مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
﴿إنهم إن يظهروا عليكم﴾ أي يطلعوا ويشرفوا على مكانكم أو على أنفسكم من قولهم : ظهرت على فلان إذا علوته وظهرت على السطح إذا صرت فوقه، ومنه قوله تعالى :﴿فأصبحوا ظاهرين﴾ أي عالين، وكذلك قوله :﴿ليظهره على الدين كله﴾ أي ليعليه وقوله :﴿يرجموكم﴾ يقتلوكم، والرجم بمعنى القتل كثير في التنزيل كقوله :﴿ولولا رهطك لرجمناك﴾ وقوله :﴿أن ترجمون﴾ وأصله الرمي، قال الزجاج : أي يقتلوكم بالرجم، والرجم أخبث أنواع القتل :﴿أو يعيدوكم في ملتهم﴾ أي يردوكم إلى دينهم ﴿ولن تفلحوا إذا أبدا﴾ أي إذا رجعتم إلى دينهم لن تسعدوا في الدنيا ولا في الآخرة قال الزجاج قوله :﴿إذا أبدا﴾ يدل على الشرط أي ولن تفلحوا إن رجعتم إلى ملتهم أبدا، قال القاضي : ما على المؤمن الفار بدينه أعظم من هذين فأحدهما فيه هلاك النفس وهو الرجم الذي هو أخبث أنواع القتل، والآخر هلاك الدين بأن يردوا إلى الكفر، فإن قيل : أليس أنهم لو أكرهوا على الكفر حتى إنهم أظهروا الكفر لم يكن عليهم مضرة فكيف قالوا :﴿ولن تفلحوا إذا أبدا﴾ قلنا يحتمل أن يكون المراد أنهم لو ردوا هؤلاء المسلمين إلى الكفر على سبيل الإكراه بقوا مظهرين لذلك الكفر مدة فإنه يميل قلبهم إلى ذلك الكفر ويصيرون كافرين في الحقيقة، فهذا الاحتمال قائم فكان خوفهم منه، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى