السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما أيس منهم صلى الله عليه وسلم قال :﴿لكم دينكم﴾ أي : الذي أنتم عليه من الشرك ﴿ولي دين﴾ أي : الذي أنا عليه من التوحيد، وهو دين الإسلام، وفي هذا معنى التهديد كقوله تعالى :﴿لنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾ [القصص: ٥٥] أي : إن رضيتم بدينكم فقد رضينا بديننا، وهذا كما قال الجلال المحلي : قبل أن يؤمر بالحرب. وقيل : السورة كلها منسوخة، وقيل : ما نسخ منها شيء ؛ لأنها خبر، ومعنى لكم دينكم، أي : جزاء دينكم ولي دين، أي : جزاء ديني، وسمي دينهم ديناً ؛ لأنهم اعتقدوه. وقيل : المعنى : لكم جزاؤكم ولي جزائي ؛ لأنّ الدين الجزاء. وحذفت ياء الإضافة من دين للتبعية وقفاً ووصلاً. قرأ نافع وهشام وحفص والبزي -بخلاف عنه- بفتح الياء، والباقون بإسكانها.
فائدة : قال الرازي : جرت العادة بأنّ الناس يتمثلون بهذه الآية عند المتاركة، وذلك غير جائز ؛ لأنه تعالى ما أنزل القرآن ليتمثل به ؛ بل ليتدبر فيه، فيعمل بموجبه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى