تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية١ : قوله(١) تعالى :﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾ تأويل الحمد ههنا وفي أمثاله، /٣١٢-أ/ والله أعلم، أن(٢) حق الحمد الذي منه وصلت إلى كل أحد نعمه، أي إنها، وإن وصلت على أيدي من وصلت، فإن الحق والثناء له في تلك النعم(٣)، وإن حُمِدَ من دونه ؛ إذ منه ذلك لا من الذي وصلت على يديه، وإن الذي وصلت على يديه كالمستعمل له، فَحَقَّ الحمد والثناء له لا لمن(٤) دونه.
أو أن يكون قوله :﴿الحمد لله﴾ أي قولوا : له الحمد والثناء، لأنه في جميع ما ذكر من الحمد له الحق به شيئا : إما قدرته وسلطانه، وإما نعمه التي أنعم على الخلق كقوله :﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض﴾ الآية ( الأنعام : ١ ) وقوله(٥) ( الحمد لله فاطر السموات و الأرض ) الآية ( فاطر : ١ )
وقوله(٦) :﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾ ( الكهف : ١ )
وقوله :﴿الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ ( الإسراء : ١١١ ) ونحوه(٧)ما ذكر الحمد لنفسه والثناء إلا ذَكَرَ على إثره وإما(٨) قدرته وسلطانه وإما نعمه. فما كان المذكور على إثره النعمة فهو يستأدي به شكره وحمده. وإن كان المُلْحَقُ به القدرة والسلطان فيَخْرُجُ القول منه مَخْرَجَ الأمر بالتعظيم له والهيبة والإجلال، والله أعلم.
الآية ٢ : وقوله تعالى :﴿الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا﴾ ﴿قيما﴾ أي لم يجعله عوجا. ويجوز زيادة اللام في مثله كقوله :﴿عسى أن يكون ردف لكم﴾ ( النمل : ٧٢ ) أي ردفكم.
هذا جائز في اللغة. ثم قوله تعالى :﴿الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا﴾
﴿قيما﴾ يُخَرَّجُ(٩) على وجهين :
أحدها : على التقديم والتأخير على ما قاله أهل التأويل، أي أنزل على عبده الكتاب قيما، ولم يجعله عوجا.
والثاني : على زيادة : بل ؛ كأنه قال :﴿أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا﴾ بل جعله قيما. على أحد هذين الوجهين يُخَرَّجُ، والله أعلم.
ثم قوله :﴿ولم يجعل له عوجا﴾ ﴿قيما﴾ : إذا لم يكن عوجا كان قيما، وإذا كان قيما كان غير عوج، في كل واحد من الحرفين يعني الآخر، لأن(١٠) من عادة العرب تكرار الكلام وإعادته على التأكيد كقوله :﴿محصنات غير مسافحات﴾ ( النساء : ٢٥ ) فإذا كن محصنات لم يكن مسافحات )(١١) وإذا كُنَّ مسافحات لم يكن محصنات : حرفان مؤديان معنى واحدا، إلا أنه كرَّرَ لما ذكرنا ( أن )(١٢) من عادة العرب التكرار. وكذلك ما ذكر﴿لينذر بأسا شديدا﴾ البأس، هو الشديد، والشديد، هو البأس، هما واحد. فعلى ذلك الأول.
١ من م، في الأصل: وقوله..
٢ في الأصل و. م : أي..
٣ في الأصل و. م : النعمة..
٤ في الأصل و. م : من..
٥ في الأصل و م: و..
٦ في الأصل و. م : و..
٧ أدرجت في الأصل و. م قبل هذه الآية..
٨ في الأصل و.: ما..
٩ أدرج قبلها في الأصل و. م: أي لم يجعله عوجا وهو..
١٠ في الأصل و. م : إلا أن..
١١ ساقطة من الأصل و. م..
١٢ ساقطة من الأصل و. م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى