تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٠٢ : وقوله تعالى :﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾ ( يحتمل وجوها :
أحدهما )(١) : قال بعضهم : قوله :﴿أفحسب الذين﴾ عبدوا في الدنيا الملائكة والرسل، واتخذوهم من دوني أولياء أن يكونوا لهم أولياء في الآخرة، ويتولون شفاعتهم، يشفعون لهم، وينصرون. كلا لن(٢) يصيروا لهم أولياء كقولهم :﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ ( يونس : ١٨ ) وقولهم(٣) :﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ ( الزمر : ٣ ).
والثاني :﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي﴾ المخلصين ﴿دوني أولياء﴾ ويتولوهم(٤) ؛ أي لا يقدرون على أن يتخذوا أولياء من دوني، وقد(٥) كانوا يدعون المؤمنين إلى دينهم والتولي لهم، وهو ما قال :﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾ ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون﴾ ( النحل : ٩٩ و١٠٠ ).
والثالث :﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي﴾ أن ما عبدوا، واتخذوا من دوني أولياء أني أمرتهم بذلك، وأذنت لهم حين(٦) قالوا :﴿والله أمرنا بها﴾ ( الأعراف : ٢٨ ) ونحوه(٧). كلا إنه ( ما أمرهم بذلك وما ) (٨) أذن لهم في ذلك.
ومن قرأ ﴿أفحسب﴾ على الجزم(٩) فهو على إسقاط ألف الاستفهام ؛ يعني فحسب الذين كفروا، فهو يخرج على وجوه ثلاثة :
أحدها : فحسب الذين كفروا، واتخذوا عبادي من دوني أولياء ما أعتدنا لهم من جهنم كقوله(١٠) :﴿حسبهم جهنم يصلونها﴾ الآية ( المجادلة : ٨ ).
والثاني : فحسب(١١) الذين كفروا ما اتخذوا من دوني أولياء ؛ أي أما كفاهم ذلك ؟ وما حان أن يرجعوا إلى عبادتي وألوهيتي ؟ وقد أقمت لهم الآيات والحجج على ذلك.
والثالث : فحسب(١٢) لهم من الذل ما اتخذوا من دوني أولياء.
وقوله تعالى :﴿إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا﴾ قال بعضهم :﴿نزلا﴾ هو النزول، وهو كالنزل(١٣). وقال بعضهم : هو المنزل والأنزال، أي يأكلون فيها النار، فيكون مأكلهم ومشربهم من النار. قال القتبي : النزل ما يقدم للضيف ولأهل العسكر.
أحدهما )(١) : قال بعضهم : قوله :﴿أفحسب الذين﴾ عبدوا في الدنيا الملائكة والرسل، واتخذوهم من دوني أولياء أن يكونوا لهم أولياء في الآخرة، ويتولون شفاعتهم، يشفعون لهم، وينصرون. كلا لن(٢) يصيروا لهم أولياء كقولهم :﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ ( يونس : ١٨ ) وقولهم(٣) :﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ ( الزمر : ٣ ).
والثاني :﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي﴾ المخلصين ﴿دوني أولياء﴾ ويتولوهم(٤) ؛ أي لا يقدرون على أن يتخذوا أولياء من دوني، وقد(٥) كانوا يدعون المؤمنين إلى دينهم والتولي لهم، وهو ما قال :﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون﴾ ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون﴾ ( النحل : ٩٩ و١٠٠ ).
والثالث :﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي﴾ أن ما عبدوا، واتخذوا من دوني أولياء أني أمرتهم بذلك، وأذنت لهم حين(٦) قالوا :﴿والله أمرنا بها﴾ ( الأعراف : ٢٨ ) ونحوه(٧). كلا إنه ( ما أمرهم بذلك وما ) (٨) أذن لهم في ذلك.
ومن قرأ ﴿أفحسب﴾ على الجزم(٩) فهو على إسقاط ألف الاستفهام ؛ يعني فحسب الذين كفروا، فهو يخرج على وجوه ثلاثة :
أحدها : فحسب الذين كفروا، واتخذوا عبادي من دوني أولياء ما أعتدنا لهم من جهنم كقوله(١٠) :﴿حسبهم جهنم يصلونها﴾ الآية ( المجادلة : ٨ ).
والثاني : فحسب(١١) الذين كفروا ما اتخذوا من دوني أولياء ؛ أي أما كفاهم ذلك ؟ وما حان أن يرجعوا إلى عبادتي وألوهيتي ؟ وقد أقمت لهم الآيات والحجج على ذلك.
والثالث : فحسب(١٢) لهم من الذل ما اتخذوا من دوني أولياء.
وقوله تعالى :﴿إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا﴾ قال بعضهم :﴿نزلا﴾ هو النزول، وهو كالنزل(١٣). وقال بعضهم : هو المنزل والأنزال، أي يأكلون فيها النار، فيكون مأكلهم ومشربهم من النار. قال القتبي : النزل ما يقدم للضيف ولأهل العسكر.
١ ساقطة من الأصل و م..
٢ في الأصل و م: إن..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: ويتولونهم..
٥ من م، في الأصل: و..
٦ في الأصل و م: حيث..
٧ من م، في الأصل: ونحو..
٨ في الأصل و م: آمرهم بذلك أو..
٩ هي قراءة ابن كثير وغيره، انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٩..
١٠ في الأصل و م: كقولهم..
١١ الفاء ساقطة من الأصل و م..
١٢ الفاء ساقطة من الأصل و م..
١٣ في الأصل: من النزل، في م: من النزول..
٢ في الأصل و م: إن..
٣ في الأصل و م: و..
٤ في الأصل و م: ويتولونهم..
٥ من م، في الأصل: و..
٦ في الأصل و م: حيث..
٧ من م، في الأصل: ونحو..
٨ في الأصل و م: آمرهم بذلك أو..
٩ هي قراءة ابن كثير وغيره، انظر معجم القراءات القرآنية ج٤/١٩..
١٠ في الأصل و م: كقولهم..
١١ الفاء ساقطة من الأصل و م..
١٢ الفاء ساقطة من الأصل و م..
١٣ في الأصل: من النزل، في م: من النزول..