اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾. أتى بهاتين الجملتين الإثباتيتين بعد جملة منفية ؛ لأنه لما ذكر أنّ الأهم انتفاؤه ﷺ من دينهم، بدأ بالنفي في الجمل السابقة بالمنسوب إليه، فلما تحقق النفيُ رجع ﷺ إلى خطابه بقوله :﴿لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ﴾ مهادنة لهم، ثم نسخ ذلك الأمر بالقتال.
وفتح الياء في «لِيَ » : نافع وهشام وحفص والبزي بخلاف عنه، وأسكنها(١) الباقون.
وحذف «الياء » من «ديني » وقفاً ووصلاً : السبعة، وجمهور القراء، وأثبتها في الحالين سلام ويعقوب، وقالوا : لأنها اسم مثل الكاف في «دينك »، والثاني قد تقدم إيضاحه.
في الكلام معنى التهديد، كقوله تعالى :﴿لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [البقرة: ١٣٩]، أي : إن رضيتم بدينكم، فقد رضينا بديننا، ونسخ هذا الأمر بالقتال.
[ وقيل : السورة منسوخة.
وقيل : ما نسخ منها شيء ؛ لأنها خبر، ومعنى لكم دينكم : أي جزاء دينكم، ولي دين : أي جزاء ديني، وسمى دينهم ديناً ؛ لأنهم اعتقدوه ](٢).
وقيل : المعنى : لكم جزاؤكم ولي جزائي، أي : لأن الدين : الجزاء.
وقيل : الدِّين : العقوبة، لقوله تعالى :﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله﴾ [النور: ٢]، والمعنى : لكم العقوبة من ربِّي، ولي العقوبة من أصنامكم، فأنا لا أخشى عقوبة الأصنام ؛ لأنها جمادات، وأما أنتم فيحق عليكم أن تخافوا عقوبة جبَّار السَّماوات والأرض. وقيل : الدين : الدعاء، لقوله تعالى :﴿فادعوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ [غافر: ١٤]، وقوله :﴿وَمَا دُعَآءُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ [الرعد: ١٤].
وقيل : الدين : العادة ؛ قال الشاعر :[ الوافر ]
والمعنى : لكم عادتكم المأخوذة من أسلافكم ومن الشيطان، ولي عادتي من ربي.
قال ابن الخطيب(٤) :«جرت العادة بأن يتمثلوا بهذه الآية عند المناكرة، وذلك غير جائز ؛ لأن القرآن أنزل ليتدبر فيه، ويعمل بموجبه، فلا يتمثّل به ». والله أعلم.
وفتح الياء في «لِيَ » : نافع وهشام وحفص والبزي بخلاف عنه، وأسكنها(١) الباقون.
وحذف «الياء » من «ديني » وقفاً ووصلاً : السبعة، وجمهور القراء، وأثبتها في الحالين سلام ويعقوب، وقالوا : لأنها اسم مثل الكاف في «دينك »، والثاني قد تقدم إيضاحه.
فصل
في الكلام معنى التهديد، كقوله تعالى :﴿لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ [البقرة: ١٣٩]، أي : إن رضيتم بدينكم، فقد رضينا بديننا، ونسخ هذا الأمر بالقتال.
[ وقيل : السورة منسوخة.
وقيل : ما نسخ منها شيء ؛ لأنها خبر، ومعنى لكم دينكم : أي جزاء دينكم، ولي دين : أي جزاء ديني، وسمى دينهم ديناً ؛ لأنهم اعتقدوه ](٢).
وقيل : المعنى : لكم جزاؤكم ولي جزائي، أي : لأن الدين : الجزاء.
وقيل : الدِّين : العقوبة، لقوله تعالى :﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله﴾ [النور: ٢]، والمعنى : لكم العقوبة من ربِّي، ولي العقوبة من أصنامكم، فأنا لا أخشى عقوبة الأصنام ؛ لأنها جمادات، وأما أنتم فيحق عليكم أن تخافوا عقوبة جبَّار السَّماوات والأرض. وقيل : الدين : الدعاء، لقوله تعالى :﴿فادعوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ [غافر: ١٤]، وقوله :﴿وَمَا دُعَآءُ الكافرين إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ﴾ [الرعد: ١٤].
وقيل : الدين : العادة ؛ قال الشاعر :[ الوافر ]
| ٥٣٣٦- تَقُولُ إذَا دَرأتُ لهَا وضِينِي | أهَذَا دِينهُ أبَداً ودينِي(٣) |
فصل
قال ابن الخطيب(٤) :«جرت العادة بأن يتمثلوا بهذه الآية عند المناكرة، وذلك غير جائز ؛ لأن القرآن أنزل ليتدبر فيه، ويعمل بموجبه، فلا يتمثّل به ». والله أعلم.
١ ينظر: السبعة ٦٩٩، والحجة ٦/٤٤٩ -٤٥٠، وإعراب القراءات ٢/٥٣٩، والمحرر الوجيز ٥/٥٣١، والدر المصون ٦/٥٨٣..
٢ سقط من: ب..
٣ تقدم..
٤ الفخر الرازي ٣٢/١٣٧..
٢ سقط من: ب..
٣ تقدم..
٤ الفخر الرازي ٣٢/١٣٧..