التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - تعالى - :﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ تذييل مؤكد لما قبله. والدين : يطلق بمعنى العقيدة التى يعتقدها الإِنسان يدين بها، وبمعنى الملة التى تجرى أقواله وأفعاله على مقتضاها، وبمعنى الحساب والجزاء. ومنه قولهم : دنت فلانا بما صنع، أي : جازيته على صنيعه.
واللفظ هنا شامل لكل ذلك، أي : لكم - أيها الكافرون - دينكم وعقيدتكم التى تعتقدونها، ولا تتجاوزكم إلى غيركم من المؤمنين الصادقين، فضلا عن رسولهم ومرشدهم ﷺ، ولي دينى وعقيدتى التى هى عقيدة التوحيد، والتى بايعنى عليها أتباعي المؤمنون، وهي مقصورة علينا، وأنتم محرومون منها، وسترون سوء عاقبة مخالفتكم لي.
وقدم - سبحانه - المسند على المسند إليه، لإِفادة القصد والاختصاص، فكأنه قيل : لكم دينكم لا لغيركم، ولى دينى لا لغيرى، والله - تعالى - هو أحكم الحاكمين بينى وبينكم.
وبذلك نرى السورة الكريمة قد قطعت كل أمل توهم الكافرون عن طريقه الوصول إلى مهادنة النبى ﷺ، وإلى الاستجابة لشيء من مطالبهم الفاسدة، وإنما هو ﷺ بريء براءة تامة منهم ومن معبوداتهم وعباداتهم.
وصلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى