بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لكلمات رَبّى﴾ ؛ وذلك أن اليهود قالوا : يزعم محمد أن من أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، ثم يزعم ويقول :﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] فكيف نوافق الخير الكثير مع العلم القليل ؟ فنزل : قل يا محمد :﴿لَّوْ كَانَ البحر مِدَاداً لكلمات رَبّى﴾ يكتب به، ﴿لَنَفِدَ البحر﴾ وتكسرت الأقلام، ﴿قَبْلَ أَن تَنفَدَ كلمات رَبّى﴾ ؛ أي لا تنفد كلمات ربي. كما قال في آية أخرى :﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِى الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كلمات الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: ٢٧]. ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾، أي بمثل البحر، وقرأ بعضهم ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مِدَاداً﴾. وقراءة العامة ﴿مَدَداً﴾ ومعناهما واحد ﴿ومن يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب﴾ [البقرة: ٢٦٩] وهو قليل عند علم الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى