لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
﴿ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ أي ولا أنتم في الحال بعابدين معبودي. وقيل : يحتمل أن يكون الأول للحال، والثاني للاستقبال. وقيل : يصلح كل واحد منهما أن يكون للحال، والاستقبال، ولكن يختص أحدهما بالحال والثاني للاستقبال ؛ لأنه أخبر أولاً عن الحال، ثم أخبر ثانياً عن الاستقبال، فيكون المعنى : لا أعبد ما تعبدون في الحال، ولا أنتم عابدون ما أعبد في الاستقبال. و( ما ) بمعنى ( من )، أي من أعبد، ويحتمل أن تكون بمعنى الذي، أي الذي أعبد.
القول الثاني : حصول التكرار في الآية، وعلى هذا القول يقال : إن التكرار يفيد التّوكيد، وكلما كانت الحاجة إلى التّوكيد أشد كان التكرار أحسن، ولا موضع أحوج إلى التوكيد من هذا الموضع ؛ لأن الكفار راجعوا النبي ﷺ في هذا المعنى مراراً، فحسن التوكيد، والتكرار في هذا الموضع ؛ لأن القرآن نزل بلسان العرب وعلى مجاري خطابهم، ومن مذاهبهم التكرار إرادة التّوكيد والإفهام، كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التّخفيف، والإيجاز، وقيل : تكرار الكلام لتكرار الوقت، وذلك أنهم قالوا للنبي ﷺ : إن سرك أن ندخل في دينك عاماً، فادخل في ديننا عاماً، فنزلت هذا السّورة جواباً لهم على قولهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى