الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله :﴿إن زعمتم أنكم أولياء لله﴾ قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه، وفي قوله :﴿ولا يتمنونه أبداً، بما قدمت أيديهم﴾ قال : عرفوا أن محمداً نبي الله فكتموه، وقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة ﴿ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم﴾ قال : إن سوء العمل يكره الموت شديداً.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن معمر قال : تلا قتادة ﴿ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة﴾ قال : إن الله أذل ابن آدم بالموت لا أعلمه إلا رفعه.
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ الآية.
أخرج سعيد بن منصور وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قلت يا نبي الله لأي شيء سمي يوم الجمعة ؟ قال :«لأن فيها جمعت طينة أبيكم آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعة من دعا فيها بدعوة استجاب له ».
وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والنسائي وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن سلمان قال : قال رسول الله ﷺ :«أتدري ما يوم الجمعة ؟ » قال : الله ورسوله أعلم. قالها ثلاث مرات، ثم قال في الثالثة :«هو اليوم الذي جمع فيه أبوكم آدم أفلا أحدثكم عن يوم الجمعة لا يتطهر رجل فيحسن طهوره، ويلبس أحسن ثيابه، ويصيب من طيب أهله، إن كان لهم طيب، وإلا فالماء ثم يأتي المسجد فيجلس وينصت حتى يقضي الإِمام صلاته إلا كانت كفارة ما بين الجمعة ما اجتنيت الكبائر، وذلك الدهر كله ».
وأخرج مسلم والترمذي وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجة وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبي لبابة بن عبد المنذر قال : قال رسول الله ﷺ :«يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى، وفيه خمس خصال : خلق الله فيه آدم، وأهبط فيه إلى الأرض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئاً إلا أعطاه الله ما لم يسأل حراماً، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك ولا أرض ولا سماء ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة ».
وأخرج أحمد وابن مردويه عن سعد بن عبادة أن رجلاً من الأنصار أتى رسول الله ﷺ فقال :«أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير ؟ قال :«فيه خمس خصال : فيه خلق آدم، وفيه أهبط آدم، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله شيئاً إلا آتاه إياه ما لم يسأل مأثماً أو قطيعة رحم، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا جبل ولا ريح إلا يشفقن من يوم الجمعة ».
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة قال : سمعت أبا القاسم ﷺ يقول :«في سبعة أيام يوم اختاره الله على الأيام كلها يوم الجمعة، فيه خلق الله السموات والأرض، وفيه قضى الله خلقهن، وفيه خلق الله الجنة والنار، وفيه خلق آدم، وفيه أهبطه من الجنة وتاب عليه، وفيه تقوم الساعة ليس شيء من خلق إلا وهو يفزع من ذلك اليوم شفقة أن تقوم الساعة إلا الجن والإِنس ».
وأخرج ابن مردويه عن كعب الأحبار قال : قال رسول الله ﷺ :«إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئاتها، ويبعث الجمعة زهراء منيرة لأهلها يحفون بها كالعروس يهدي إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها، ألوانها كالثلج بياضهم، رياحهم تسطع كالمسك، يخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان ما يطرفون تعجباً حتى يدخلوا الجنة، لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله ﷺ :«سيد الأيام يوم الجمعة ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والدارمي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أوس بن أوس أن رسول الله ﷺ قال :«إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه النفخة وفيه الصعقة ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : لم تطلع الشمس في يوم هو أعظم من يوم الجمعة إنها إذا طلعت فزع لها كل شيء إلا الثقلان اللذان عليهما الحساب والعذاب.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : إن يوم الجمعة لتفزع له الخلائق إلا الجن والإِنس وأنه ليضاعف فيه الحسنة والسيئة، وإنه ليوم القيامة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : الحسنة تضاعف يوم الجمعة.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عمر قال :«نزل جبريل إلى النبي ﷺ، وفي يده شبه مرآة فيها نكتة سوداء، فقال يا جبريل : ما هذه ؟ قال : هذه الجمعة ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :«أتاني جبريل وفي يده كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء، فقلت يا جبريل : ما هذه ؟ قال : هذه الجمعة، قلت : وما الجمعة ؟ قال : لكم فيها خير، قلت : وما لنا فيها ؟ قال : تكون عيداً لك ولقومك من بعدك، وتكون اليهود والنصارى تبعاً لك. قلت : وما لنا فيها ؟ قال : لكم فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئاً من الدنيا والآخرة هو لكم قسم إلا أعطاه إياه، وليس له بقسم إلا ادخر له عنده ما هو أفضل منه، أو يتعوّذ به من شر هو عليه مكتوب إلا صرف عنه من البلاء ما هو أعظم منه، قلت له : وما هذه النكتة فيها ؟ قال : هي الساعة، وهي تقوم يوم الجمعة، وهو عندنا سيد الأيام، ونحن ندعوه يوم القيامة، يوم المزيد، قلت : مم ذاك ؟ قال : لأن ربك اتخذ في الجنة وادياً من مسك أبيض، فإذا كان يوم القيامة هبط من عليين على كرسيه، ثم حف الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر، ثم يجيء النبيون حتى يجلسوا عليها، وينزل أهل الغرف حتى يجلسوا على ذلك الكثيب، ثم يتجلى لهم ربهم تبارك وتعالى ثم يقول : سلوني أعطكم، فيسألونه الرضا فيقول : رضاي أحلكم داري وأنا لكم كريم، متى تسألوني أعطكم، فيسألونه الرضا فيشهدهم أني قد رضيت عنهم، فيفتح لهم ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر، وذلكم مقدار انصرافكم من يوم الجمعة، ثم يرتفع ويرتفع معه النبيون والصديقون والشهداء، ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم، وهي درة بيضاء ليس فيها وصم ولا فصم، أو درة حمراء، أو زبرجدة خضراء فيها غرفها وأبوابها مطروزة، وفيها أنهارها وثمارها متدلية، قال : فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا إلى ربهم نظراً، وليزدادوا منه كرامة ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«إن في الجمعة لساعة ما دعا الله فيها عبد مسلم بشيء إلا استجاب له ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده سمعت رسول الله ﷺ يقول :«في الجمعة ساعة من النهار لا يسأل العبد فيها شيئاً إلا أعطي سؤله، قيل : أي ساعة هي ؟ قال : هي أن تقام الصلاة إلى الانصراف فيها ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن يوم الجمعة مثل يوم عرفة، تفتح فيه أبواب الرحمة، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد شيئاً إلا أعطاه، قيل وأي ساعة ؟ قال : إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة.
وأخرج ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن يوم الجمعة مثل يوم عرفة، وإن فيه لساعة تفتح أبواب الرحمة، فقيل : أي ساعة ؟ قالت : حين ينادي بالصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عطاء عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم قالا : الساعة التي تذكر في الجمعة، قال : فقلت : هي الساعة اختار الله لها أوفى فيها الصلاة، قال : فمسح رأسي وبرك عليّ وأعجبه ما قلت.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي أمامة قال : إني لأرجو أن تكون الساعة التي في الجمعة إحدى هذه الساعات إذا أذن المؤذن أو جلس الإِمام على المنبر، أو عند الإِقامة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه قال : هي عند زوال الشمس.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : هي ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بردة قال : إن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة حين يقوم الإِمام في الصلاة حتى ينصرف منها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عوف بن حصيرة في الساعة التي ترجى في الجمعة ما بين خروج الإِمام إلى أن تقضى الصلاة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاووس قال : إن الساعة التي ترجى في الجمعة بعد العصر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن هلال بن يسار قال : قال رسول الله :«إن في الجمعة لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه، فقال رجل : يا رسول الله ماذا أسأله ؟ قال : سل الله العافية في الدنيا والآخرة ».
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان أن النبي ﷺ قال :«لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر بما استطاع من طهوره وادهن من دهنه أو مس طيباً من بيته، ثم راح فلم يفرق بين اثنين، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا تكلم الإِمام إلا غفر له ما بينه إلى الجمعة الأخرى ».
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن السائب بن يزيد قال : كان النداء الذي ذكر الله في القرآن يوم الجمعة في زمن رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعامة خلافة عثمان أن ينادي المنادي إذا جلس الإِمام على المنبر، فلما تباعدت المساكن وكثر الناس أحدث النداء الأول، فلم يعب الناس ذلك عليه، وقد عابوا عليه حين أتم الصلاة بمنى، قال : فكنا في زمان عمر نصلي، فإذا خرج عمر وجلس على المنبر قطعنا الصلاة وتحدثنا، فربما أقبل عمر على بعض من يليه فسألهم عن سوقهم وقد أمهم والمؤذن يؤذن، فإذا سكت المؤذن قام عمر فتكلم ولم يتكلم حتى يفرغ من خطبته.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ قال : هو الوقت.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ قال : النداء عند الذكر عزمة.
وأخرج أبو الشيخ في كتاب الأذان عن ابن عباس قال : الأذان نزل على رسول الله ﷺ مع فرض الصلاة ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي ﷺ وقبل أن تنزل الجمعة، قالت الأنصار : لليهود يوم تجمعون فيه كل سبعة أيام، والنصارى مثل ذلك، فهلم فلنجعل يوماً نجتمع فيه، فنذكر الله ونشكره، فقالوا : يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة، وكانوا يسمون الجمعة يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين، وذكرهم، فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح لهم شاة فتغدوا وتعشوا منها، وذلك لقلتهم، فأنزل الله في ذلك بعد ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ الآية.
وأخرج الدارقطني عن ابن عباس قال : أذن النبي ﷺ الجمعة قبل أن يهاجر، ولم يستطع أن يجمع بمكة، فكتب إلى مصعب بن عمير «أما بعد، فأنظر اليوم الذي تجهر ف

تفسير هذه الآية من كتب أخرى