الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
المداد : اسم ما تمدّ به الدواة من الحبر وما يمدّ به السراج من السليط. ويقال : السماد مداد الأرض. والمعنى : لو كتبت كلمات علم الله وحكمته وكان البحر مداداً لها، والمراد بالبحر الجنس ﴿لَنَفِدَ البحر قَبْلَ أَن تَنفَدَ﴾ الكلمات ﴿وَلَوْ جِئْنَا﴾ بمثل البحر مداداً لنفد أيضاً. والكلمات غير نافدة. و ﴿مِدَاداً﴾ تمييز، كقولك : لي مثله رجلاً. والمدد مثل المداد، وهو ما يمدّ به. وعن ابن عباس رضي الله عنه : بمثله مداداً. وقرأ الأعرج : مدداً، بكسر الميم جمع مدّة، وهي ما يستمده الكاتب فيكتب به. وقرىء :«ينفد » بالياء. وقيل : قال حييّ بن أخطب : في كتابكم ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] ثم تقرءون :﴿وَمَا أُوتِيتُم مّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥] فنزلت، يعني : أنّ ذلك خير كثير، ولكنه قطرة من بحر كلمات الله.