الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الحمد لِلَّهِ الذي أَنزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب﴾ [الكهف: ١].
كان حفْصٌ عن عاصم يَسْكُتُ عند قوله :﴿عِوَجَا﴾ سكتةً خفيفة، وعند ﴿مَّرْقَدِنَا﴾ في يس [يس: ٥٢]، وسبب هذه البداءة في هذه السورة أنَّ النبيَّ ﷺ لما سألته قريشٌ عن المسائِلِ الثَّلاثِ : الرُّوحِ، وأصحابِ الكهف، وذِي القَرْنَيْنِ، حسب ما أمرتهم به يهود قال لهم ﷺ :( غَداً أُخْبِرُكُمْ بِجَوَابِ مَا سَأَلْتُمْ ) ولم يقلْ : إِن شاء اللَّه، فعاتَبَهُ اللَّه عزَّ وجلَّ، وأمسك عنه الوحْيَ خَمْسَةَ عَشَرَ يوماً، وأرجف به كُفَّار قريشٍ، وشَقَّ ذلك على النبيِّ ﷺ وبلَغَ منه، فلما انقضى الأمَدُ الذي أراد اللَّهُ عِتَابَ نبيِّه، جاءه الوحْيُ بجوابِ ما سألوه، وغير ذلك، فافتتح الوحْي ب﴿الحمد لِلَّهِ الذي أَنزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب﴾، وهو القرآن.
وقوله :﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا﴾، أي : لم ينزله عن طريق الاستقامة، «والعِوَج » فَقُدُ الاستقامة،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى