المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وأما قوله ﴿قل لو كان البحر﴾ إلى آخر الآية، فروي أن سبب الآية أن اليهود قالت للنبي عليه السلام كيف تزعم أنك نبي الأمم كلها، ومبعوث إليها، وأنك أعطيت ما يحتاجه الناس من العلم، وأنت مقصر، قد سئلت في الروح ولم تجب فيه، ونحو هذا من القول، فنزلت الآية معلمة باتساع معلومات الله عز وجل، وأنها غير متناهية، وأن الوقوف دونها ليس ببدع ولا نكير، فعبر عن هذا بتمثيل ما يستكثرونه، وهو قوله ﴿قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي﴾ و «الكلمات » : هي المعاني القائمة بالنفس، وهي المعلومات، ومعلومات الله سبحانه لا تناهى، و ﴿البحر﴾ متناه، ضرورة، وقرأ الجمهور :«تنفد » بالتاء من فوق(١)، وقرأ عمرو بن عبيد «ينفد » بالياء وقرأ ابن مسعود وطلحة : قبل أن تقضي كلمات ربي، وقوله ﴿مداداً﴾ أي زيادة، وقرأ الجمهور :«مداداً » وقرأ ابن عباس وابن مسعود والأعمش ومجاهد والأعرج «مدداً »، فالمعنى لو كان البحر ﴿مداداً﴾ تكتب به معلومات الله عز وجل، لنفد قبل أن يستوفيها، وكذلك إلى ما شئت من العدد.
١ قد يسأل سائل: لماذا قال الله تبارك وتعالى في أول الآية: [مِدادا]، وقال في آخرها: [مَدادا]، والمعنى واحد، والاشتقاق غير مختلف؟ أجاب ابن الأنباري عن ذلك فقال: أواخر الآيات السابقة على فعل وفعل، كقوله: [نُزلا]، [هزوا]، [حولا]، ولهذا فإن الأشبه بها هو [مَدادا] لأنه يحقق اتفاق المقاطع، وتمام السجع مما يجعل الكلام أخف على الألسن، وأحلى في الأسماع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى