كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾؛ أي وكذلكَ أيقظناهُم، كما أنَمناهُم ليتحدَّثوا ويسألوا بعضَهم بعضاً.
﴿قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ﴾؛ وهو رئيسُهم وسُمِّي مكسلميا: ﴿كَم لَبِثْتُمْ﴾؛ في نومِكم في الكهفِ؛ ﴿قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً﴾؛ فلما نظَرُوا إلى الشَّمسِ، وقد بَقِيَ منها شيءٌ؛ قالوا: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾؛ تَوَقِّياً من الكذب، فلما نظَرُوا إلى أظفارِهم وأشعارِهم علموا أنَّهم لبثُوا أكثرَ من يومٍ؛ فـ؛ ﴿قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَٱبْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَـٰذِهِ إِلَىٰ ٱلْمَدِينَةِ﴾؛ أي فابعثوا يَمليخا، والوَرقُ الفِضَّةُ مضروبةً كانت أو غيرَ مضروبةٍ، وأما المدينةُ فهي أفسوس، وَقِيْلَ: طرسوسُ، كان اسْمُها في الجاهلية: أقسوس، فلما جاءَ الإسلامُ سَمَّوها طرسوسُ. ومعنى الآيةِ: فابعثُوا أحدَكُم بدراهمكم هذه إلى السُّوق؛ ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَاماً﴾؛ أي أحَلَّ ذِبْحَةً؛ لأن عامَّتَهم كانوا مَجُوساً، وفيهم مؤمنون يُخفون إيْمانَهم، وَقِيْلَ: أطيبَ خُبزاً وأبعدَ عن الشُّبهة، لأن مَلِكَهم كان يظلمُ الناسَ في طعامهم، وكانوا يحسبون أن ملكَهم دقيانوس الكافرُ. وقال عكرمةُ معناه: (أكْثَرَ وَأفْضَلَ) في معنى أنَّ الزكاةَ هو الزيادةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ﴾؛ أي بقُوتٍ وطعام. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾؛ أي يتوقَّف في الذهاب والْمَجيءِ، وفي دخولِه المدينة حتى لا تعرفَهُ الكفارُ؛ ﴿وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً﴾؛ أي لا يخبرنَ أحدٌ من أهلِ المدينة بمكانكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى