اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب

فصل


﴿يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ﴾، أي : يطَّلعوا عليكم، ويعلموا مكانكم.
وقيل : أو يشرفوا على مكانكم أو على أنفسكم من قولهم : ظهرتُ على فلانٍ، إذا علوتهُ، وظهرتُ على السَّطح، إذا صرت فوقه، ومنه قوله تعالى :﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٤] أي عالين.
وقوله :﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] أي : ليعليه.
قوله :﴿يَرْجُمُوكُمْ﴾. قال ابن جريج : يَشْتموكُمْ، ويُؤذُوكم بالقول(١)، وقيل : يقتلوكم بالحجارة، والرجمُ بمعنى القتل كثيرٌ. قال تعالى :﴿وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ﴾ [هود: ٩١] وقوله :﴿أَن تَرْجُمُونِ﴾ [الدخان: ٢٠] والرجم أخبث القتل، قاله الزجاج.
﴿أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ﴾ أي يردُّوكم إلى دينهم.
قوله :﴿وَلَن تفلحوا إِذاً أَبَداً﴾ أي إن رجعتم إلى دينهم، لم تسعدوا في الدنيا، ولا في الآخرة، ف " إذاً " جوابٌ وجزاءٌ، أي : إن يظهروا، فلن تفلحوا.
وقال الزجاج : لن تُفْلِحُوا، إذا رجعتم إلى ملتهم أبداً، فإن قيل : أليس أنَّهم لو أكرهوا على الكفر، حتى أظهروا الكفر، لم يكن عليهم مضرَّة، فكيف قالوا :﴿وَلَن تفلحوا إِذاً أَبَداً﴾ ؟.
فالجواب(٢) : يحتمل أن يكون المراد أنَّهم لو ردُّوا إلى الكفر، وبقوا مظهرين له، فقد يميل بهم ذلك إلى الكفر، ويصيروا كافرين حقيقة، فكان تخوُّفهم من هذا الاحتمال.
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٢٠٤) وينظر: تفسير الماوردي (٣/٢٦٥) والبغوي (٣/١٥٥) والقرطبي (١٠/٢٤٤)..
٢ ينظر : الفخر الرازي ٢١/٨٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى