الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
﴿إنهم إن يظهروا عليكم﴾ [ ٢٠ ] أي : إن أهل قريتكم الكفار أن يطلعوا عليكم ﴿يرجموكم﴾ [ ٢٠ ] أي : يقتلوكم (١) ﴿أو يعيدوكم في ملتهم﴾ أي : يردوكم عن (٢) دينكم (٣) [ إلى دينهم (٤) ] ﴿ولن تفلحوا إذا أبدا﴾ [ ٢٠ ] أي : لن تفلحوا أن رجعتم إلى دينهم وعبادة أوثانهم [ أبدا ] (٥).
قال وهب بن منبه : غبروا بعدما بني عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان. ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف فقال : لو فتحت هذا الكهف، وأدخلت غنمي من المطر. فلم يزل يعالجه حتى فتح ما دخل منه. ورد الله إليهم أرواحهم في أجسادهم من الغد حين أصبحوا، فبعثوا أحدهم بورق يشتري لهم طعاما، فلما أتى باب مدينتهم رأى شيئا ينكره. حتى دخل [ على رجل ] (٦) فقال : بعني بهذه (٧) الدراهم طعاما. فقال : من أين [ لك ] (٨) هذه الدراهم ؟ قال : خرجت أنا وأصحاب لي أمس وأتى الليل ثم أصبحوا فأرسلوني (٩). فقال : هذه الدراهم كانت على عهد ملك فلان، فأتى لك بها ؟ فرفعه إلى الملك، وكان (١٠) ملكا صالحا فقال :[ من ] (١١) أين لك هذا الورق ؟ فقال : خرجت أنا وأصحاب (١٢) لي/أمس حتى أدركنا (١٣) الليل في كهف كذا وكذا. ثم أمروني أن أشتري لهم طعاما. فقال : وأين أصحابك ؟ قال : في الكهف. قال : فانطلقوا معه حتى أتوا باب الكهف فقال : دعوني أدخل إليهم قبلكم. فلما رأوه ودنا منهم ضرب على ءاذانهم فجعلوا كلما دخل رجل منهم أرعب. فلم يقدروا على أن يدخلوا إليهم فبنوا عندهم كنيسة واتخذوها (١٤) مسجدا يصلون فيه (١٥).
وقال عكرمة : كان أصحاب الكهف أبناء ملوك الروم، ورزقهم الله الإسلام فاعتزلوا قومهم، حتى انتهوا إلى الكهف. فلبثوا دهرا طويلا حتى أهلكت أمتهم. وجاءت أمة مسلمة وملكهم مسلم. فاختلفوا في الروح والجسد فقال قائل : يبعث الروح أما الجسد فتأكله (١٦) الأرض فلا يكون (١٧) شيئا. فشق على ملكهم اختلافهم فانطلق فلبس المسوح، وجلس على الرماد، ثم دعا الله [ عز وجل ] (١٨) فقال أي رب قد ترى اختلاف هؤلاء، فابعث لهم آية تبين لهم، فبعث الله [ عز وجل ] (١٩) أصحاب الكهف. فبعثوا أحدهم يشتري لهم طعاما. فدخل السوق فجعل ينكر الوجوه، ويعرف (٢٠) الطرق، ويرى الإيمان بالمدينة ظاهرا. فانطلق وهو مستخف حتى أتى رجلا يشتري منه طعاما فلما نظر الرجل إلى الورق أنكرها فقال له الفتى : أليس ملككم فلانا ؟ قالوا : لا ملكنا فلان، فلم يزل ذلك بينهما حتى دفعوه إلى الملك فسأله، فأخبره الفتى خبر أصحابه. فبعث في الناس فجمعهم، فقال : إنكم قد اختلفتم في الروح و (٢١) الجسد، وإن الله عز وجل قد بعث لكم آية، فهذا رجل من قوم فلان، يعني : ملكهم الذي مضى. فقال الفتى : انطلقوا بي إلى أصحابي. فركب الملك وركب معه الناس حتى انتهوا (٢٢) إلى الكهف. فقال الفتى : دعوني أدخل إلى أصحابي. فلما أبصرهم ضرب على أذنه وآذانهم، فلما استبطؤوه (٢٣) دخل الملك ودخل الناس معه فإذا أجسادهم لا ينكرون (٢٤) منها شيئا غير أنها لا أرواح فيها. فقال الملك : هذه آية : بعثها الله [ عز وجل ] (٢٥) لكم (٢٦).
وروي (٢٧) في هذا أخبار طويلة ترجع إلى هذا (٢٨) المعنى (٢٩).
١ انظر هذا المعنى: في غريب القرآن ٢٦٥ ومعاني الزجاج ٣/٢٧٦..
٢ ط: "في"..
٣ ط: "دينهم"..
٤ ساقط من ط..
٥ ساقط من ق..
٦ ساقط من ق..
٧ ساقط من ط..
٨ ساقط من ق.
٩ ق: وأسلوني..
١٠ ق: فكان..
١١ ساقط من ق..
١٢ ق: "أصحابي"..
١٣ ق: "إذا أدركنا"..
١٤ ق: "اتخذوا"..
١٥ انظر: قول وهب بن منبه في جامع البيان ١٥/٢١٦..
١٦ ق: فتأكلها..
١٧ ق: يكونن..
١٨ ساقط من ق..
١٩ ساقط من ق..
٢٠ ق: "يعرق"..
٢١ ط: "أو"..
٢٢ ط: "انتهى"..
٢٣ ط: "اتبطئوه"..
٢٤ ق: "لا ينظرون"..
٢٥ ساقط من ق..
٢٦ انظر: قول عكرمة في جامع البيان ١٥/٢١٦، والدر ٥/٣٦٧..
٢٧ ط: وقد..
٢٨ ط: "هذه"..
٢٩ انظر: بعض هذه الأخبار في جامع البيان ١٥/٢١٧ إلى ٢٢٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى