الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم﴾ [ ١٩ ] إلى قوله :﴿إذا أبدا﴾ [ ٢٠ ].
أي فكما أرقدناهم على هذه الصفة، كذلك بعثناهم من رقدتهم ﴿ليتساءلوا بينهم﴾ [ ١٩ ] أي : ليسأل بعضهم بعضا و [ نعرفهم ] (١) عظيم قدرتنا فيهم فيزدادوا بصيرة في أمرهم وفي إيمانهم إذ (٢) لبثوا مدة عظيمة من الزمان وهم في هيئهم لم يتغيروا ولا تغيرت ثيابهم (٣).
ثم قال :﴿قائل منهم كم (٤) لبثتم﴾ [ ١٩ ].
أي : بعثناهم ليتساءلوا. فتساءلوا فقال : قائل منهم. كم لبثتم ؟ وذلك أنهم استنكروا (٥) من أنفسهم طول رقدتهم. ﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ [ ١٩ ] (٦).
وهذا يدل على أن الرعب منهم لمن رآهم (٧) لم يكن لطول شعورهم وأظفارهم، إذ لو كان كذلك لعاينوا من أنفسهم أمرا يمنعهم أن يقولوا لبثنا يوما أو بعض يوم. فقال الآخرون :﴿ربكم أعلم بما لبثتم﴾ [ ١٩ ] ويجوز أن يكون لما رأوا (٨) من طول شعورهم وأظفارهم ما أنكروا ﴿قالوا ربكم أعلم بما لبثتم﴾ [ ١٩ ] ردوا (٩) العلم إلى الله (١٠) في ذلك [ سبحانه (١١) ].
قال ابن جبير : قال أحدهم : لبثنا يوما، وقال الآخر : لبثنا نحوه، فقال كبيرهم : لا تختلفوا، فإن الاختلاف هلكة ﴿ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة﴾ [ ١٩ ] يعنون مدينتهم التي خرجوا منها (١٢).
قال : ابن عباس : كانت ورقهم كأخفاف الربع، وهو صغار الإبل (١٣)، وقال : إنهم قاموا من رقدتهم جياعا فلبثوا في طلب الطعام.
ومعنى :﴿أزكى طعاما﴾ [ ١٩ ] عند عكرمة أكثر (١٤)، وهو قول أبي عبيدة (١٥). وقال : ابن جبير : أحل ذبيحة، لأن القوم كانوا مجوسا (١٦). وعن ابن عباس ﴿أزكى طعاما﴾ أطهر طعاما (١٧). وقال : مقاتل : أزكى طعاما " أطيب طعاما (١٨). وقال : قتادة خير طعاما (١٩) وقيل : أرخص (٢٠). وعن ابن عباس : أزكى طعاما " أطهره لأنهم كانوا يذبحون الخنازير (٢١).
﴿فلياتكم برزق منه﴾ [ ١٩ ] أي : بطعام (٢٢) ﴿وليتلطف﴾ [ ١٩ ] أي : يرفق ﴿لا يشعرن بكم أحدا﴾ [ ١٩ ] أي : لا يعلمن (٢٣) بكم أحدا من الناس.
١ ساقط من ط. وفي ق: يعرفهم..
٢ ق: "إذا"..
٣ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢١٦..
٤ ق: "لم كم"..
٥ ط: "واستكثروا" ولعله الأصوب..
٦ وهو تفسير ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/٢١٦..
٧ ق: "أرادهم"..
٨ ساقط من ق..
٩ ط: "فردوا"..
١٠ ط: "الله عز وجل"..
١١ ساقط من ط..
١٢ انظر قوله: في إعراب النحاس ٢/٤٥١، وهو فيه يرويه عن ابن عباس..
١٣ وهو قول: عكرمة أيضا انظر: جامع البيان ١٥/٢١٧، والجامع ١٠/٢٤٤..
١٤ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٣، وأحكام ابن العربي ٣/٢٣١. والجامع ١٠/٢٤٤..
١٥ ق: "ابن عبيد" وهو خطأ وانظر قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٣٩٧، وغريب القرآن ٢٦٥..
١٦ انظر قوله : في معنى الفراء ٢/١٣٧، وجامع البيان ١٥/٢٢٣. ومعاني الزجاج ٣/٢٧٦، وأحكام ابن العربي ٣/١٢٣١ والجامع ١٠/٢٤٤ وفيه أنه قول ابن عباس..
١٧ انظر قوله: في إعراب النحاس ٢/٤٥٢ وأحكام ابن العربي ٣/١٢٣١ والدر ٥/٣٧٤ز.
١٨ انظر قوله: في جامع البيان ١٠/٢٤٤ ولم ينسبه..
١٩ انظر قوله: في جامع البيان ١٥/٢٢٣..
٢٠ انظر هذا القول: في غريب القرآن ٢٦٥..
٢١ وهو القول السابق، عنه..
٢٢ وهو قول: عبيد بن عمير، انظر جامع البيان ١٥/٢٢٤..
٢٣ ق: "لا يعلمون" وهو تفسير أبي عبيدة، انظر: مجاز القرآن ١/٣٩٧، وغريب القرآن ٢٦٥، ومعاني الزجاج ٣/٢٧٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى