقرآنها :" فامضوا إلى ذكر الله ". فأما المشي السريع إلى الصلاة فقد نهي عنه، لما أخرجاه في الصحيحين، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ قال :" إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم السكينة والوقار، ولا تُسرِعوا، فما أدركتم فصَلُّوا، وما فاتكم فأتموا ". لفظ البخاري(٢)
وعن أبي قتادة قال : بينما نحن نُصَلي مع النبي ﷺ إذ سمع جَلَبة رجال، فلما صلى قال :" ما شأنكم ؟ ". قالوا : استعجلنا إلى الصلاة. قال :" فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم بالسكينة(٣) فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ". أخرجاه(٤)
وقال عبد الرزاق : أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، ولكن ائتوها تمشون، وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ".
رواه الترمذي، من حديث عبد الرزاق كذلك(٥) وأخرجه من طريق يزيد بن زُرَيع، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بمثله(٦)
قال الحسن أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نُهُوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنية والخشوع.
وقال قتادة في قوله :﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يعني : أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المشي إليها، وكان يتأولُ قوله تعالى :﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات: ١٠٢] أي : المشي معه. روي عن محمد بن كعب، وزيد بن أسلم، وغيرهما نحو ذلك.
ويستحَب لمن جاء الجمعة أن يغتسل قبل مجيئه إليها، لما ثبت في الصحيحين عن عبد الله بن عُمَر أن رسول الله ﷺ قال :" إذا جاء أحدُكم الجمعةَ فَلْيغتسل " (٧)
ولهما عن أبي سعيد، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ " غُسلُ يوم الجمعة واجب على كل مُحتَلِم " (٨)
وعن أبي هُرَيرة، قال : قال رسول الله ﷺ :" حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده ". رواه مسلم(٩)
وعن جابر، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم، وهو يوم الجمعة ". رواه أحمد، والنسائي، وابن حبان(١٠)
وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من غَسَّل واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع ولم يَلْغُ كان له بكل خطوة أجر سنة، صيامها وقيامها ".
وهذا الحديث له طرق وألفاظ، وقد أخرجه أهل السنن الأربعة وحَسَّنَهُ الترمذي(١١)
وعن أبي هُرَيرة، رضي الله عنه، إن رسول الله ﷺ قال :" من اغتسل يوم الجمعة غُسلَ الجنابة، ثم راح فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر " أخرجاه(١٢)
ويستحب له أن يلبس أحسن ثيابه، ويتطيب ويتسوك، ويتنظف ويتطهر. وفي حديث أبي سعيد المتقدم :" غسلُ يوم الجمعة واجب على كل محتلم، والسواكُ، وأن يَمَس من طيب أهله ".
وقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب الأنصاري : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" من اغتسل يوم الجمعة ومَس من طيب أهله - إن كان عنده - ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع(١٣) - إن بدا له - ولم يُؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى " (١٤)
وفي سنن أبي داود وابن ماجة، عن عبد الله بن سلام، رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول على المنبر :" ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مِهْنَته " (١٥) وعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النّمار، فقال :" ما على أحدكم إن وجد سَعَة أن يتخذ ثوبين لجمعته، سوى ثوبي مهنته ". رواه ابن ماجة(١٦)
وقوله تعالى :﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ المراد بهذا النداء هو النداء الثاني الذي كان يفعل بين يدي رسول الله ﷺ إذا خرج فجلس على المنبر، فإنه كان حينئذ يؤذن بين يديه، فهذا هو المراد، فأما النداء الأول الذي زاده أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فإنما كان هذا لكثرة الناس، كما رواه البخاري رحمه الله حيث قال : حدثنا آدم - هو ابن أبي إياس - حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن السائب بن يزيد قال : كان النداء يوم الجمعة أولهُ إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان [ بعد زمن ](١٧) وكثر الناس، زاد النداء الثانيٍّ(١٨) على الزوراء (١٩) يعني : يؤذن به على الدار التي تسمى بالزوراء، وكانت أرفع دار بالمدينة، بقرب المسجد.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن راشد المكحولى، عن مكحول : أن النداء كان في يوم الجمعة مؤذن واحد حين يخرج الإمام، ثم تقام الصلاة، وذلك النداء الذي يحرم عنده البيع الشراء(٢٠) إذا نودي به، فأمر عثمان، رضي الله عنه، أن ينادى قبل خروج الإمام حتى يجتمع الناس.
وإنما يؤمر بحضور الجمعة [ الرجال ](٢١) الأحرار دون النساء والعبيد والصبيان، ويعذر المسافر والمريض، وقَيّم المريض، وما أشبه ذلك من الأعذار، كما هو مقرر في كتب الفروع.
وقوله :﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ أي : اسعوا إلى ذكر الله واتركوا البيع إذا نودي للصلاة : ولهذا اتفق العلماء رضي الله عنهم على تحريم البيع بعد النداء الثاني. واختلفوا : هل يصح إذا تعاطاه متعاط أم لا ؟ على قولين، وظاهر الآية عدم الصحة كما هو مقرر في موضعه، والله أعلم.
وقوله :﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي : ترككم البيع وإقبالكم إلى ذكر الله وإلى الصلاة خيرٌ لكم، أي : في الدنيا والآخرة إن كنتم تعلمون.
١ - (٣) في أ: "واعبدوا"..
٢ - (٤) صحيح مسلم برقم (٨٥٦)..
٣ - (٥) في م: "فعليكم السكينة والوقار"..
٤ - (٦) صحيح البخاري برقم (٦٣٦) وصحيح مسلم برقم (٦٠٢)..
٥ - (٧) سنن الترمذي برقم (٣٢٨)..
٦ - (٨) سنن الترمذي برقم (٣٢٧)..
٧ - (٩) صحيح البخاري برقم (٨٧٧) وصحيح مسلم برقم (٨٤٤)..
٨ - (١) صحيح البخاري برقم (٨٧٩) وصحيح مسلم برقم (٨٤٦)..
٩ - (٢) صحيح البخاري برقم (٨٩٧) وصحيح مسلم برقم (٨٤٩)..
١٠ - (٣) المسند (٣/٣٠٤) وسنن النسائي (٣/٩٢) وصحيح ابن حبان برقم (٥٥٨) "موارد"..
١١ - (٤) المسند (٤/١٠٤) وسنن أبي داود برقم (٣٤٥) وسنن الترمذي برقم (٤٩٦) وسنن النسائي (٣/٩٥) وسنن ابن ماجة برقم (١٠٨٧)..
١٢ - (٥) صحيح البخاري برقم (٨٨١) وصحيح مسلم برقم (٨٥٠)..
١٣ - (٦) في م، أ: "فركع"..
١٤ - (٧) المسند (٥/٤٢٠)..
١٥ - (٨) سنن أبي داود برقم (١٠٧٨) وسنن ابن ماجة برقم (١٠٩٥)..
١٦ - (١) سنن ابن ماجة برقم (١٠٩٦) وقال البوصيري في الزوائد (١/٣٦٥): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"..
١٧ - (٢) ما بين المعقوفين غير ثابت في الصحيح. مستفادًا من هامش ط. الشعب..
١٨ - (٣) في الصحيح: "النداء الثالث" ومثله في سنن ابن ماجة، كتاب الإقامة، باب ما جاء في الأذان يوم الجمعة، حديث رقم (١١٣٥) ١/٣٥٩ مستفادًا من هامش ط. الشعب..
١٩ - (٤) صحيح البخاري برقم (٩١٢)..
٢٠ - (٥) في م: "الشراء والبيع"..
٢١ - (٦) زيادة من أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١)﴾
إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْجُمُعَةُ جُمُعَةً؛ لِأَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجَمْعِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً بِالْمَعَابِدِ الْكِبَارِ وَفِيهِ كَمُل جَمِيعُ الْخَلَائِقِ، فَإِنَّهُ الْيَوْمُ السَّادِسُ من الستة التي خلق الله فيها السموات وَالْأَرْضَ. وَفِيهِ خُلِقَ (١) آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا. وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ. وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ (٢) إِيَّاهُ كَمَا ثَبَتَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ (٣)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عَبِيدة بْنُ حُمَيد، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ قَرْثَع الضَّبِّيِّ، حَدَّثَنَا سَلْمَانُ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا سَلْمَانُ، مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ ". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَوْمٌ جُمع فِيهِ أَبَوَاكَ -أَوْ أَبُوكُمْ" (٤)
وَقَدْ رُوي عَنْ أَبِي هُريرة، مِنْ كَلَامِهِ، نَحْوُ هَذَا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ كَانَ يُقَالُ لَهُ فِي اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ يَوْمُ الْعُرُوبَةِ. وَثَبَتَ أَنَّ الْأُمَمَ قَبْلَنَا أُمِرُوا بِهِ فَضَلّوا عَنْهُ، وَاخْتَارَ الْيَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ الَّذِي لَمْ يَقَعْ فِيهِ خَلْقٌ (٥) وَاخْتَارَ النَّصَارَى يومَ الْأَحَدِ الَّذِي ابْتُدِئَ فِيهِ الْخَلْقُ، وَاخْتَارَ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ [يَوْمَ] (٦) الْجُمُعَةِ الَّذِي أَكْمَلَ اللَّهُ فِيهِ الخَليقَةَ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا. ثُمَّ هَذَا يَومُهم الَّذِي فَرض اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، الْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ" (٧) لفظ البخاري.
(١) في أ: "خلق الله".
(٢) في أ: "أعطاه الله".
(٣) منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه مسلم في صحيحه برقم (٨٥٤) وبرقم (٨٥٢) وحديث أوس بن أوس رضي الله عنه رواه أحمد في المسند (٤/٨).
(٤) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٦/٢٣٧) والحاكم في المستدرك (١/٢٧٧) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن أبي معشر به، وقال الحاكم: "صحيح الإسنلد واحتج الشيخان بجميع رواية غير قرثع سمعت أبا علي القاري يقول: أردت أن أجمع مسانيد قرثع الضبي فإنه من زهاد التابعين فلم يسند تمام العشرة".
(٥) في م: "خلق آدم".
(٦) زيادة من م، أ.
(٧) هذا اللفظ لم أقع عليه من هذا الطريق في صحيح البخاري وهو في صحيح مسلم برقم (٨٥٥) وهذا لفظه.
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: "أَضَلَّ اللَّهُ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا (١) فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتَ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الْأَحَدِ. فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالْأَحَدَ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَالْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمَقْضِيُّ بَيْنَهُمْ (٢) قَبْلَ الْخَلَائِقِ".
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالِاجْتِمَاعِ لِعِبَادَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أَيِ: اقْصِدُوا وَاعْمَدُوا (٣) وَاهْتَمُّوا فِي مَسيركم إِلَيْهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بالسعي هاهنا الْمَشْيُ السَّرِيعُ، وَإِنَّمَا هُوَ الِاهْتِمَامُ بِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٩] وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقْرَآنِهَا: "فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ". فَأَمَّا الْمَشْيُ السَّرِيعُ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ، لِمَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرة، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَلَا تُسرِعوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". لَفَظُ الْبُخَارِيِّ (٤)
وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعَ جَلَبة رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ ". قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ (٥) فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". أَخْرَجَاهُ (٦)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إذا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَلَكِنِ ائْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا".
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ كَذَلِكَ (٧) وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيع، عَنْ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِمَثَلِهِ (٨)
قَالَ الْحَسَنُ أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالسَّعْيِ عَلَى الْأَقْدَامِ، وَلَقَدْ نُهُوا أَنْ يَأْتُوا الصَّلَاةَ إِلَّا وَعَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، وَلَكِنْ بِالْقُلُوبِ وَالنِّيَّةِ وَالْخُشُوعِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: أَنْ تَسْعَى بِقَلْبِكَ وَعَمَلِكَ، وَهُوَ الْمَشْيُ إِلَيْهَا، وَكَانَ يتأولُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ١٠٢] أَيِ: الْمَشْيَ مَعَهُ. رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرِهِمَا نَحْوُ ذَلِكَ.
ويستحَب لِمَنْ جَاءَ الْجُمُعَةَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَبْلَ مَجِيئِهِ إِلَيْهَا، لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا جَاءَ أحدُكم الجمعةَ فَلْيغتسل" (٩)
(١) بعدها في أ: "ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ".
(٢) في م، أ: "لهم".
(٣) في أ: "واعبدوا".
(٤) صحيح مسلم برقم (٨٥٦).
(٥) في م: "فعليكم السكينة والوقار".
(٦) صحيح البخاري برقم (٦٣٦) وصحيح مسلم برقم (٦٠٢).
(٧) سنن الترمذي برقم (٣٢٨).
(٨) سنن الترمذي برقم (٣٢٧).
(٩) صحيح البخاري برقم (٨٧٧) وصحيح مسلم برقم (٨٤٤).
وَلَهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "غُسلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحتَلِم" (١)
وَعَنْ أَبِي هُرَيرة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "حَقٌّ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢)
وَعَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "على كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَوْمٍ، وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ (٣)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ غَسَّل وَاغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ وَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خطوة أجر سنة، صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا".
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ وحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (٤)
وَعَنْ أَبِي هُرَيرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ" أَخْرَجَاهُ (٥)
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَيَتَطَيَّبَ وَيَتَسَوَّكَ، وَيَتَنَظَّفَ وَيَتَطَهَّرَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ: "غسلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، والسواكُ، وَأَنْ يَمَس مَنْ طِيبِ أَهْلِهِ".
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ: سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ومَس مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ -إِنْ كَانَ عِنْدَهُ-وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعَ (٦) -إِنْ بَدَا لَهُ-وَلَمْ يُؤذ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ حَتَّى يُصَلِّيَ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى" (٧)
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ، عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَته" (٨)
(١) صحيح البخاري برقم (٨٧٩) وصحيح مسلم برقم (٨٤٦).
(٢) صحيح البخاري برقم (٨٩٧) وصحيح مسلم برقم (٨٤٩).
(٣) المسند (٣/٣٠٤) وسنن النسائي (٣/٩٢) وصحيح ابن حبان برقم (٥٥٨) "موارد".
(٤) المسند (٤/١٠٤) وسنن أبي داود برقم (٣٤٥) وسنن الترمذي برقم (٤٩٦) وسنن النسائي (٣/٩٥) وسنن ابن ماجة برقم (١٠٨٧).
(٥) صحيح البخاري برقم (٨٨١) وصحيح مسلم برقم (٨٥٠).
(٦) في م، أ: "فركع".
(٧) المسند (٥/٤٢٠).
(٨) سنن أبي داود برقم (١٠٧٨) وسنن ابن ماجة برقم (١٠٩٥).
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَأَى عَلَيْهِمْ ثِيَابَ النِّمَارِ، فَقَالَ: "مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ سَعَة أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لَجُمُعَتِهِ، سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (١)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ الْمُرَادُ بِهَذَا النِّدَاءِ هُوَ النِّدَاءُ الثَّانِي الَّذِي كَانَ يُفْعَلُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَإِنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ يُؤَذَّنُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ، فَأَمَّا النِّدَاءُ الْأَوَّلُ الَّذِي زَادَهُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا لِكَثْرَةِ النَّاسِ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ -هُوَ ابْنُ أَبِي إِيَاسٍ-حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أولهُ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ [بَعْدَ زَمَنٍ] (٢) وَكَثُرَ النَّاسُ، زَادَ النِّدَاءَ الثَّانِيَ (٣) عَلَى الزَّوْرَاءِ (٤) يَعْنِي: يُؤَذَّنُ بِهِ عَلَى الدَّارِ الَّتِي تُسَمَّى بِالزَّوْرَاءِ، وَكَانَتْ أَرْفَعَ دَارٍ بِالْمَدِينَةِ، بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيُّ، عَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّ النِّدَاءَ كَانَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُؤَذَّنٌ وَاحِدٌ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ، ثُمَّ تُقَامُ الصَّلَاةُ، وَذَلِكَ النِّدَاءُ الَّذِي يَحْرُمُ عنده البيع الشراء (٥) إِذَا نُودِيَ بِهِ، فَأَمَرَ عُثْمَانُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنْ يُنَادَى قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ.
وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِحُضُورِ الْجُمُعَةِ [الرِّجَالُ] (٦) الْأَحْرَارُ دُونَ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ، وَيُعْذَرُ الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ، وقَيّم الْمَرِيضِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْذَارِ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كُتُبِ الْفُرُوعِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ أَيِ: اسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَاتْرُكُوا الْبَيْعَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ: وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ بَعْدَ النِّدَاءِ الثَّانِي. وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَصِحُّ إِذَا تَعَاطَاهُ مُتَعَاطٍ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَيْ: تَرْكُكُمُ الْبَيْعَ وَإِقْبَالُكُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَإِلَى الصَّلَاةِ خيرٌ لَكُمْ، أَيْ: فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ أَيْ: فُرغ مِنْهَا، ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ لَمَّا حَجَر عَلَيْهِمْ فِي التَّصَرُّفِ بَعْدَ النِّدَاءِ وَأَمَرَهُمْ بِالِاجْتِمَاعِ، أَذِنَ لَهُمْ بَعْدَ الْفَرَاغِ فِي الِانْتِشَارِ فِي الْأَرْضِ وَالِابْتِغَاءِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ. كَمَا كَانَ عرَاك بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أجبتُ دعوتَك، وصليتُ فريضتك، وانتشرت كما أمرتني،
(١) سنن ابن ماجة برقم (١٠٩٦) وقال البوصيري في الزوائد (١/٣٦٥) :"هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
(٢) ما بين المعقوفين غير ثابت في الصحيح. مستفادًا من هامش ط. الشعب.
(٣) في الصحيح: "النداء الثالث" ومثله في سنن ابن ماجة، كتاب الإقامة، باب ما جاء في الأذان يوم الجمعة، حديث رقم (١١٣٥) ١/٣٥٩ مستفادًا من هامش ط. الشعب.
(٤) صحيح البخاري برقم (٩١٢).
(٥) في م: "الشراء والبيع".
(٦) زيادة من أ.
فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَرُوِي (١) عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَاعَ وَاشْتَرَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، بَارَكَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أَيْ: حَالَ بَيْعِكُمْ وَشِرَائِكُمْ، وَأَخْذِكُمْ وعَطَائكم، اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَلَا تَشْغَلْكُمُ الدُّنْيَا عَنِ الَّذِي يَنْفَعُكُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "مَنْ دَخَلَ سُوقًا مِنَ الْأَسْوَاقِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ كُتبت (٢) لَهُ ألفُ أَلْفِ حَسنة، ومُحي عَنْهُ ألفُ أَلْفِ سَيئة" (٣)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا، حَتَّى يَذْكُرَ اللَّهَ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا.
﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ واللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١)﴾
يُعَاتِبُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى مَا كَانَ وَقَعَ مِنْ الِانْصِرَافِ عَنِ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ أَيْ: عَلَى الْمِنْبَرِ تَخْطُبُ. هَكَذَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ، مِنْهُمْ: أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالْحَسَنُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وقَتَادَةُ.
وَزَعَمَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: أَنَّ التِّجَارَةَ كَانَتْ لِدَحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَكَانَ مَعَهَا طَبْلٌ، فَانْصَرَفُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ. وَقَدْ صَحّ بِذَلِكَ الْخَبَرُ، فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَين، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَدمَت عيرٌ الْمَدِينَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَخَرَجَ النَّاسُ وَبَقِيَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ، بِهِ (٤)
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا هُشَيم، عَنْ حُصَين، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَدِمَتْ عيرٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَابْتَدَرَهَا أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ تَتَابَعْتُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، لَسَالَ بِكُمُ الْوَادِي
(١) في م: "وروى أيضا".
(٢) في أ: "كتب الله".
(٣) جاء من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رواه الإمام أحمد في المسند (١/٤٧) والترمذي في السنن برقم (٨٢٤٣) وابن ماجة في السنن برقم (٢٢٣٥) وقال الترمذي: "هذا حديث غريب".
(٤) المسند (٣/٣١٣) وصحيح البخاري برقم (٤٨٩٩) وصحيح مسلم برقم (٨٦٣).
نَارًا" وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ وَقَالَ: كَانَ فِي الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (١).
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَة قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس.
ولكن هاهنا شَيْءٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعلَم وَهُوَ: أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ قَدْ قِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَدِّمُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُعَاذٍ بُكَير بْنُ مَعروف، أَنَّهُ سَمِعَ مُقَاتل بْنَ حَيَّان يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ مِثْلَ الْعِيدَيْنِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، وَقَدْ صَلَّى الْجُمُعَةَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ دحيةَ بْنَ خَلِيفَةَ قَدْ قدمَ بِتِجَارَةٍ (٢) يَعْنِي: فَانْفَضُّوا، وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ أَيِ: الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ﴿خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ أَيْ: لِمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ، وَطَلَبَ الرِّزْقَ فِي وَقْتِهِ.
(١) مسند أبي يعلى (٣/٤٦٨).
(٢) المراسيل برقم (٦٢).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٩-١١ } ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالحضور لصلاة الجمعة والمبادرة إليها، من حين ينادى لها والسعي إليها، والمراد بالسعي هنا : المبادرة إليها والاهتمام لها، وجعلها أهم الأشغال، لا العدو الذي قد نهي عنه عند المضي إلى الصلاة، وقوله :﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ أي : اتركوا البيع، إذا نودي للصلاة، وامضوا إليها.
فإن ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من اشتغالكم بالبيع، وتفويتكم الصلاة الفريضة، التي هي من آكد الفروض.
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أن ما عند الله خير وأبقى، وأن من آثر الدنيا على الدين، فقد خسر الخسارة الحقيقية، من حيث ظن أنه يربح، وهذا الأمر بترك البيع مؤقت مدة الصلاة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩-١١} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالحضور لصلاة الجمعة والمبادرة إليها، من حين ينادى لها والسعي إليها، والمراد بالسعي هنا: المبادرة إليها والاهتمام لها، وجعلها أهم الأشغال، لا العدو الذي قد نهي عنه عند المضي إلى الصلاة، وقوله: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ أي: اتركوا البيع، إذا نودي للصلاة، وامضوا إليها.
فإن ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من اشتغالكم بالبيع، وتفويتكم الصلاة الفريضة، التي هي من آكد الفروض.
﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أن ما عند الله خير وأبقى، وأن من آثر الدنيا على الدين، فقد خسر الخسارة الحقيقية، من حيث ظن أنه يربح، وهذا الأمر بترك البيع مؤقت مدة الصلاة.
﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ﴾ لطلب المكاسب والتجارات ولما كان الاشتغال في التجارة، مظنة الغفلة عن ذكر الله، أمر الله بالإكثار من ذكره، فقال: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ أي في حال قيامكم وقعودكم وعلى جنوبكم، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ فإن الإكثار من ذكر الله أكبر أسباب الفلاح.
﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ أي: خرجوا من المسجد، حرصًا على ذلك اللهو، و [تلك] التجارة، وتركوا الخير، ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ تخطب الناس، وذلك [في] يوم جمعة، بينما النبي ﷺ يخطب الناس، إذ قدم المدينة، عير تحمل تجارة، فلما سمع الناس بها، وهم في المسجد، انفضوا من المسجد، وتركوا النبي ﷺ يخطب استعجالا لما لا ينبغي أن يستعجل له، وترك أدب، ﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ من الأجر والثواب، لمن لازم الخير وصبر نفسه على عبادة الله.
﴿خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ﴾ التي، وإن حصل منها بعض المقاصد، فإن ذلك قليل منغص، مفوت لخير الآخرة، وليس الصبر على طاعة الله مفوتًا للرزق، فإن الله خير الرازقين، فمن اتقى الله رزقه من حيث لا يحتسب.
وفي هذه الآيات فوائد عديدة:
منها: أن الجمعة فريضة على جميع المؤمنين، يجب عليهم السعي لها، والمبادرة والاهتمام بشأنها.
ومنها: أن الخطبتين يوم الجمعة، فريضتان (١) يجب حضورهما، لأنه فسر الذكر هنا بالخطبتين، فأمر الله بالمضي إليه والسعي له.
ومنها: مشروعية النداء ليوم الجمعة، والأمر به.
ومنها: النهى عن البيع والشراء، بعد -[٨٦٤]- نداء الجمعة، وتحريم ذلك، وما ذاك إلا لأنه يفوت الواجب ويشغل عنه، فدل ذلك على أن كل أمر ولو كان مباحًا في الأصل، إذا كان ينشأ عنه تفويت واجب، فإنه لا يجوز في تلك الحال.
ومنها: الأمر بحضور الخطبتين (٢) يوم الجمعة، وذم من لم يحضرهما، ومن لازم ذلك الإنصات لهما.
ومنها: أنه ينبغي للعبد المقبل على عبادة الله، وقت دواعي النفس لحضور اللهو [والتجارات] والشهوات، أن يذكرها بما عند الله من الخيرات، وما لمؤثر رضاه على هواه.
تم تفسير سورة الجمعة، ولله الحمد والثناء (٣)
تفسير سورة المنافقين (٤)
مدنية
(١) في ب: فريضة.
(٢) كذا في ب، وفي أ: الخطبة.
(٣) في ب: بمن الله وعونه والحمد لله رب العالمين.
(٤) كذا في النسختين
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَاسْعَوْا
فَامْضُوا.
وَذَرُوا
اتْرُكُوا.

إعراب الآية ٩ من سورة الجمعة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الجمعة (٦٢) : آية ٨]

قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ أي تأبون أن تتمنوه. الَّذِي في موضع نصب نعت للموت. فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ خبر إن وجاز أن تدخل الفاء ولا يجوز: إنّ أخاك فمنطلق لأن في الكلام معنى الجزاء، وأجاز الكوفيون «١» : إنّ ضاربك فظالم لأن في الكلام معنى الجزاء عندهم، وفيه قول أخر ويكون الذي تفرون منه خبر إن الموت هو الذي تفرون منه ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ عطف جملة على جملة فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ عطف على تردون.

[سورة الجمعة (٦٢) : آية ٩]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)
وقرأ الأعمش الْجُمُعَةِ «٢» بإسكان الميم ولغة بني عقيل «من يوم الجمعة» بفتح الميم فمن قرأ الْجُمُعَةِ «٣» قدّره تقديرات منها أن يكون الأصل الجمعة ثمّ حذف الضمة لثقلها، ويجوز أن تكون هذه لغة بمعنى تلك، وجواب ثالث يكون مسكنا لأن التجميع فيه فهو يشبه المفعول به كما يقال: رجل هزأة أي يهزأ به ولحنة أي يلحن ومن قال: الْجُمُعَةِ نسب الفعل إليها أي يجمع للناس، كما يقال: رجل لحنة أي يلحّن الناس وقراء أي يقرئ الناس. فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ قال قتادة: أي بقلوبكم وأعمالكم أي امضوا وَذَرُوا الْبَيْعَ ولا يقال في الماضي: وذر. قال سيبويه «٤» : استغنوا عنه بترك، وقال غيره: لأن الواو ثقيلة فعدّلوا إلى ترك لأن معناه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ أي السعي إلى ذكر الله. قال سعيد بن المسيب: وهي الخطبة خير لكم من البيع والشراء.
قال الضحّاك: إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء، وقال غيره: ظاهر القرآن يدلّ على أن ذلك إذا أذّن المؤذّن والإمام على المنبر. إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ما فيه منفعتكم ومضرتكم.

[سورة الجمعة (٦٢) : آية ١٠]

فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)
أي صلاة الجمعة. فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ أي أن شئتم يدلّ على ذلك ما قبله، وإن أهل التفسير قالوا: هو إباحة وفي الحديث عن أنس بن مالك مرفوعا فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قال أبو جعفر: لعيادة مريض أو شهود جنازة أو زيارة أي في الله.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١٥٦.
(٢) وهذه قراءة أبي عمرو وزيد بن علي أيضا، وهي لغة تميم، انظر البحر المحيط ٨/ ٢٦٤.
(٣) هذه قراءة الجمهور بضم الميم، انظر البحر المحيط ٨/ ٢٦٤.
(٤) انظر الكتاب ٤/ ٢٢٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣١ قولًا
١
عن أبي مالك [الغفاري] -من طريق إسماعيل السُّدِّيّ- قال:... وأما الذِّكر الذي أمر الله -تبارك وتعالى- بالسعي إليه عباده المؤمنين فإنه موعظة الإمام في خُطبته -فيما قيل-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٤٢.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، يقول: فامْضُوا إلى الصلاة المكتوبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٢٧.
٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: فامْضُوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: السّعي: العمل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن ثابت البُناني، قال: كُنّا مع أنس بن مالك يوم الجُمُعة، فسمع النّداء بالصلاة، فقال: قُم لِنسعى إليها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن مجاهد بن جبر، ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: إنما السّعي: العمل، وليس السّعي على الأقدام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾: السّعي: هو العمل، قال الله: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [الليل:٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٤١.
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي حيّان- قال: السّعي: العمل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن الحسن البصري -من طريق عباد- أنه سُئل عن قوله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال: ما هو بالسعي على الأقدام، ولقد نُهوا أن يأتُوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوَقار، ولكن بالقلوب والنّية والخُشوع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏١٥٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق أبي النّضر- يقول في قول الله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: السّعي بالقلوب، والإرادة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏٨٧ (١٩٦)، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٥٩- من طريق المبارك بنحوه.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: السّعي أن تَسعى بقلبك وعملك، وهو المُضيّ إليها. قال الله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [الصافات:١٠٢]، قال: لما مشى مع أبيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٣٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٩٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
١٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: الذّهاب والمشي١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٥٣٤٧). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٣
عن محمد بن كعب القُرَظيّ، قال: السّعي: العمل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١٤
عن شُرَحْبيل بن مسلم الخَوْلانيّ -من طريق إسماعيل بن عيّاش- في قول الله: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: فاسْعَوا في العمل، وليس السّعي في المشي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٣٧.
١٥
عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سُوَيْد- في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: النّداء حين يَخرج الإمام. وكان يقول: السّعي: العمل؛ إنّ الله يقول: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [الليل:٤]، وقال: ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها﴾ [الإسراء:١٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏٦٩ (١٥٥).
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، يقول: فامْضُوا...١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٢٧.
١٧
عن ابن وهب، عن الليث بن سعد أنه سُئل عن قول الله: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. قال: السّعي: الأُتِيُّ إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢‏/‏١٥٥ (٣١٩).
١٨
قال مالك بن أنس: وإنما السّعي في كتاب الله: العمل والفعل؛ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذا تَوَلّى سَعى فِي الأَرْضِ﴾ [البقرة:٢٠٥]، وقال تعالى: ﴿وأَمّا مَن جاءَكَ يَسْعى وهُوَ يَخْشى﴾ [عبس:٨-٩]، وقال: ﴿ثُمَّ أدْبَرَ يَسْعى﴾ [النازعات:٢٢]، وقال: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [الليل: ٤]. قال مالك: فليس السّعي الذي ذكر الله في كتابه بالسّعي على الأقدام، ولا الاشتداد، وإنما عنى العمل والفعل١
التخريج
  1. ١موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١‏/‏١٦٣ (٢٨٦).
١٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: والسّعي أن يُسرع إليها؛ أن يُقبل إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٤١.
٢٠
عن موسى بن أبي كثير، أنه سمع سعيد بن المسيّب يقول: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: فهي موعظة الإمام، فإذا قُضيتُ الصلاة بعدُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٤٢. وعزا السيوطي إلى ابن أبي شيبة نحوه مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٨/٣٠٤) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ويؤيد ذلك قول النبي ﷺ: «إنّ الملائكة على باب المسجد يوم الجمعة، يكتبون الأوّل فالأوّل، فإذا خرج الإمام طُويت الصّحف، وجَلَست الملائكة يستمعون الذِّكر»».
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: العزيمة عند التذكِرة، كأنه يعني: إذا خطب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٩١.
٢٢
عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سُوَيْد- في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال: إنه أخْبَر حين يَخرج الإمام١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٠٧.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ يقول: إذا نُودي إلى الصلاة، والـ﴿من﴾ هاهنا صِلة ﴿مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ يعني: إذا جلس الإمام على المنبر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٢٧.
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: إذا سمعتم الداعي الأول١، فأجِيبوا إلى ذلك وأَسْرِعوا ولا تُبطئوا. قال: ولم يكن في زمان النبي ﷺ أذان إلا أذانان؛ أذان حين يجلس على المنبر، وأذان حين تقام الصلاة. قال: وهذا الآخر شيء أحدَثه الناس بعدُ٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٤١. وقد أورد السيوطي عند تفسير هذه الآية ١٤‏/‏٤٥٩-٤٧٤ آثارًا كثيرة عن فضل يوم الجمعة، وصلاة الجمعة.
تعليقات المحققين
  1. ١ذكر ابنُ عطية (٨/٣٠٣) قولًا بأنه إنما يلزم السعي من سمع النّداء، ونسبه لابن عمر، وابن المسيب، وابن حنبل، وانتقده بقوله: «وفي هذا نظر».
٢٥
عن عبد الله بن الصامت، قال: خَرجتُ إلى المسجد يوم الجُمُعة، فَلقِيتُ أبا ذر، فبَينا أنا أمشي إذ سمعتُ النّداء، فَرفعتُ في المشي؛ لقول الله: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فجَذبَني جَذْبة، فقال: أوَلسنا في سعي؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٤٢، والبيهقي في سننه ٣‏/‏٢٢٧-٢٢٨.
٢٦
عن عبد الله بن عباس، قال: الأذان نَزل على رسول الله ﷺ مع فرض الصلاة: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في كتاب الأذان.
٢٧
عن مَسروق بن الأَجْدع الهَمداني -من طريق منصور، عن رجل- ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾، قال: هو الوقت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾، قال: النّداء عند الذِّكْر عزيمةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. كما أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٤٠ من طريق جابر بلفظ: هو عند العزمة عند الخطبة، عند الذكر.
٢٩
عن عطاء -من طريق ابن جُرَيْج- قال: هي للأحرار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٣٩.
٣٠
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: الأذان الذي يَحرُم فيه البيعُ هو الأذان الذي عند خروج الإمام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٥٢٢٤)، وابن أبي شيبة ٢‏/‏١٣٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٣١
عن زيد بن أسلم -من طريق إبراهيم بن سُوَيْد- في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: النّداء حين يَخرج الإمام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏٦٩ (١٥٥)، وأبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٠٠.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن محمد بن كعب القُرَظيّ: أنّ رجلين من أصحاب النبيِّ ﷺ كانا يختلفان في تجارتهما إلى الشام، فربما قَدِما يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يَخطب، فيَدَعُونه ويقومون، فما هم إلا بيعًا حتى تقام الصلاة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ﴾. قال: فحَرُم عليهم ما كان قبل ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن محمد بن سيرين -من طريق أيوب- قال: جَمَّع أهلُ المدينة قبل أن يَقدَم النبيُّ ﷺ، وقبل أن تَنزل الجُمُعة، قالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كلّ سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلُمّ فلنجعل يومًا نجتمع فيه، فنذكر الله ونشكره. فقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العَرُوبة. وكانوا يُسمُّون الجُمُعة: يوم العَرُوبة. فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلّى بهم يومئذ ركعتين، وذكّرهم، فسَمَّوا الجُمُعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاةً، فتَغَدّوا، وتَعشَّوا منها، وذلك لقِلّتهم؛ فأنزل الله في ذلك بعد: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٥١٤٤). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٣
عن أبي مالك [الغفاري] -من طريق إسماعيل السُّدِّيّ- قال: كان قوم يجلسون في بَقيع الزّبير، فيشترون ويبيعون إذا نودي للصلاة يوم الجمعة، ولا يقومون؛ فنَزَلَتْ: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٤٢.

تفسير الآية، وأحكامها

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «حُرِّمت التجارةُ يوم الجُمُعة، ما بين الأذان الأول إلى الإقامة إلى انصراف الإمام؛ لأن الله يقول: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تغليق التعليق لابن حجر ٢‏/‏٣٦٠-. قال ابن حجر: «في الإسناد مَن لا يُعرف».
٢
قال عبد الله بن عباس: ﴿وذَرُوا البَيْعَ﴾ إذا أذّن المُؤذّن يوم الجُمُعة حَرُم البيع١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٩٢-.
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- قال: إذا زالت الشمس من يوم الجُمُعة حَرُم البيع والتجارة حتى تُقضى الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏١٣٤، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤
عن عطاء، والحسن البصري -من طريق ابن جُرَيْج-، أنهما قالا ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣٤. وأخرج آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص ٦٦٠ - نحوه عن الحسن، من طريق المبارك.
٥
عن ابن جُرَيْج قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: هل تعلم مِن شيء يَحرُم إذا أُذِّن بالأولى سوى البيع؟ قال عطاء: إذا نُودي بالأولى حَرُم اللهو والبيع، والصناعات كلّها هي بمنزلة البيع، والرّقاد، وأن يأتي الرجل أهله، وأن يكتب كتابًا. قلت: إذا أذّن بالأولى وجَب الرَّواحُ١ حينئذ؟ قال: نعم. قلتُ: من أجل قوله: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾؟ قال: نعم، فليَدَع حينئذ كلّ شيء وليَرُح٢
التخريج
  1. ١الرواح: السير في أي وقت كان، والأصل أن يكون بعد الزوال. والمراد: الذهاب إلى صلاة الجمعة. النهاية (روح).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق (٥٢٢٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: إذا نُودي للصلاة من يوم الجُمُعة حَرُم الشراء والبيع١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٥٢٢٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذَرُوا البَيْعَ ذلِكُمْ﴾ يعني: الصلاة ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن البيع والشراء؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٢٧.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ولا يحلّ له البيع إذا سمع النّداء الذي يكون بين يدي الإمام إذا قعد على المنبر. وقرأ: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ﴾، قال: ولم يأمرهم يَذَرون شيئًا غيره، حرَّم البيعَ، ثم أذِن لهم فيه إذا فَرغوا من الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٤١.

آثار، وأحكام متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، عليكم السكينة، فما أدركتم فصَلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٧-٨ (٩٠٨) باب المشي إلى الجمعة، ومسلم ١‏/‏٤٢٠-٤٢١ (٦٠٢)، والبغوي ٨‏/‏١١٧.
٢
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «تَحرُم التجارة عند الأذان يوم الجُمُعة، ويحْرُم الكلام عند الخطبة، وتحلّ التجارة بعد صلاة الجُمُعة، ولا تجب الجُمُعة على أربعة: المريض، والعبد، والصبي، والمرأة، فمَن استغنى بلهوٍ أو تجارة عن الله اسْتَغْنى اللَّهُ عنه، واللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٣١٢. إسناده ضعيف؛ فيه سليمان بن يزيد أبو المثنى الكعبي، قال أبو حاتم كما في الجرح والتعديل ٤‏/‏١٤٩ (٦٤٥): «منكر الحديث، ليس بقوي». وقال ابن حجر في التقريب (٨٣٤٠): «ضعيف».
٣
عن السّائِب بن يزيد، قال: كان النّداء يوم الجمعة أوّله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثاني على الزّوراء. قال أبو عبد الله: الزوراء: موضع بالسوق بالمدينة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٨ (٩١٢) باب الأذان يوم الجمعة.
٤
عن ميمون بن مهران الأَوْدي، قال: كان بالمدينة إذا أذّن المُؤذّن من يوم الجُمُعة يُنادون في الأسواق: حَرُم البيع حَرُم البيع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏١٣٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٥
عن أيوب، قال: لأهل المدينة ساعة يوم الجُمُعة يُنادون: حَرُم البيع. وذلك عند خروج الإمام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- قال: مَن باع شيئًا بعد الزّوال يوم الجُمُعة فإنّ بَيْعه مردود؛ لأن الله تعالى نهى عن البيع إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏١٣٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٧
عن عبد الرحمن بن القاسم: أنّ القاسم دخل على أهله في يوم الجمعة، وعندهم عطّار يُبايعونه، فاشتَروا منه، وخرج القاسم إلى الجُمُعة، فوجد الإمام قد خَرج، فأمرهم أن يُناقِضوه البيع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٨
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، قال: الأذان الذي يَحرُم فيه البيع هو الأذان الذي عند خروج الإمام. قال: وأرى أن يُترَك البيع الآن عند الأذان الأول١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٥٢٢٤)، وابن أبي شيبة ٢‏/‏١٣٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.

قراءات

١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، قال: لقد تُوفّي عمر، وما يقرأ هذه الآية التي في سورة الجمعة إلا: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٣‏/‏٢٠٧ (٥٣٤٨)، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٣٨ من طريق سالم عن عمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة، تروى عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبيّ بن كعب، وعن غيرهم، وقراءة العشرة: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. انظر: المحتسب ٢‏/‏٣٢١-٣٢٢، ومختصر ابن خالويه ص١٥٧.
٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: ما سمعتُ عمر يقرؤها قطّ إلا: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي في الأم ١‏/‏١٩٦، وعبد الرزاق ٢‏/‏٢٩١ -وليس فيه عمر، فلعله سقط-، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٣٨، وابن الأنباري -كما في تفسير القرطبي ١٨‏/‏١٠٢-، والبيهقي ٣‏/‏٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن إبراهيم، قال: قيل لعمر: إنّ أُبَيًّا يقرأ: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال عمر: أُبَيٌّ أعلمُنا بالمنسوخ. وكان يقرؤها: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢/ ٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤
عن خَرَشَة بن الحُرّ، قال: رأى معي عمر بن الخطاب لوحًا مكتوبًا فيه: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فقال: مَن أملى عليك هذا؟ قلتُ: أُبيّ بن كعب، قال: إنّ أبيًّا أقرؤنا للمنسوخ، اقرأها: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد في فضائله ص ١٨٥ - ١٨٦، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/ ٦٤٢ -، وابن أبي شيبة ٢/ ١٥٧، وابن الأنباري -كما في تفسير القرطبي ١٨/ ١٠٢ -. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن أُبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود -من طريق أبي العالية- أنهما كانا يقرآن: (فامْضُواْإلى ذِكْرِ اللهِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص ٦٥٩ -. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤/ ٣٩٢ - عن ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- أنه كان يقرأ: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)، قال: ولو كانت (فاسْعَوْا) لسَعيتُ حتى يسقط ردائي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٥٣٤٩)، وأبو عبيد في فضائل القرآن ص١٨٦، وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٤٢-، وابن أبي شيبة ٢‏/‏١٥٧، وابن جرير ٢٢‏/‏٦٣٩-٦٤٠، وابن الأنباري -كما في تفسير القرطبي ١٨‏/‏١٠٢-، والطبراني (٩٥٣٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ تيمية (٦/٣٠٤-٣٠٥) أنّ لفظ «السعي» في الأصل اسم جنس، وأنّ من شأن أهل العُرف إذا كان الاسم عامًّا لنوعين، فإنهم يفردون أحد نوعيه باسم، ويبقى الاسم العام مختصًّا بالنوع الآخر، كما في لفظ «ذوي الأرحام» فإنه يعمّ جميع الأقارب مَن يَرث بفرضٍ وتعصيب، ومَن لا فرض له ولا تعصيب، فلما ميّز ذو الفرض والعصبة، صار في عُرف الفقهاء ذوو الأرحام مختصًّا بمن لا فَرض له ولا تعصيب. ثم بيّن أنه بسبب هذا الاشتراك الحادث غلط كثير من الناس في فهم الخطاب بلفظ السعي من هذا الباب، فإنه في الأصل عامٌّ في كل ذهاب ومُضِيّ، وهو السعي المأمور به في القرآن، وقد يخص أحد النوعين باسم المشي، فيبقى لفظ السعي مختصًّا بالنوع الآخر، وهذا هو السعي الذي نهى عنه النبي ﷺ حيث قال: «إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تَسعون، وأْتُوها وأنتم تمشون». ونقل عن عمر أنه قال بنحو قول ابن مسعود، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا إنّ صح عنه فيكون قد اعتقد أنّ لفظ السعي هو الخاص». ثم قال: «ومما يشبه هذا: السعي بين الصفا والمروة؛ فإنه إنما يُهرول في بطن الوادي بين الميلين. ثم لفظ السعي يُخصّ بهذا، وقد يُجعل لفظ السعي عامًّا لجميع الطواف بين الصفا والمروة، لكن هذا كأنه باعتبار أنّ بعضه سعي خاص».
٧
عن قتادة بن دعامة، قال: في حرف ابن مسعود: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ). وهو كقوله: ﴿إنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى﴾ [الليل:٤]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٩١، وفي المصنف (٥٣٤٦)، والطبراني (٩٥٤٠).
٨
عن عبد الله بن الزبير أنه كان يقرؤها: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن أبي العالية الرِّياحيّ -من طريق الربيع- أنه كان يقرؤها: (فامْضُواْ إلى ذِكْرِ اللهِ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٦٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قراءة قوله: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾؛ فقرأ قوم: ﴿فاسعوا﴾. وقرأ غيرهم: (فامْضُواْ). وذكر ابنُ القيم (٣/١٥٥) أن القراءة الأولى أحسن.
١٠
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق عبد الله بن نمير- قال: لو قرأتُ: ﴿فاسْعَوْاْ﴾ لسعيتُ حتى يسقط ردائي١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٠٠.
التفسير بالمأثور لسورة الجمعة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة الجمعة

٢٨ وقفةً في هذه الآية

  • في طلب الرزق قال الله ( فامشوا ) وفي الذهاب للصلاة ( فاسعوا ) وفي طلب الجنة ( سابقوا ) وفي تحقيق التوحيد ( ففروا ) ف بقدر الهدف يعظم المسير

    — عايض المطيري

  • "وذروا البيع"..........ما أمرهم الله بترك وسيلة كسبهم إلا وقد أعد لهم في الجمعة أضعافه بركة وكسبا في الدنيا قبل الآخرة.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ يا أيها الذين "آمنوا" إذا نُوديَ للصلاة من يوم الجمعة"فاسْعَوا" إلى ذكر الله...﴾ بقدر إيمانك... يكون سعيك وتعظيمك لشعائر الله ﷻ ..

    — نايف الفيصل

  • " فاسْعَوا إلى ذكر الله وذروا البيع " العمل لا ينتهي.. فاقتطع من وقتك الثمين وقتاً لمعرفة

    — نايف الفيصل

  • ﴿ إذا ﻧﻮﺩﻱ ﻟﻠﺼﻼﺓ ﻣﻦ يوم ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻓﺎﺳﻌﻮﺍ ﴾ المراد بالسعي هنا: ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﻬﺎ، ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﺃﻫﻢ ﺍﻷﺷﻐﺎﻝ . # السعدي

    — رمزي أحمد ناصر

  • يوم الجمعة سيد الأيام فاجعله مستودعا لصالح الأعمال لا سيما الصلاة فهي خير العمل ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾

    — خالد المصلح

  • “فاسعوا إلى ذكر الله" والله ما طلب منهم السعي إلا وقد أعد لهم من الخير ما يليق بفضله تعالى

    — عبدالله بلقاسم

  • فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم" البيع أوسع أبواب الكسب الطيب وأكثره بركة ووعد من تركه للجمعة بأنه خير له. بادر إلى الخيرات

    — عبدالله بلقاسم

  • " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكرﷲ وذروا البيع " إذا أمر ﷲ بترك البيع الذي ترغب فيه النفوس فترك غيره من الشواغل من باب أولى .

    — تفسير السعدي

  • ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ إنما سميت الجمعة جمعة ؛ ﻷنها مشتقة من الجمع، فأهل الإسلام يجتمعون بكل أسبوع مرة بالمعابد.

    — ابن كثير

  • فضائل يوم الجمعة كثيرة وأعلى تلك الفضائل خطبة الجمعة وصلاتها ﴿ فاسعوا إلى ذكر الله ﴾ وذروا كل ما يصدكم أو يشغلكم عنها

    — روائع القرآن

  • قال الشافعي: السعي في هذا الموضع: العمل، لا السعي على الأقدام -أي: الإسراع-، قال الله: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) (الليل:٤)، وقال: (وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) (الإسراء:١٩)، وقال: (وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا) (الإنسان:٢٢)، وقال: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) (النجم:٣٩)، وقال: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) (البقرة:٢٠٥).

    — البيهقي

و١٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٩ من سورة الجمعة

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة الجمعة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) O you who have believed, when [the adhān] is called for the prayer on the day of Jumuʿah [Friday], then proceed to the remembrance of Allāh and leave trade. That is better for you, if you only knew.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال