بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وكذلك بعثناهم﴾، أي أيقظناهم من نومهم جياعاً كما رقدوا. ﴿لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ﴾، أي ليتحدثوا بينهم. ﴿قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ﴾، أي كم مكثتم في نومكم ؟ ﴿قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا﴾ ؛ فلما رأوا الشمس قد زالت قالوا :﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فابعثوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذه إلى المدينة﴾. وروى مجاهد، عن ابن عباس قال : كانت دراهم أصحاب الكهف مثل أخفاف الإبل. قرأ ابن كثير ونافع ﴿وَلَمُلِئْتَ﴾ بتشديد اللام، وهي لغة لبعض العرب، وقرأ الباقون بالتخفيف، وهما لغتان ؛ وقرأ أبو عمرو وحمزة وعاصم في رواية أبي بكر ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ بجزم الراء ؛ وقرأ الباقون بالكسر وهما لغتان.
﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أزكى طَعَامًا﴾، أي أطيب خبزاً أو أحل ذبيحة ؛ وهذا قول ابن عباس ؛ ويقال : أي أهلها أزكى طعاماً ؛ وقال عكرمة : أي أكثر وأرخص طعاماً. ﴿فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مّنْهُ﴾، أي بطعام مِنْهُ ؛ وَيُقَالُ : أَزْكَى طعاماً أي : لم يكن غصباً ولا من جهة لا تحل. ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾، أي وليرفق في الشراء. ﴿وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾، أي لا يُعلمن بمكانكم أحداً من الناس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى