جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
وقوله : كِلْتا الجَنّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها يقول : كلا البستانين أطعم ثمره وما فيه من الغروس من النخل والكرم وصنوف الزرع. وقال : كلتا الجنتين، ثم قال : آتت، فوحّد الخبر، لأن كلتا لا يفرد واحدتها، وأصله كلّ، وقد تفرد العرب كلتا أحيانا، ويذهبون بها وهي مفردة إلى التثنية قال بعض الرّجاز في ذلك :
يريد بكلت : كلتا، وكذلك تفعل بكلتا وكلا وكل إذا أضيفت إلى معرفة، وجاء الفعل بعدهن ويجمع ويوحد. وقوله : ولَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئا يقول : ولم تنقص من الأكل شيئا، بل آتت ذلك تاما كاملاً، ومنه قولهم : ظلم فلان فلانا حقّه : إذا بخَسَهُ ونقصه، كما قال الشاعر :
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ولَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئا : أي لم تنقص منه شيئا.
وقوله : وَفَجّرْنا خِلاَلهُما نَهَرا يقول تعالى ذكره : وَسيّلنا خلال هذين البستانين نهرا، يعني بينها وبين أشجارهما نهرا. وقيل : وفَجّرْنا فثقل الجيم منه، لأن التفجير في النهر كله، وذلك أنه يميد ماء فيُسيل بعضه بعضا.
| فِي كِلْتَ رِجْلَيْها سُلاَمي وَاحدَه | كِلْتاهُما مَقْرُونَةٌ بِزَائِدَهْ |
| تَظّلَمَنِي ما لي كَذَا وَلَوى يَدِي | لَوَى يَدَهُ اللّهُ الّذِي هُوَ غالِبُهْ |
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ولَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئا : أي لم تنقص منه شيئا.
وقوله : وَفَجّرْنا خِلاَلهُما نَهَرا يقول تعالى ذكره : وَسيّلنا خلال هذين البستانين نهرا، يعني بينها وبين أشجارهما نهرا. وقيل : وفَجّرْنا فثقل الجيم منه، لأن التفجير في النهر كله، وذلك أنه يميد ماء فيُسيل بعضه بعضا.