جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
| فِي كِلْتَ رِجْلَيْها سُلاَمي وَاحدَه | كِلْتاهُما مَقْرُونَةٌ بِزَائِدَهْ |
| تَظّلَمَنِي ما لي كَذَا وَلَوى يَدِي | لَوَى يَدَهُ اللّهُ الّذِي هُوَ غالِبُهْ |
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : ولَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئا : أي لم تنقص منه شيئا.
وقوله : وَفَجّرْنا خِلاَلهُما نَهَرا يقول تعالى ذكره : وَسيّلنا خلال هذين البستانين نهرا، يعني بينها وبين أشجارهما نهرا. وقيل : وفَجّرْنا فثقل الجيم منه، لأن التفجير في النهر كله، وذلك أنه يميد ماء فيُسيل بعضه بعضا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله (عَلَى الأرَائِكِ) قال: هي الحجال. قال معمر، وقال غيره: السرر في الحجال.
وقوله: (نِعْمَ الثَّوَابُ) يقول: نعم الثواب جنات عدن، وما وصف جلّ ثناؤه أنه جعل لهؤلاء الذين آمنوا وعلموا الصالحات (وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) يقول: وحسنت هذه الأرائك في هذه الجنان التي وصف تعالى ذكره في هذه الآية متكأ. وقال جلّ ثناؤه: (وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) فأنث الفعل بمعنى: وحسنت هذه الأرائك مرتَفَقا، ولو ذكر لتذكير المرتفق كان صوابا، لأن نعم وبئس إنما تدخلهما العرب في الكلام لتدلا على المدح والذم لا للفعل، فلذلك تذكرهما مع المؤنث، وتوحِّدهما مع الاثنين والجماعة.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (٣٢) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا (٣٣)