مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَتَحْسَبُهُمْ﴾ بفتح السين : شامي وحمزة وعاصم غير الأعشى، وهو خطاب لكل أحد ﴿أَيْقَاظًا﴾ جمع يقظ ﴿وَهُمْ رُقُودٌ﴾ نيام. قيل : عيونهم مفتحة وهم نيام فيحسبهم الناظر لذلك أيقاظاً ﴿وَنُقَلّبُهُمْ ذَاتَ اليمين وَذَاتَ الشمال﴾ قيل : لهم تقلّبتان في السنة. وقيل : تقلبة واحدة في يوم عاشوراء ﴿وَكَلْبُهُمْ باسط ذِرَاعَيْهِ﴾ حكاية حال ماضية لأن اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي ﴿بالوصيد﴾ بالفناء أو بالعتبة ﴿لَوِ اطلعت عَلَيْهِمْ﴾ لو أشرفت عليهم فنظرت إليهم ﴿لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ﴾ لأعرضت عنهم وهربت منهم ﴿فِرَاراً﴾ منصوب على المصدر لأن معنى ﴿وليت منهم﴾ فررت منهم ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ﴾ ويتشديد اللام : حجازي للمبالغة ﴿رُعْبًا﴾ تمييز. وبضم العين : شامي وعلي، وهو الخوف الذي يرعب الصدر أي يملؤه وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة أو لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم. وعن معاوية أنه غزا الروم فمر بالكهف فقال : أريد أن أدخل فقال ابن عباس رضي الله عنهما : لقد قيل لمن هو خير منك ﴿لوليت منهم فراراً﴾ فدخلت جماعة بأمره فأحرقتهم ريح.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى