زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ﴾ روى عطاء عن ابن عباس، قال : هما ابنا ملك كان في بني إسرائيل توفي وتركهما، فاتخذ أحدهما الجنان والقصور، وكان الآخر زاهداً في الدنيا، فكان إذا عمل أخوه شيئا من زينة الدنيا، أخذ مثل ذلك فقدمه لآخرته، حتى نفد ماله، فضربهما الله عز وجل مثلاً للمؤمن والكافر الذي أبطرته النعمة. وروى أبو صالح عن ابن عباس : أن المسلم لما احتاج، تعرض لأخيه الكافر، فقال الكافر : أين ما ورثت عن أبيك ؟ فقال : أنفقته في سبيل الله، فقال الكافر : لكني ابتعت به جناناً، وغنماً، وبقراً، والله لا أعطيتك شيئاً أبداً حتى تتبع ديني، ثم أخذ بيد المسلم فأدخله جنانه يطوف به فيها، ويرغبه في دينه. وقال مقاتل : اسم المؤمن يمليخا، واسم الكافر قرطس، وقيل : قطرس، وقيل : هذا المثل ضرب لعيينة بن حصن وأصحابه، ولسلمان وأصحابه.
قوله تعالى :﴿وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾ الحف : الإحاطة بالشيء، ومنه قوله :﴿حَافّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] والمعنى : جعلنا النخل مطيفاً بها. وقوله :﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ إعلام أن عمارتهما كاملة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى