زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :﴿الْحَمْدُ للَّهِ﴾ قد شرحناه في أول " الفاتحة ". والمراد بعبده هاهنا : محمد ﷺ، وبالكتاب : القرآن، تمدّح بإنزاله، لأنه إنعام على الرسول خاصة، وعلى الناس عامة. قال العلماء باللغة والتفسير : في هذه الآية تقديم وتأخير، تقديرها : أنزل على عبده الكتاب ﴿قَيِّماً﴾ أي : مستقيما عدلا. وقرأ أبو رجاء، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وابن يعمر، والنخعي، والأعمش :﴿قِيما﴾ بكسر القاف، وفتح الياء، وقد فسرناه في الأنعام :[ ١٦١ ].قوله تعالى :﴿وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا﴾ أي : لم يجعل فيه اختلافا، وقد سبق بيان العوج في آل عمران :[ ٩٩ ].