اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة﴾ الآية.
قرأ العامة :«الجُمُعَة » بضمتين.
وقرأ عبد الله(١) بن الزبير وزيد بن علي والأعمش وأبو حيوة وأبو عمرو في رواية بسكون الميم.
فقيل : هي لغة في الأولى وسكنت تخفيفاً وهي لغة تميم.
وقيل : هو مصدر بمعنى الاجتماع.
وقيل : لما كان فيه معنى الفعل صار «كرجل هُزْأة » أي : يُهزأ به، فلما كان في «الجمعة » معنى التجمع أسكن ؛ لأنه مفعول به في المعنى أو يشبهه، فصار ك «هزأة » الذي يهزأ به. قاله مكي(٢).
وكذا قال أبو البقاء(٣) : هو بمعنى المجتمع فيه، مثل : رجل ضحكة، أي يضحك منه.
وقال مكي : يجوز إسكان الميم إستخفافاً، وقيل : هي لغة.
وقد تقدم أنها قراءة وأنها لغة تميم.
وقال أبو حيان(٤) :«ولغة بفتحها لم يقرأ بها ».
قال شهاب الدين(٥) :«قد نقلها أبو البقاء قراءة، فقال : ويقرأ - بفتح الميم - بمعنى الفاعل، أي : يوم المكان الجامع، مثل : رجل ضحكة، أي : كثير الضحك ».
وقال مكي(٦) :«وفيه لغة ثالثة - بفتح الميم - على نسبة الفعل إليها كأنها تجمع الناس، كما يقال :" رجل لحنة " إذا كان يلحن الناس، وقراءة إذا كان يقرئ الناس »، ونقلها قراءة أيضاً الزمخشري، إلا أن الزمخشري(٧) جعل «الجمعة » - بالسكون - هو الأصل، وبالمضموم مخففاً منه يقال : يوم الجمعة، يوم الفوج المجموع، كقولهم :«ضُحَكَة » للمضحوك منه، ويوم الجمعة - بفتح الميم - يوم الوقت الجامع، كقولهم : ضحكة ولعبة، ويوم الجمعة، كما قيل : عُسَرة في عُسْرة، وقرئ بهن جميعاً.
وتقديره : يوم الوقت الجامع أحسن [ من تقدير أبي البقاء يوم ](٨) المكان الجامع ؛ لأن نسبة الجمع إلى الطرفين مجاز، فالأولى إبقاؤه زماناً على حاله(٩).
قال القرطبي(١٠) :«وجمعها جُمع وجُمعان ».
وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما : نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم، فاقرأوها «جمعة » يعني بضم الميم(١١).
وقال الفرَّاء وأبو عبيد : والتخفيف أحسن وأقيس، نحو : غُرْفة وغُرَف، وطُرْفة وطُرَف وحُجرة وحُجَر وفتح الميم لغة بني عقيل. وقيل : إنها لغة النبي ﷺ.
فإن قيل : قال ابن الخطيب(١٢) : قوله :«للصَّلاةِ »، أي : لوقت الصلاة، بدليل قوله :﴿مِن يَوْمِ الجمعة﴾ ولا تكون الصلاة من اليوم وإنما يكون وقتها من اليوم.
فالجواب : روى سلمان أن النبي ﷺ قال :«إنَّمَا سُمِّيتْ جُمعَةً لأنَّ اللَّهَ جَمَعَ فِيهَا خلقَ آدَمَ »(١٣)
وقيل : لأن الله - تعالى - فرغ فيها من خلق كل شيء فاجتمع فيها جميع المخلوقات. وقيل : لتجتمع الجماعات فيها. وقيل : لاجتماع النَّاس فيها للصلاة.
قوله :﴿مِن يَوْمِ﴾.
«من » هذه بيان ل «إذا » وتفسير لها. قاله الزمخشري(١٤).
وقال أبو البقاء(١٥) : إنها بمعنى «في » أي : في يوم، كقوله تعالى :﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض﴾[فاطر: ٤٠]، أي : في الأرض.
قال القرطبي(١٦) رحمه الله تعالى : قال أبو سلمة : أول من قال : أما بعد، كعب بن لؤي وكان أول من سمى الجمعة جمعة لاجتماع قريش فيه إلى كعب، وكان يقال ليوم الجمعة : العروبة.
وقيل : أول من سماها جمعة : الأنصار.
قال ابن سيرين : جمَّع أهل «المدينة » من قبل أن يقدم النبي ﷺ المدينة، وقبل أن ننزل الجمعة، وهم الذين سموها الجمعة، وذلك أنهم قالوا : إن اليهود يجتمعون فيه في كل سبعة أيام وهو يوم السَّبت، وللنصارى يوم مثل ذلك وهو الأحد، فتعالوا فلنجتمع حتى نجعل يوماً لنا نذكر الله فيه ونصلي فيه ونستذكر، فقالوا : يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكّرهم، فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا، فذبح لهم أسعد شاةً فتعشَّوا وتغدَّوا منها لقلتهم فهذه أول جمعة في الإسلام.
وروي أنهم كانوا اثني عشر رجلاً(١٧).
وقال البيهقي : وروينا عن موسى بن عقبة عن الزهري أن مصعب بن عمير كان أول من جمع الجمعة للمسلمين بالمدينة قبل أن يقدمها النبي صلى الله عليه وسلم(١٨) قال البيهقي : يحتمل أن يكون مصعب جمع بهم بمعونة أسعد بن زرارة، فأضافه كعب إليه.
وروي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه كعب : أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحَّم لأسعد بن زرارة، فقلت له : إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال : لأنه أول من جمع بنا في هزم النَّبيت من حرَّة بني بياضة في بقيع يقال له : بَقِيعُ الخضمات، قلت له : كم كنتم يومئذ ؟ قال : أربعين(١٩).
ذكره البغوي.
وأما أول جمعة جمعها النبي ﷺ بأصحابه، [ فقال أهل السير(٢٠) : قدم رسول الله ﷺ ](٢١) مهاجراً حتى نزل ب " قباء " على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنين عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين اشتد الضحى، ومن تلك السَّنة يُعَدُّ التاريخ فأقام بها إلى يوم الخميس وأسس مسجدهم، ثم خرج يوم الجمعة إلى المدينة فأدركته في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجداً، فجمع بهم وخطب، وهي أول جمعة خطبها بالمدينة، وقال فيها :" الحَمْدُ لِلَّهِ، أحْمَدهُ، وأسْتَعينُهُ، وأسْتَغفِرُهُ، وأسْتَهْدِي بِهِ، وأومِنُ بِهِ ولا أكْفُرُهُ، وأعَادِي من يَكْفُرُ بِهِ، وأشْهَدُ ألا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمداً عَبْدُهُ ورسُولهُ، أرْسلَهُ اللَّهُ بالهُدَى ودَيِنِ الحَقِّ ليظهره على الدين كله والنُّورِ والمَوعِظَةِ والحِكْمَةِ، على فَتْرَة مِنَ الرُّسُلِ، وقلَّةِ العِلْمِ وضَلالةٍ مِنَ النَّاسِ، وانقِطاعٍ مِنَ الزَّمانِ، ودُنُوٍّ مِنَ السّاعةِ، وقُرْبٍ مِنَ الأَجَلِ ؛ مَن يُطِع الرَّسُول فَقَدْ رَشَدَ ومن يَعْصِي اللَّهَ ورسُولَهُ فَقَدْ غَوَى وفرَّطَ وضَلَّ ضلالاً بَعِيداً. وأوصِيكُمْ بتَقْوَى اللَّهِ فإنَّهُ خَيْرُ ما أوصيكم وخير ما أوصى بِهِ المُسْلِمُ المُسْلِمَ أنْ يَحُضَّهُ على الآخِرةِ وأنْ يأمرهُ بتَقْوَى اللَّهِ، واحْذَرُوا ما حذَّرَكُمُ اللَّهُ من نَفْسِهِ، فإنَّ تَقْوَى اللَّهِ مِنْ عَمِلَ بِهِ على وجَلٍ ومخَافَةٍ من ربِّهِ عُنْوانُ صِدْقٍ عَلَى مَا تَبْغُونَ مِنَ الآخِرةِ ومَن يُصْلِح الذي بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ مِنْ أمْرِهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ لا يَنْوِي بِهِ إلاَّ وجْهَ اللَّهِ يَكُنْ لَهُ ذِكْراً في عَاجل أمْرِهِ وذُخْراً فِيمَا بَعْدَ المَوْتِ حِينَ يَفْتَقِرُ المَرْءُ إلى ما قدَّم ومَا كَانَ ممَّا سِوَى ذلك ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ والله رَءُوفٌ بالعباد﴾[آل عمران: ٣٠].
هُوَ الَّذي صدقَ قولهُ، وأنجَزَ وعْدَهُ، لا خُلْفَ لذَلِكَ فإنَّه يقولُ :﴿مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾[سورة ق: ٢٩].
فاتَّقُوا اللَّهِ في عاجلِ أمْركُمْ وآجلهِ، فِي السِّرِّ والعلانيةِ، فإنَّهُ ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً﴾[الطلاق: ٥].
ومَنَ يتَّقِ اللَّهَ فقد فَازَ فَوْزاً عَظِيماً.
وإنَّ تَقْوَى اللَّهِ تُوقِي مقْتَهُ وتُوقِي عُقوبتَهُ وتُوقِي سُخْطَهُ، وإنَّ تَقْوَى اللَّه تُبَيِّضُ الوُجُوه وتُرْضي الرَّبَّ، وترفعُ الدَّرجة، فخُذُوا حِذْركُمْ ولا تُفَرِّطُوا في جَنْب اللَّهِ فقدْ عَلَّمَكُمْ في كتابهِ ونَهَجَ لَكُمْ سبيلهُ، ليَعْلَمَ الَّذينَ صَدَقُوا وليَعْلَمَ الكَاذِبِينَ، فأحْسِنُوا كَمَا أحسن اللَّهُ إليْكُمُ، وعادُوا أعْدَاءهُ، وجَاهِدُوا في اللَّهِ حقَّ جِهَادِهِ هُو اجتبَاكُمْ وسمَّاكُمُ المُسلِمينَ، ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾[الأنفال: ٤٢]، ولا حَولَ ولا قُوَّة إلاَّ باللَّهِ العليِّ العظيم، فأكْثِرُوا من ذِكْرِ اللَّهِ تعالى واعْمَلُوا لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، فإنَّه من يُصْلِحْ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ يَكْفِهِ اللَّهِ مَا بَيْنَه وبيْنَ النَّاسِ، ذلِكَ بأنَّ اللَّهِ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ ولا يَقْضُون عليْهِ، ويَمْلِكُ مِنَ النَّاسِ ولا يَمْلِكُونَ مِنْهُ، اللَّهُ أكبرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ باللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ " (٢٢).
خاطب اللَّهِ المؤمنين بالجمعة دون الكافرين تشريفاً لهم وتكريماً، فقال :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، ثُمَّ خصه بالنِّداء وإن كان قد دخل في عموم قوله تعالى :﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة﴾[المائدة: ٥٨] ليدلّ على وجوبه وتأكيد فرضه(٢٣).
وقال بعض العلماء : كون الصَّلاة الجمعة ها هنا معلُوم بالإجماع لا من نفس اللفظ.
وقال ابن العربي(٢٤) :«وعندي أنه معلوم من نفس اللفظ بنكتة، وهي قوله :﴿مِن يَوْمِ الجمعة﴾ وذلك يفيده لأن النداء الذي يختصّ بذلك اليوم هو نداء تلك الصلاة، وأما غيرها فهو عام في سائر الأيام، ولو لم يكن المراد به نداء الجمعة لما كان لتخصيصه بها وإضافته إليها معنى ولا فائدة ».
كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ كما في سائر الصلوات مؤذن واحد إذا جلس النبي ﷺ على المنبر أذن مؤذن رسول الله ﷺ، وكذلك فعل أبو بكر وعمر وعلي ب «الكوفة » ثم زاد عثمان أذاناً ثانياً على داره التي تسمى الزوراء حين كثر الناس بالمدينة، فإذا سمعوا أقبلوا حتى إذا جلس عثمان على المنبر أذّن مؤذن رسول الله ﷺ ثم يخطب عثمان. أخرجه ابن ماجه في سننه(٢٥).
وقال الماوردي(٢٦) : فأما الأذان الأول فمحدث، فعله عثمان بن عفَّان ليتأهب النَّاس لحضور الخطبة عند اتساع «المدينة » وكثرة أهلها، وقد كان عمر - رضي الله عنه - أمر أن يؤذن في السوق قبل المسجد ليقوم الناس عن بيوعهم، فإذا اجتمعوا أذن في المسجد فجعله عثمان - رضي الله عنه - أذانين في المسجد.
قال ابن العربي(٢٧) : وفي الحديث الصحيح : أن الأذان كان على عهد رسول الله ﷺ واحداً، فلما كان زمن عثمان زاد النداء الثالث على الزوراء، وسماه في الحديث(٢٨) : ثالثاً، لأنه إضافة إلى الإقامة، لقوله - عليه الصلاة والسلام - :«بَيْنَ كُلِّ أذَانَينِ صلاةٌ لِمن شَاءَ » يعني الأذان والإقامة.
وتوهّم بعض الناس أنه أذان أصلي، فجعلوا المؤذنين ثلاثة، فكان وَهْماً، ثم جمعوهم في وقت واحد فكان وهماً على وهم(٢٩).
قوله :﴿فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾.
قيل : المراد بالسعي هنا القصد. قال الحسن : والله ما هو بسعي على الأقدام ولكنه سعي بالقلوب والنية.
وقال الجمهور : السعي العمل كقوله تعالى :﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾[الإسراء: ١٩]، وقوله :﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى﴾[ من سورة الليل ]
قرأ العامة :«الجُمُعَة » بضمتين.
وقرأ عبد الله(١) بن الزبير وزيد بن علي والأعمش وأبو حيوة وأبو عمرو في رواية بسكون الميم.
فقيل : هي لغة في الأولى وسكنت تخفيفاً وهي لغة تميم.
وقيل : هو مصدر بمعنى الاجتماع.
وقيل : لما كان فيه معنى الفعل صار «كرجل هُزْأة » أي : يُهزأ به، فلما كان في «الجمعة » معنى التجمع أسكن ؛ لأنه مفعول به في المعنى أو يشبهه، فصار ك «هزأة » الذي يهزأ به. قاله مكي(٢).
وكذا قال أبو البقاء(٣) : هو بمعنى المجتمع فيه، مثل : رجل ضحكة، أي يضحك منه.
وقال مكي : يجوز إسكان الميم إستخفافاً، وقيل : هي لغة.
وقد تقدم أنها قراءة وأنها لغة تميم.
وقال أبو حيان(٤) :«ولغة بفتحها لم يقرأ بها ».
قال شهاب الدين(٥) :«قد نقلها أبو البقاء قراءة، فقال : ويقرأ - بفتح الميم - بمعنى الفاعل، أي : يوم المكان الجامع، مثل : رجل ضحكة، أي : كثير الضحك ».
وقال مكي(٦) :«وفيه لغة ثالثة - بفتح الميم - على نسبة الفعل إليها كأنها تجمع الناس، كما يقال :" رجل لحنة " إذا كان يلحن الناس، وقراءة إذا كان يقرئ الناس »، ونقلها قراءة أيضاً الزمخشري، إلا أن الزمخشري(٧) جعل «الجمعة » - بالسكون - هو الأصل، وبالمضموم مخففاً منه يقال : يوم الجمعة، يوم الفوج المجموع، كقولهم :«ضُحَكَة » للمضحوك منه، ويوم الجمعة - بفتح الميم - يوم الوقت الجامع، كقولهم : ضحكة ولعبة، ويوم الجمعة، كما قيل : عُسَرة في عُسْرة، وقرئ بهن جميعاً.
وتقديره : يوم الوقت الجامع أحسن [ من تقدير أبي البقاء يوم ](٨) المكان الجامع ؛ لأن نسبة الجمع إلى الطرفين مجاز، فالأولى إبقاؤه زماناً على حاله(٩).
قال القرطبي(١٠) :«وجمعها جُمع وجُمعان ».
وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما : نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم، فاقرأوها «جمعة » يعني بضم الميم(١١).
وقال الفرَّاء وأبو عبيد : والتخفيف أحسن وأقيس، نحو : غُرْفة وغُرَف، وطُرْفة وطُرَف وحُجرة وحُجَر وفتح الميم لغة بني عقيل. وقيل : إنها لغة النبي ﷺ.
فصل في الكلام على الآية
فإن قيل : قال ابن الخطيب(١٢) : قوله :«للصَّلاةِ »، أي : لوقت الصلاة، بدليل قوله :﴿مِن يَوْمِ الجمعة﴾ ولا تكون الصلاة من اليوم وإنما يكون وقتها من اليوم.
فالجواب : روى سلمان أن النبي ﷺ قال :«إنَّمَا سُمِّيتْ جُمعَةً لأنَّ اللَّهَ جَمَعَ فِيهَا خلقَ آدَمَ »(١٣)
وقيل : لأن الله - تعالى - فرغ فيها من خلق كل شيء فاجتمع فيها جميع المخلوقات. وقيل : لتجتمع الجماعات فيها. وقيل : لاجتماع النَّاس فيها للصلاة.
قوله :﴿مِن يَوْمِ﴾.
«من » هذه بيان ل «إذا » وتفسير لها. قاله الزمخشري(١٤).
وقال أبو البقاء(١٥) : إنها بمعنى «في » أي : في يوم، كقوله تعالى :﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض﴾[فاطر: ٤٠]، أي : في الأرض.
فصل في أول من قال أما بعد وسمى الجمعة
قال القرطبي(١٦) رحمه الله تعالى : قال أبو سلمة : أول من قال : أما بعد، كعب بن لؤي وكان أول من سمى الجمعة جمعة لاجتماع قريش فيه إلى كعب، وكان يقال ليوم الجمعة : العروبة.
وقيل : أول من سماها جمعة : الأنصار.
قال ابن سيرين : جمَّع أهل «المدينة » من قبل أن يقدم النبي ﷺ المدينة، وقبل أن ننزل الجمعة، وهم الذين سموها الجمعة، وذلك أنهم قالوا : إن اليهود يجتمعون فيه في كل سبعة أيام وهو يوم السَّبت، وللنصارى يوم مثل ذلك وهو الأحد، فتعالوا فلنجتمع حتى نجعل يوماً لنا نذكر الله فيه ونصلي فيه ونستذكر، فقالوا : يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكّرهم، فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا، فذبح لهم أسعد شاةً فتعشَّوا وتغدَّوا منها لقلتهم فهذه أول جمعة في الإسلام.
وروي أنهم كانوا اثني عشر رجلاً(١٧).
وقال البيهقي : وروينا عن موسى بن عقبة عن الزهري أن مصعب بن عمير كان أول من جمع الجمعة للمسلمين بالمدينة قبل أن يقدمها النبي صلى الله عليه وسلم(١٨) قال البيهقي : يحتمل أن يكون مصعب جمع بهم بمعونة أسعد بن زرارة، فأضافه كعب إليه.
وروي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه كعب : أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحَّم لأسعد بن زرارة، فقلت له : إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال : لأنه أول من جمع بنا في هزم النَّبيت من حرَّة بني بياضة في بقيع يقال له : بَقِيعُ الخضمات، قلت له : كم كنتم يومئذ ؟ قال : أربعين(١٩).
ذكره البغوي.
وأما أول جمعة جمعها النبي ﷺ بأصحابه، [ فقال أهل السير(٢٠) : قدم رسول الله ﷺ ](٢١) مهاجراً حتى نزل ب " قباء " على بني عمرو بن عوف يوم الاثنين لاثنين عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين اشتد الضحى، ومن تلك السَّنة يُعَدُّ التاريخ فأقام بها إلى يوم الخميس وأسس مسجدهم، ثم خرج يوم الجمعة إلى المدينة فأدركته في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجداً، فجمع بهم وخطب، وهي أول جمعة خطبها بالمدينة، وقال فيها :" الحَمْدُ لِلَّهِ، أحْمَدهُ، وأسْتَعينُهُ، وأسْتَغفِرُهُ، وأسْتَهْدِي بِهِ، وأومِنُ بِهِ ولا أكْفُرُهُ، وأعَادِي من يَكْفُرُ بِهِ، وأشْهَدُ ألا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمداً عَبْدُهُ ورسُولهُ، أرْسلَهُ اللَّهُ بالهُدَى ودَيِنِ الحَقِّ ليظهره على الدين كله والنُّورِ والمَوعِظَةِ والحِكْمَةِ، على فَتْرَة مِنَ الرُّسُلِ، وقلَّةِ العِلْمِ وضَلالةٍ مِنَ النَّاسِ، وانقِطاعٍ مِنَ الزَّمانِ، ودُنُوٍّ مِنَ السّاعةِ، وقُرْبٍ مِنَ الأَجَلِ ؛ مَن يُطِع الرَّسُول فَقَدْ رَشَدَ ومن يَعْصِي اللَّهَ ورسُولَهُ فَقَدْ غَوَى وفرَّطَ وضَلَّ ضلالاً بَعِيداً. وأوصِيكُمْ بتَقْوَى اللَّهِ فإنَّهُ خَيْرُ ما أوصيكم وخير ما أوصى بِهِ المُسْلِمُ المُسْلِمَ أنْ يَحُضَّهُ على الآخِرةِ وأنْ يأمرهُ بتَقْوَى اللَّهِ، واحْذَرُوا ما حذَّرَكُمُ اللَّهُ من نَفْسِهِ، فإنَّ تَقْوَى اللَّهِ مِنْ عَمِلَ بِهِ على وجَلٍ ومخَافَةٍ من ربِّهِ عُنْوانُ صِدْقٍ عَلَى مَا تَبْغُونَ مِنَ الآخِرةِ ومَن يُصْلِح الذي بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ مِنْ أمْرِهِ في السِّرِّ والعَلانِيَةِ لا يَنْوِي بِهِ إلاَّ وجْهَ اللَّهِ يَكُنْ لَهُ ذِكْراً في عَاجل أمْرِهِ وذُخْراً فِيمَا بَعْدَ المَوْتِ حِينَ يَفْتَقِرُ المَرْءُ إلى ما قدَّم ومَا كَانَ ممَّا سِوَى ذلك ﴿تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ والله رَءُوفٌ بالعباد﴾[آل عمران: ٣٠].
هُوَ الَّذي صدقَ قولهُ، وأنجَزَ وعْدَهُ، لا خُلْفَ لذَلِكَ فإنَّه يقولُ :﴿مَا يُبَدَّلُ القول لَدَيَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾[سورة ق: ٢٩].
فاتَّقُوا اللَّهِ في عاجلِ أمْركُمْ وآجلهِ، فِي السِّرِّ والعلانيةِ، فإنَّهُ ﴿وَمَن يَتَّقِ الله يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً﴾[الطلاق: ٥].
ومَنَ يتَّقِ اللَّهَ فقد فَازَ فَوْزاً عَظِيماً.
وإنَّ تَقْوَى اللَّهِ تُوقِي مقْتَهُ وتُوقِي عُقوبتَهُ وتُوقِي سُخْطَهُ، وإنَّ تَقْوَى اللَّه تُبَيِّضُ الوُجُوه وتُرْضي الرَّبَّ، وترفعُ الدَّرجة، فخُذُوا حِذْركُمْ ولا تُفَرِّطُوا في جَنْب اللَّهِ فقدْ عَلَّمَكُمْ في كتابهِ ونَهَجَ لَكُمْ سبيلهُ، ليَعْلَمَ الَّذينَ صَدَقُوا وليَعْلَمَ الكَاذِبِينَ، فأحْسِنُوا كَمَا أحسن اللَّهُ إليْكُمُ، وعادُوا أعْدَاءهُ، وجَاهِدُوا في اللَّهِ حقَّ جِهَادِهِ هُو اجتبَاكُمْ وسمَّاكُمُ المُسلِمينَ، ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾[الأنفال: ٤٢]، ولا حَولَ ولا قُوَّة إلاَّ باللَّهِ العليِّ العظيم، فأكْثِرُوا من ذِكْرِ اللَّهِ تعالى واعْمَلُوا لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، فإنَّه من يُصْلِحْ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ يَكْفِهِ اللَّهِ مَا بَيْنَه وبيْنَ النَّاسِ، ذلِكَ بأنَّ اللَّهِ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ ولا يَقْضُون عليْهِ، ويَمْلِكُ مِنَ النَّاسِ ولا يَمْلِكُونَ مِنْهُ، اللَّهُ أكبرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ باللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ " (٢٢).
فصل في خطاب الله للمؤمنين
خاطب اللَّهِ المؤمنين بالجمعة دون الكافرين تشريفاً لهم وتكريماً، فقال :﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، ثُمَّ خصه بالنِّداء وإن كان قد دخل في عموم قوله تعالى :﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة﴾[المائدة: ٥٨] ليدلّ على وجوبه وتأكيد فرضه(٢٣).
وقال بعض العلماء : كون الصَّلاة الجمعة ها هنا معلُوم بالإجماع لا من نفس اللفظ.
وقال ابن العربي(٢٤) :«وعندي أنه معلوم من نفس اللفظ بنكتة، وهي قوله :﴿مِن يَوْمِ الجمعة﴾ وذلك يفيده لأن النداء الذي يختصّ بذلك اليوم هو نداء تلك الصلاة، وأما غيرها فهو عام في سائر الأيام، ولو لم يكن المراد به نداء الجمعة لما كان لتخصيصه بها وإضافته إليها معنى ولا فائدة ».
فصل
كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ كما في سائر الصلوات مؤذن واحد إذا جلس النبي ﷺ على المنبر أذن مؤذن رسول الله ﷺ، وكذلك فعل أبو بكر وعمر وعلي ب «الكوفة » ثم زاد عثمان أذاناً ثانياً على داره التي تسمى الزوراء حين كثر الناس بالمدينة، فإذا سمعوا أقبلوا حتى إذا جلس عثمان على المنبر أذّن مؤذن رسول الله ﷺ ثم يخطب عثمان. أخرجه ابن ماجه في سننه(٢٥).
وقال الماوردي(٢٦) : فأما الأذان الأول فمحدث، فعله عثمان بن عفَّان ليتأهب النَّاس لحضور الخطبة عند اتساع «المدينة » وكثرة أهلها، وقد كان عمر - رضي الله عنه - أمر أن يؤذن في السوق قبل المسجد ليقوم الناس عن بيوعهم، فإذا اجتمعوا أذن في المسجد فجعله عثمان - رضي الله عنه - أذانين في المسجد.
قال ابن العربي(٢٧) : وفي الحديث الصحيح : أن الأذان كان على عهد رسول الله ﷺ واحداً، فلما كان زمن عثمان زاد النداء الثالث على الزوراء، وسماه في الحديث(٢٨) : ثالثاً، لأنه إضافة إلى الإقامة، لقوله - عليه الصلاة والسلام - :«بَيْنَ كُلِّ أذَانَينِ صلاةٌ لِمن شَاءَ » يعني الأذان والإقامة.
وتوهّم بعض الناس أنه أذان أصلي، فجعلوا المؤذنين ثلاثة، فكان وَهْماً، ثم جمعوهم في وقت واحد فكان وهماً على وهم(٢٩).
قوله :﴿فاسعوا إلى ذِكْرِ الله﴾.
قيل : المراد بالسعي هنا القصد. قال الحسن : والله ما هو بسعي على الأقدام ولكنه سعي بالقلوب والنية.
وقال الجمهور : السعي العمل كقوله تعالى :﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾[الإسراء: ١٩]، وقوله :﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لشتى﴾[ من سورة الليل ]
١ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٣٠٨، والبحر المحيط ٨/٢٦٤، والدر المصون ٦/٣١٨، والتخريجات النحوية ٣٠٥..
٢ ينظر: المشكل ٢/٧٣٤..
٣ ينظر: الإملاء ٢/١٢٢٣..
٤ ينظر: البحر المحيط ٨/٢٦٤..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٣١٨..
٦ ينظر: المشكل ٢/٧٤٣..
٧ ينظر: الكشاف ٤/٥٣٢..
٨ سقط من أ..
٩ ينظر: الدر المصون ٦/٣١٨، وقال الزجاج: "وقرئت الجمعة-بإسكان الميم- ويجوز في اللغة الجمعة- بفتح الميم- ولا ينبغي أن يقرأ بها إلا أن تثبت بها رواية عن إمام من القراء. فمن قرأ الجمْعَة فهو تخفيف الجُمُعة، لثقل الضمتين، ومن قال في غير القراءة الجُمُعة، فمعناه التي تجمع الناس، كما تقول: رجل لُعَنَة، أي يكثر لعن الناس، ورجل ضُحكة، يكثر الضحك". ينظر معاني القرآن ٥/١٧١..
١٠ الجامع لأحكام القرآن ١٨/٦٤..
١١ ينظر القرطبي (١٨/٦٢)..
١٢ ينظر: الفخر الرازي ٣٠/٨..
١٣ أخرجه أحمد (٥/٤٣٩) والحاكم (١/٢٧٧) من حديث سلمان وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٢٣) وزاد نسبته إلى النسائي وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه..
١٤ ينظر: الكشاف ٤/٥٣٢..
١٥ ينظر: الإملاء ٢/١٢٢٣، والدر المصون ٦/٣١٨..
١٦ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/٦٤..
١٧ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/٦٤..
١٨ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/٣٢٦ وقال: أخرجه الدارقطني عن ابن عباس قال أذن النبي ﷺ الجمعة قبل أن يهاجر، ولم يستطع أن يجمع بمكة، فكتب إلى مصعب بن عمير: أما بعد، فانظر اليوم الذي يجهر فيه اليهود بالزبور، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين. فهو أول من جمع حتى قدم النبي المدينة فجمع بعد الزوال من الظهر، وأظهر ذلك.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/٨٨ من طريق سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: أول من جمع بالمدينة رجل من بني عبد الدار. قال قلت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: الفم، فمه؟ قال سفيان: يقول: هو مصعب بن عمير.
وذكره الهيثمي في المجمع ٢/١٧٩ وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه صالح بن أبي الأخضر، وفيه كلام.
وينظر طبقات ابن سعد ٣/٨٧، ٨٨..
١٩ أخرجه أبو داود ١/٣٤٨ في الصلاة، (١٠٦٩) وابن ماجه (١/٣٤٤) في إقامة الصلاة (١٠٨٤) والبيهقي ٣/١٧٦، وذكره البغوي في تفسيره ٤/٣٤١..
٢٠ ينظر: القرطبي ١٨/٦٥..
٢١ سقط من أ..
٢٢ ينظر تفسير القرطبي (١٨/٦٥)..
٢٣ ينظر: القرطبي ١٨/٦٦..
٢٤ ينظر: أحكام القرآن ٤/٣٨٠٤..
٢٥ أخرجه ابن ماجه (١/٣٥٩) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب: ما جاء في الأذان يوم الجمعة (١١٣٥)..
٢٦ ينظر: النكت والعيون ٦/٩..
٢٧ ينظر: أحكام القرآن ٤/١٨٠٣..
٢٨ تقدم..
٢٩ ينظر القرطبي ١٨/٦٦..
٢ ينظر: المشكل ٢/٧٣٤..
٣ ينظر: الإملاء ٢/١٢٢٣..
٤ ينظر: البحر المحيط ٨/٢٦٤..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٣١٨..
٦ ينظر: المشكل ٢/٧٤٣..
٧ ينظر: الكشاف ٤/٥٣٢..
٨ سقط من أ..
٩ ينظر: الدر المصون ٦/٣١٨، وقال الزجاج: "وقرئت الجمعة-بإسكان الميم- ويجوز في اللغة الجمعة- بفتح الميم- ولا ينبغي أن يقرأ بها إلا أن تثبت بها رواية عن إمام من القراء. فمن قرأ الجمْعَة فهو تخفيف الجُمُعة، لثقل الضمتين، ومن قال في غير القراءة الجُمُعة، فمعناه التي تجمع الناس، كما تقول: رجل لُعَنَة، أي يكثر لعن الناس، ورجل ضُحكة، يكثر الضحك". ينظر معاني القرآن ٥/١٧١..
١٠ الجامع لأحكام القرآن ١٨/٦٤..
١١ ينظر القرطبي (١٨/٦٢)..
١٢ ينظر: الفخر الرازي ٣٠/٨..
١٣ أخرجه أحمد (٥/٤٣٩) والحاكم (١/٢٧٧) من حديث سلمان وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٢٣) وزاد نسبته إلى النسائي وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه..
١٤ ينظر: الكشاف ٤/٥٣٢..
١٥ ينظر: الإملاء ٢/١٢٢٣، والدر المصون ٦/٣١٨..
١٦ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/٦٤..
١٧ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٨/٦٤..
١٨ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/٣٢٦ وقال: أخرجه الدارقطني عن ابن عباس قال أذن النبي ﷺ الجمعة قبل أن يهاجر، ولم يستطع أن يجمع بمكة، فكتب إلى مصعب بن عمير: أما بعد، فانظر اليوم الذي يجهر فيه اليهود بالزبور، فاجمعوا نساءكم وأبناءكم، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فتقربوا إلى الله بركعتين. فهو أول من جمع حتى قدم النبي المدينة فجمع بعد الزوال من الظهر، وأظهر ذلك.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/٨٨ من طريق سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: أول من جمع بالمدينة رجل من بني عبد الدار. قال قلت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: الفم، فمه؟ قال سفيان: يقول: هو مصعب بن عمير.
وذكره الهيثمي في المجمع ٢/١٧٩ وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه صالح بن أبي الأخضر، وفيه كلام.
وينظر طبقات ابن سعد ٣/٨٧، ٨٨..
١٩ أخرجه أبو داود ١/٣٤٨ في الصلاة، (١٠٦٩) وابن ماجه (١/٣٤٤) في إقامة الصلاة (١٠٨٤) والبيهقي ٣/١٧٦، وذكره البغوي في تفسيره ٤/٣٤١..
٢٠ ينظر: القرطبي ١٨/٦٥..
٢١ سقط من أ..
٢٢ ينظر تفسير القرطبي (١٨/٦٥)..
٢٣ ينظر: القرطبي ١٨/٦٦..
٢٤ ينظر: أحكام القرآن ٤/٣٨٠٤..
٢٥ أخرجه ابن ماجه (١/٣٥٩) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب: ما جاء في الأذان يوم الجمعة (١١٣٥)..
٢٦ ينظر: النكت والعيون ٦/٩..
٢٧ ينظر: أحكام القرآن ٤/١٨٠٣..
٢٨ تقدم..
٢٩ ينظر القرطبي ١٨/٦٦..