أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وتحسبهم أيقاظا﴾ لانفتح عيونهم أو لكثرة تقلبهم. ﴿وهم رُقود﴾ نيام. ﴿ونُقلّبهم﴾ في رقدتهم. ﴿ذات اليمين وذات الشمال﴾ كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول الزمان. وقرئ " ويقلبهم " بالياء والضمير لله تعالى، و " تَقَلُبَهُمْ " على المصدر منصوبا بفعل يدل عليه تحسبهم أي وترى تقلبهم. ﴿وكلبهم﴾ هو مروا به فتبعهم فطردوه فأنطقه الله فقال : أنا أحب أحباء الله فناموا وأنا أحرسكم. أو كلب راع مروا به فتبعهم وتبعه الكلب، ويؤيده قراءة من قرأ : و " كالبهم " أي وصاحب كلبهم. ﴿باسط ذراعيه﴾ حكاية حال ماضية ولذلك أعمل اسم الفاعل. ﴿بالوصيد﴾ بفناء الكهف، وقيل الوصيد الباب، وقيل العتبة. ﴿لو اطّلعت عليهم﴾ فنظرت إليهم، وقرئ " لَوُ اطَّلَعتَ " بضم الواو. ﴿لولّيت منهم فراراً﴾ لهربت منهم، و﴿فرارا﴾ يحتمل المصدر لأنه نوع من التولية والعلة والحال. ﴿ولمُلئت منهم رُعباً﴾ خوفا يملأ صدرك بما ألبسهم الله من الهيبة أو لعظم أجرامهم وانفتاح عيونهم. وقيل لوحشة مكانهم. وعن معاوية رضي الله عنه أنه غزا الروم فمر بالكهف فقال : لو كشفت لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم، فقال له ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ليس لك ذلك قد منع الله تعالى منه من هو خير منك فقال ﴿لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً﴾ فلم يسمع وبعث ناسا فلما دخلوا جاءت ريح فأحرقتهم. وقرأ الحجازيان " لَمُلِّئْتَ " بالتشديد للمبالغة وابن عامر والكسائي ويعقوب ﴿رُعُباً﴾ بالتثقيل.