اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات﴾ الآية.
لما ذكر وعيد الكفَّار، ونزلهم، أتبعه بوعيدِ المؤمنين ونزلهم. قال قتادة : الفِرْدَوس : وسطُ الجنَّة، وأفضلها.
وعن كعبٍ : ليس في الجنانِ أعلى من جنَّة الفردوس، وفيها الآمرون بالمعروف، والنَّاهون عن المنكر.
وعن مجاهدٍ : الفردوسُ : هو البستان، بالرومية.
وقال عكرمة : هو الجنَّة بلسان الحبش.
وقال الزجاج : هو بالروميَّة منقولٌ إلى لفظ العربيَّة.
وقال الضحاك : هي الجنَّة الملتفَّة الأشجارِ(١).
وقيل : هي التي تنبت ضروباً من النَّبات.
وقيل : الفردوس : الجنَّة من الكرم خاصَّة.
وقيل : ما كان عاليها كرماً.
وقيل : كلُّ ما حُوِّط عليه، فهو فردوس.
وقال المبرِّد : الفردوس فيما سمعتُ من العرب : الشَّجرُ الملتفُّ، والأغلب عليه : أن يكون من العنب، واختلفوا فيه :
فقيل : هو عربيٌّ، وقيل : هو أعجميٌّ، وقيل : هو روميٌّ، أو فارسيٌّ، أو سرياني، قيل : ولم يسمعْ في كلام العرب إلاَّ في قول(٢) حسَّان :[ الطويل ]
وهذا ليس بصحيح ؛ لأنَّه سمع في شعر أميَّة بن أبي الصَّلت :[ البسيط ]
ويقال : كرمٌ مفردسٌ، أي : معرِّش، ولهذا سمِّيت الروضة التي دون اليمامةِ فردوساً.
وإضافة جنَّاتٍ إلى الفردوس إضافة تبيينٍ، وجمعه فراديسُ ؛ قال - عليه الصلاة والسلام- :" في الجنَّة مائةُ درجةٍ ما بَيْنَ كلِّ درجةٍ مسيرةُ مائة عام، والفِردوسُ أعلاها درجةً، وفيها الأنهارُ الأربعة، والفِرْدَوسُ من فَوْقِهَا، فإذا سَألتمُ الله تعالى، فاسْألُوهُ الفِرْدوسَ ؛ فإنَّ فوقها عَرْشُ الرَّحمنِ، ومِنْهَا تُفجَّرُ أنهارُ الجنَّة " (٥).
قوله :" نُزُلاً " : فيه ما تقدَّم : من كونه اسم مكان النزول، أو ما يعدُّ للضَّيف، وفي نصبه وجهان :
أحدهما : أنه خبر " كَانَتْ " و " لهُمْ " متعلقٌ بمحذوفٍ على أنَّه حال من " نُزلاً " أو على البيان، أو ب " كَانَتْ " عند من يرى ذلك.
والثاني : أنه حالٌ من " جنَّات " أي : ذوات نُزُلٍ، والخبر الجارُّ.
وإذا قلنا بأنَّ النُّزل هو ما يهيَّأ للنَّازل، فالمعنى : كانت لهم ثمارٌ جنَّات الفردوس، ونعيمها نزلاً، ومعنى " كَانتْ لَهُمْ " أي : في علم الله قبل أن يخلقوا.
لما ذكر وعيد الكفَّار، ونزلهم، أتبعه بوعيدِ المؤمنين ونزلهم. قال قتادة : الفِرْدَوس : وسطُ الجنَّة، وأفضلها.
وعن كعبٍ : ليس في الجنانِ أعلى من جنَّة الفردوس، وفيها الآمرون بالمعروف، والنَّاهون عن المنكر.
وعن مجاهدٍ : الفردوسُ : هو البستان، بالرومية.
وقال عكرمة : هو الجنَّة بلسان الحبش.
وقال الزجاج : هو بالروميَّة منقولٌ إلى لفظ العربيَّة.
وقال الضحاك : هي الجنَّة الملتفَّة الأشجارِ(١).
وقيل : هي التي تنبت ضروباً من النَّبات.
وقيل : الفردوس : الجنَّة من الكرم خاصَّة.
وقيل : ما كان عاليها كرماً.
وقيل : كلُّ ما حُوِّط عليه، فهو فردوس.
وقال المبرِّد : الفردوس فيما سمعتُ من العرب : الشَّجرُ الملتفُّ، والأغلب عليه : أن يكون من العنب، واختلفوا فيه :
فقيل : هو عربيٌّ، وقيل : هو أعجميٌّ، وقيل : هو روميٌّ، أو فارسيٌّ، أو سرياني، قيل : ولم يسمعْ في كلام العرب إلاَّ في قول(٢) حسَّان :[ الطويل ]
| وإنَّ ثَوابَ الله كُلَّ مُوحِّدٍ | جِنَانٌ من الفِرْدوس فيهَا يُخُلَّدُ(٣) |
| كَانَتْ مَنازِلهُمْ إذ ذَاكَ ظَاهِرةً | فيهَا الفَراديسُ ثمَّ الثُّومُ والبَصَلُ(٤) |
وإضافة جنَّاتٍ إلى الفردوس إضافة تبيينٍ، وجمعه فراديسُ ؛ قال - عليه الصلاة والسلام- :" في الجنَّة مائةُ درجةٍ ما بَيْنَ كلِّ درجةٍ مسيرةُ مائة عام، والفِردوسُ أعلاها درجةً، وفيها الأنهارُ الأربعة، والفِرْدَوسُ من فَوْقِهَا، فإذا سَألتمُ الله تعالى، فاسْألُوهُ الفِرْدوسَ ؛ فإنَّ فوقها عَرْشُ الرَّحمنِ، ومِنْهَا تُفجَّرُ أنهارُ الجنَّة " (٥).
قوله :" نُزُلاً " : فيه ما تقدَّم : من كونه اسم مكان النزول، أو ما يعدُّ للضَّيف، وفي نصبه وجهان :
أحدهما : أنه خبر " كَانَتْ " و " لهُمْ " متعلقٌ بمحذوفٍ على أنَّه حال من " نُزلاً " أو على البيان، أو ب " كَانَتْ " عند من يرى ذلك.
والثاني : أنه حالٌ من " جنَّات " أي : ذوات نُزُلٍ، والخبر الجارُّ.
وإذا قلنا بأنَّ النُّزل هو ما يهيَّأ للنَّازل، فالمعنى : كانت لهم ثمارٌ جنَّات الفردوس، ونعيمها نزلاً، ومعنى " كَانتْ لَهُمْ " أي : في علم الله قبل أن يخلقوا.
١ ذكر هذه الآثار البغوي في تفسيره ٣/١٨٦..
٢ في ب: بيت..
٣ ينظر البيت في البحر المحيط ٦/١٥٩، الأشموني ٢/٢٨٨، الشذور ١٣٤، الهمع ٢/٩٥، الدرر ٢/١٢٨، الدر المصون ٤/٤٨٨..
٤ ينظر: ديوانه (٦١)، والبحر المحيط ٦/١٥٩، والطبري ١٦/٢٩، والقرطبي ١١/٣٦، وروح المعاني ١٦/٥٠، والدر المصون ٤/٤٨٨..
٥ أخرجه البخاري (٦/١٤) كتاب الجهاد: باب درجات المجاهدين حديث (٢٧٩٠) والترمذي (٤/٥٨٣) كتاب صفة الجنة باب ما جاء في صفات درجات الجنة حديث (٢٥٣١) من حديث أبي هريرة..
٢ في ب: بيت..
٣ ينظر البيت في البحر المحيط ٦/١٥٩، الأشموني ٢/٢٨٨، الشذور ١٣٤، الهمع ٢/٩٥، الدرر ٢/١٢٨، الدر المصون ٤/٤٨٨..
٤ ينظر: ديوانه (٦١)، والبحر المحيط ٦/١٥٩، والطبري ١٦/٢٩، والقرطبي ١١/٣٦، وروح المعاني ١٦/٥٠، والدر المصون ٤/٤٨٨..
٥ أخرجه البخاري (٦/١٤) كتاب الجهاد: باب درجات المجاهدين حديث (٢٧٩٠) والترمذي (٤/٥٨٣) كتاب صفة الجنة باب ما جاء في صفات درجات الجنة حديث (٢٥٣١) من حديث أبي هريرة..