فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿كلتا الجنتين آتت أكلها﴾ أخبر عن كلتا بآتت لأن لفظه مفرد يدل على التثنية فراعى جانب اللفظ. وقد ذهب البصريون إلى أن كلا وكلتا اسم مفرد غير مثنى. وقال الفراء : وهو مثنى وهو مأخوذ من كل فخففت اللام وزيدت الألف للتثنية، وروعيت للتثنية المعنوية في قوله الآتي، ﴿وفجرنا خلالهما نهرا﴾، وأكلها بضم الكاف وسكونها سبعيتان.
﴿ولم تظلم منه شيئا﴾ أي لم تنقص من أكلها شيئا في بعض السنين بل في كل سنة يأتي ثمرها وافيا ؛ يقال ظلمه حقه أي أنقصه، ووصف الجنتين بهذه الصفة للإشعار بأنهما على خلاف ما يعتاد في سائر البساتين فإنها في الغالب تكثر في عام وتقل في عام، قال ابن عباس : لم ينقص كل شجرة الجنة أطعمة. ﴿وفجرنا﴾ أي أجرينا وشققنا ﴿خلالهما﴾ أي وسط الجنتين ﴿نهرا﴾ يجري بينهما يسقيهما دائما من غير انقطاع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى