بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ لأن عيونهم مفتحة ؛ ويقال : من كثرة تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال. ﴿وَنُقَلّبُهُمْ ذَاتَ اليمين وَذَاتَ الشمال﴾ ؛ وذلك أن جبريل عليه السلام كان يقلبهم في كل سنة مرة ؛ لكيلا تأكل الأرض لحومهم ؛ وهو قول ابن عباس ؛ وقال مجاهد : مكثوا ثلاثمائة عام على شق واحد وقلبوا في التسع سنين. ﴿وَكَلْبُهُمْ باسط ذِرَاعَيْهِ بالوصيد﴾، أي مَاداً ذراعيه بفناء الباب. ﴿لَوِ اطلعت عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾، أي لو هجمت عليهم اليوم، لأدبرت فراراً من هيئتهم.
وروى سعيد بن جابر، عن ابن عباس أنه قال : غزا معاوية غزوة نحو الروم، فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف ؛ فقال : لو كشفنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم، فقال ابن عباس : قد منع الله ذلك عمن هو خير منك، يعني : قال للنبي ﷺ ﴿لَوِ اطلعت عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾ ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ ؛ فقال معاوية : لا أنتهي حتى أعلم علمهم، فبعث ناساً، فقال : اذهبوا فادخلوا الكهف، فلما ذهبوا ودخلوا، بعث الله تعالى ريحاً فأخرجتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى