التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وكما افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بالثناء على ذاته، ختمها - أيضا - بالثناء والحمد، فقد أثبت - عز وجل - أن علمه شامل لكل شئ. وأن قدرته نافذة على كل شئ، وأنه - تعالى - هو المستحق للعبادة والطاعة، فقال :﴿قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً...﴾
والمراد بالبحر : جنسه، والمداد فى الأصل : اسم لكل ما يُمَد به الشئ، واختص فى العرف لما تمد به الدواة من الحبر.
والمراد بكلمات ربى : علمه وحكمته وكلماته التى يصرف بها هذا الكون.
وقوله :﴿لنفد البحر﴾ : أى لفنى وفرغ وانتهى. يقال : نفد الشئ ينفد نفادا، إذا فنى وذهب، ومنه قولهم : أنفد فلان الشئ واستنفده، أى : أفناه.
والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - للناس : لو كان ماء البحر مدادا للأقلام التى تكتب بها كلمات ربى ومعلوماته وأحكامه.. لنفد ماء البحر ولم يبق منه شئ - مع سعته وغزارته - قبل أن تنفد كلمات ربى، وذلك لأن ماء البحر ينقص وينتهى أما كلمات الله - تعالى - فلا تنقص ولا تنتهى.
وقوله - سبحانه - :﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ زيادة فى المبالغة وفى التأكيد لما قبله من شمول علم الله - تعالى - لكل شئ، وعدم تناهيه.
أى : وبعد نفاد ماء البحر السابق، لو جئنا بماء بحر آخر مثله فى السعة والغزارة، وكتبنا به كلمات الله - تعالى - لنفد - أيضاً - ماء البحر الثانى دون أن تنفد كلمات ربى.
فالآية الكريمة تصور شمول علم الله - تعالى - لكل شئ، وعدم تناهى كلماته، تصويراً بديعاً، يقرب إلى العقل البشرى بصورة محسوسة كمال علم الله - تعالى - وعدم تناهيه.
قال الآلوسى : وقوله :﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ : هذا كلام من جهته - تعالى شأنه - غير داخل فى الكلام الملقن، جئ به لتحقيق مضمونه، وتصديق مدلوله على أتم وجه. والواو لعطف الجملة على نظيرتها المستأنفة المقابلة لها المحذوفة لدلالة ما ذكر عليها دلالة واضحة :
أى : لنفد البحر قبل أن تنفد كلماته - تعالى - لو لم نجئ بمثله مدداً، ولو جئنا بمثله مددا - لنفد أيضاً -.
وقال بعض العلماء : وهذا من باب تقريب المعنى إلى الأذهان، لأن هذه الأشياء مخلوقة، وجميع المخلوقات منقضية منتهية، وأما كلام الله - تعالى - فهو من جملة صفاته، وصفاته غير مخلوقة ولا لها حد ولا منتهى، فأى سعة وعظمة تصورتها القلوب، فالله - تعالى - فوق ذلك، وهكذا سائر صفات الله - سبحانه - كعلمه وحكمته وقدرته ورحمته.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
والمراد بالبحر : جنسه، والمداد فى الأصل : اسم لكل ما يُمَد به الشئ، واختص فى العرف لما تمد به الدواة من الحبر.
والمراد بكلمات ربى : علمه وحكمته وكلماته التى يصرف بها هذا الكون.
وقوله :﴿لنفد البحر﴾ : أى لفنى وفرغ وانتهى. يقال : نفد الشئ ينفد نفادا، إذا فنى وذهب، ومنه قولهم : أنفد فلان الشئ واستنفده، أى : أفناه.
والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - للناس : لو كان ماء البحر مدادا للأقلام التى تكتب بها كلمات ربى ومعلوماته وأحكامه.. لنفد ماء البحر ولم يبق منه شئ - مع سعته وغزارته - قبل أن تنفد كلمات ربى، وذلك لأن ماء البحر ينقص وينتهى أما كلمات الله - تعالى - فلا تنقص ولا تنتهى.
وقوله - سبحانه - :﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ زيادة فى المبالغة وفى التأكيد لما قبله من شمول علم الله - تعالى - لكل شئ، وعدم تناهيه.
أى : وبعد نفاد ماء البحر السابق، لو جئنا بماء بحر آخر مثله فى السعة والغزارة، وكتبنا به كلمات الله - تعالى - لنفد - أيضاً - ماء البحر الثانى دون أن تنفد كلمات ربى.
فالآية الكريمة تصور شمول علم الله - تعالى - لكل شئ، وعدم تناهى كلماته، تصويراً بديعاً، يقرب إلى العقل البشرى بصورة محسوسة كمال علم الله - تعالى - وعدم تناهيه.
قال الآلوسى : وقوله :﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ : هذا كلام من جهته - تعالى شأنه - غير داخل فى الكلام الملقن، جئ به لتحقيق مضمونه، وتصديق مدلوله على أتم وجه. والواو لعطف الجملة على نظيرتها المستأنفة المقابلة لها المحذوفة لدلالة ما ذكر عليها دلالة واضحة :
أى : لنفد البحر قبل أن تنفد كلماته - تعالى - لو لم نجئ بمثله مدداً، ولو جئنا بمثله مددا - لنفد أيضاً -.
وقال بعض العلماء : وهذا من باب تقريب المعنى إلى الأذهان، لأن هذه الأشياء مخلوقة، وجميع المخلوقات منقضية منتهية، وأما كلام الله - تعالى - فهو من جملة صفاته، وصفاته غير مخلوقة ولا لها حد ولا منتهى، فأى سعة وعظمة تصورتها القلوب، فالله - تعالى - فوق ذلك، وهكذا سائر صفات الله - سبحانه - كعلمه وحكمته وقدرته ورحمته.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾