الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾ [ ١ ] إلى قوله :﴿إلا كذبا﴾ [ ٥ ].
معناه : على قول ابن عباس، في رواية الضحاك وابن جريج عنه : الله المحمود بالذكر وبكل لسان، والمحمود على كل فعل(١) والمعبود في كل مكان، الذي هو كل يوم في شأن لا يشغله شأن عن شأن.
ومعنى الآية : في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة : أنزل على عبد الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا(٢). فقيما حال(٣) من الكتاب، وهو قول : الكسائي والفراء وأبي عبيدة(٤).
وقال : غيرهم : " قيما " : منصوب بإضمار فعل، أي : ولكن جعله قيما(٥)، فهو مفعول ثان ليجعل(٦) المضمرة.
والوقف على " الكتاب " : على القول الأول : لا يجوز، وعلى الثاني يجوز.
وقيل إن المعنى : أنزله قيما، فيكون نصبه على الحال من الهاء المضمرة مع الفعل المضمر.
ومعنى " عوجا : أي : مخلوقا ". كذلك قوله :﴿غير ذي عوج﴾(٧) أي : غير مخلوق، قاله(٨) : ابن عباس(٩).
والعوج : بالكسر في العين في كل ما ليس له شخص : مثل الدين، والأمر، والرأي. فإن كان له شخص كالخشبة والحائط وشبهه فهو بفتح العين(١٠).
ومعنى الآية : الحمد لله الذي خص برسالته محمدا، وأنزل عليه كتابه قيما(١١).
١ ط: كل حال..
٢ انظر هذا القول: في جامع البيان ١٥/١٩٠، والقطع والإئتناف ٤٤٣، والمكتفى ٣٦٧..
٣ ق: "خال"..
٤ انظر: معاني الفراء ٢/١٣٣ن ومعاني الأخفش ٢/٦١٦ ومشكل القرآن ٢٠٦، وغريب القرآن ٢٦٣، وإعراب النحاس ٢/٤٤٧، والقطع والإئتناف ٤٤٣، والمشكل ٢/٣٦، والجامع ١٠/٢٢٨..
٥ وهو قول: قتادة، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٠ والقطع والإئتناف ٤٤٣، والمكتفى ٣٦٦ن والجامع ١٠/٢٢٩..
٦ ط: "يجعل"..
٧ الزمر: ٢٨..
٨ ق: وقال..
٩ انظر قوله: في الجامع ١٥/١٦٤، قال: "ذكره المهدوي" وهو قول السدي أيضا انظر: المحرر ١٤/٨٠، والجامع ١٥/١٦٤..
١٠ انظر: التمييز بين العوج والعوج في معاني الزجاج ٣/٢٦٧. وإعراب النحاس ٢/٤٤٧، ومفردات القرآن (عوج)ن واللسان (عوج)..
١١ وهو قول: ابن جرير، انظر: جامع البيان ١٥/١٩٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى