الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَفَحَسِبَ﴾ : العامَّةُ على كسرِ السين وفتح الباء فعلاً ماضياً. و ﴿أَن يَتَّخِذُواْ﴾ سادٌّ مَسَدَّ المفعولين. وقرأ أمير المؤمنين على بن أبي طالب وزيد علي وابن كثير ويحيى بن يعمر في آخرين، بسكون السينِ ورفعِ الباءِ على الابتداء، والخبر " أَنْ " وما في حَيَّزها.
وقال الزمخشري :" أو على الفعلِ والفاعلِ لأن اسمَ الفاعلِ إذا اعتمد على الهمزةِ ساوى الفعلَ كقولك :" أقائمٌ الزيدان " وهي قراءةٌ مُحْكَمةٌ جيدةٌ ".
قال الشيخ : والذي يظهرُ أنَّ هذا الإِعرابَ لا يجوزُ لأنَّ حَسْباً ليس باسمِ فاعل فيعمل، ولا يلزم مِنْ تفسير شيءٍ بشيء أن تجريَ عليه / أحكامُه. وقد ذكر سيبويه أشياءَ مِنَ الصفات التي تجري مَجْرى الأسماءِ، وأنَّ الوجهَ فيها الرفعُ. ثم قال : وذلك نحو : مررتُ برجلٍ خيرٌ [ منه ] أبوه، ومررتُ برجلٍ سواءٌ عليه الخيرُ والشرُّ، ومررت برجلٍ أبٌ له صاحبُه، ومررت برجلٍ حَسْبُك مِنْ رجلٍ هو، ومررت برجلٍ أيُّما رجلٍ هو. ثم قال الشيخ :" ولا يَبْعُدُ أَنْ يُرْفَعَ به الظاهرُ، فقد أجازوا في " مررت برجلٍ أبي عشرةٍ أبوه " ان يرتفعَ " أبوه " بأبي عشرة لأنه في معنى والدِ عشرة ".
قوله :" نزلاً " فيه أوجهٌ، أحدها : أنه منصوبٌ على الحالِ جمعَ " نازِل " نحوشارِف وشُرُف. الثاني : أنه اسمُ موضعِ النزول. الثالث : أنَّه اسمُ ما يُعَدُّ للنازلين من الضيوفِ، ويكونُ على سبيلِ التهكُّم بهم، كقولِه تعالى :
﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١]، وقوله :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** تحيَّةُ بينِهم ضَرْبٌ وجميعُ
ونصبُه على هذين الوجهين مفعولاً به : أي : صَيَّرنا.
وأبو حيوة " نُزلاً " بسكونِ الزاي، وهو تخفيفُ الشهيرةِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى