بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿أَفَحَسِبَ الذين كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِى مِن دُونِى أَوْلِيَاء﴾، يعني : أن يعبدوا غيري ؛ ومعناه لا يحسبن الكافرون بأن يتخذوا أولياء يعبدون معي شيئاً، لأن المشركين كانوا يدعون بعض المؤمنين إلى الشرك وهذا كقوله :﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين﴾ [الحجر: ٤٢]، ويقال : ومعناه أفيظن الذين كفروا أن يعبدوا عبادي، يعني : الملائكة وعزيراً والمسيح، من دوني أولياء، يعني : أرباباً، ومعناه يظنون أنهم لو اتخذوهم أرباباً تنفعهم عبادتهم ويفوتون من عذابي. ثم بيّن عذابهم فقال :﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ للكافرين نُزُلاً﴾، أي منزلاً. روي عن علي بن أبي طالب أنه قرأ ﴿أَفَحَسِبَ الذين كَفَرُواْ﴾ بجزم السين وضم الباء، معناه أيكفيهم مني ومن طاعتي أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء فحسبهم جهنم ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ للكافرين نُزُلاً﴾ أي منزلاً.