الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَتَحْسَبُهُمْ﴾ بكسر السين وفتحها : خطاب لكل أحد والأيقاظ : جمع يقظ، كأنكاد في نكد. قيل : عيونهم مفتحة وهم نيام، فيحسبهم الناظر لذلك أيقاظاً وقيل : لكثرة تقلبهم وقيل : لهم تقلبتان في السنة وقيل : تقلبة واحدة في يوم عاشوراء. وقرىء «ويقلبهم » بالياء والضمير لله تعالى. وقرىء «وتقلبهم » على المصدر منصوباً، وانتصابه بفعل مضمر يدل عليه ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا﴾ كأنه قيل : وترى وتشاهد تقلبهم. وقرأ جعفر الصادق «وكالبهم » أي وصاحب كلبهم ﴿باسط ذِرَاعَيْهِ﴾ حكاية حال ماضية ؛ لأنّ اسم الفاعل لا يعمل إذا كان في معنى المضي، وإضافته إذا أضيف حقيقية معرفة، كغلام زيد، إلا إذا نويت حكاية الحال الماضية. والوصيد : الفناء، وقيل : العتبة. وقيل : الباب. وأنشد :
بِأَرْضٍ فَضَاء لاَ يُسَدُّ وَصِيدُهَاعَلَىَّ وَمَعْرُوفِي بِهَا غَيْرُ مُنْكَرِ
وقرىء «ولملئت » بتشديد اللام للمبالغة. وقرىء «بتخفيف الهمزة وقلبها ياء ». و ﴿رُعْبًا﴾ بالتخفيف والتثقيل، وهو الخوف الذي يرعب الصدر أي يملؤه، وذلك لما ألبسهم الله من الهيبة. وقيل : لطول أظفارهم وشعورهم وعظم أجرامهم. وقيل : لوحشة مكانهم. وعن معاوية أنه غزا الروم فمرّ بالكهف فقال : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم، فقال له ابن عباس رضي الله عنه : ليس لك ذلك، قد منع الله تعالى منه من هو خير منك فقال :﴿لَوِ اطلعت عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾ فقال معاوية، لا أنتهي حتى أعلم علمهم، فبعث ناساً وقال لهم : اذهبوا فانظروا، ففعلوا، فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحاً فأحرقتهم. وقرىء :«لوُ اطلعت »، بضم الواو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى