المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
لما فرغ من ذكر الكفرة والأخسرين أعمالاً الضالين، عقب بذكر حالة المؤمنين ليظهر التباين، وفي هذا بعث النفوس على اتباع الحسن القويم، واختلف المفسرون في ﴿الفردوس﴾ فقال قتادة إنه أعلى الجنة وربوتها، وقال أبو هريرة إنه جبل تنفجر منه أنهار الجنة، وقال أبو أمامة، إنه ُسَّرة الجنة، ووسطها، وروى أبو سعيد الخدري أنه تنفجر منه أنهار الجنة، وقال عبد الله بن الحارث بن كعب إنه جنات الكرم والأعناب خاصة من الثمار، وقاله كعب الأحبار، واستشهد قوم لذلك بقول أمية بن أبي الصلت :[ البسيط ]
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة. . . فيها الفراديس والفومان والبصل(١)
وقال الزجاج قيل إن ﴿الفردوس﴾ سريانية، وقيل رومية، ولم يسمع ب ﴿الفردوس﴾ في كلام العرب إلا في بيت حسان :[ الطويل ]
وإن ثواب الله كل موحد. . . جنان من الفردوس فيها يخلد(٢)
وروي عن النبي ﷺ أنه قال «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس »(٣)، وقالت فرقة ﴿الفردوس﴾ البستان بالرومية، وهذا اقتضاب القول في ﴿الفردوس﴾ وعيون ما قيل، وقوله ﴿نزلاً﴾ يحتمل الوجهين اللذين قدمناهما قبل.
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة. . . فيها الفراديس والفومان والبصل(١)
وقال الزجاج قيل إن ﴿الفردوس﴾ سريانية، وقيل رومية، ولم يسمع ب ﴿الفردوس﴾ في كلام العرب إلا في بيت حسان :[ الطويل ]
وإن ثواب الله كل موحد. . . جنان من الفردوس فيها يخلد(٢)
وروي عن النبي ﷺ أنه قال «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس »(٣)، وقالت فرقة ﴿الفردوس﴾ البستان بالرومية، وهذا اقتضاب القول في ﴿الفردوس﴾ وعيون ما قيل، وقوله ﴿نزلاً﴾ يحتمل الوجهين اللذين قدمناهما قبل.
١ البيت في اللسان (فوم)، قال: "وقال أمية في جمع الفوم: (كانت لهم جنة إذ ذاك ظاهرة... البيت )، ويروى: (الفراريس) ـ بالراء ـ، قال أبو الإصبع: الفراريس: البصل، وقال ابن دريد: الفومة: السنبلة"، وقال في مكان آخر: "قال ابن جني: ذهب أهل التفسير في قوله عز وجل: {وفومها وعدسها) إلى أنه أراد الثوم، فالفاء ـ على هذا ـ عنده بدل من الثاء، والصواب عندنا أن الفوم: الحنطة و ما يختبز من الحبوب. وجمعوا الجمع فقالوا: فومان". وقال في (فردوس): "الفردوس: البستان، قال الفراء: هو عربي، وقال ابن سيدة: الفردوس: الوادي الخصيب عند العرب كالبستان، والفردوس: الروضة (عن السيرافي)، وقال الزجاج حقيقته أنه البستان الذي يجمع ما يكون في البساتين"..
٢ وهذا البيت أيضا في اللسان والتاج واستشهدا به على أن الفردوس عربية، ففي اللسان: "قال أبو بكر: ومما يدل أن الفردوس بالعربية قول حسان: (وإن ثواب الله........ البيت)، وقال الزجاج، الفردوس أصله رومي ولكن عرب"..
٣ أخرج البخاري، ومسلم، وابن أبي حاتم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه وسط الجنة، وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة). والحديث في تفسير الطبري، قال: "عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أو أبي سعيد الخدري"، ثم ذكر الحديث مع اختلاف يسير في الألفاظ..
٢ وهذا البيت أيضا في اللسان والتاج واستشهدا به على أن الفردوس عربية، ففي اللسان: "قال أبو بكر: ومما يدل أن الفردوس بالعربية قول حسان: (وإن ثواب الله........ البيت)، وقال الزجاج، الفردوس أصله رومي ولكن عرب"..
٣ أخرج البخاري، ومسلم، وابن أبي حاتم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه وسط الجنة، وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة). والحديث في تفسير الطبري، قال: "عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أو أبي سعيد الخدري"، ثم ذكر الحديث مع اختلاف يسير في الألفاظ..