تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى : وكما أرقدناهم بعثناهم صحيحة أبدانهم وأشعارهم وأبشارهم، لم يفقدوا من أحوالهم وهيئاتهم شيئًا، وذلك بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين ؛ ولهذا تساءلوا بينهم :﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ ؟ أي : كم رقدتم ؟ ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ كان دخولهم إلى الكهف في أول نهار، واستيقاظهم(١) كان في آخر نهار ؛ ولهذا استدركوا فقالوا :﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ أي : الله أعلم بأمركم، وكأنه حصل لهم نوع تَرَدّد في كثرة نومهم، فالله أعلم، ثم عدلوا إلى الأهم في أمرهم إذ ذاك(٢) وهو احتياجهم إلى الطعام والشراب، فقالوا :﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ﴾ أي : فضتكم هذه. وذلك أنهم كانوا قد استصحبوا معهم دراهم من منازلهم لحاجتهم إليها، فتصدقوا منها وبقي منها ؛ فلهذا قالوا :﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ أي : مدينتكم التي خرجتم منها والألف واللام للعهد.
﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ أي : أطيب طعامًا، كقوله :﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: ٢١] وقوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] ومنه الزكاة التي تُطَيب(٣) المال وتطهره. وقيل : أكثر طعامًا، ومنه زكاة الزرع إذا كثر، قال الشاعر :(٤)
والصحيح الأول ؛ لأن مقصودهم إنما هو الطيب الحلال، سواء كان قليلا أو كثيرا.
وقوله ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ أي : في خروجه وذهابه، وشرائه وإيابه، يقولون : وَلْيَتَخَفَّ(٥) كل ما يقدر عليه ﴿وَلا يُشْعِرَنَّ﴾ أي : ولا يعلمن ﴿بِكُمْ أَحَدًا﴾
﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ أي : أطيب طعامًا، كقوله :﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: ٢١] وقوله ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] ومنه الزكاة التي تُطَيب(٣) المال وتطهره. وقيل : أكثر طعامًا، ومنه زكاة الزرع إذا كثر، قال الشاعر :(٤)
| قَبَاِئُلنا سَبْعٌ وَأَنْتُمْ ثَلاثَةٌ | وَللسَّبْعُ أزْكَى مِنْ ثَلاثٍ وَأطْيَبُ |
وقوله ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ أي : في خروجه وذهابه، وشرائه وإيابه، يقولون : وَلْيَتَخَفَّ(٥) كل ما يقدر عليه ﴿وَلا يُشْعِرَنَّ﴾ أي : ولا يعلمن ﴿بِكُمْ أَحَدًا﴾
١ في ف: "وإيقاظهم"..
٢ في ت: "إن ذلك"..
٣ في ت: "يطيب"..
٤ البيت في تفسير الطبري (١٥/١٤٨) غير منسوب..
٥ في ف، أ: "وليتخفف"..
٢ في ت: "إن ذلك"..
٣ في ت: "يطيب"..
٤ البيت في تفسير الطبري (١٥/١٤٨) غير منسوب..
٥ في ف، أ: "وليتخفف"..