مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
الصفة الرابعة : قوله تعالى :﴿كلتا الجنتين أتت أكلها ولم تظلم منه شيئا﴾ كلا اسم مفرد معرفة يؤكد به مذكران معرفتان، وكلتا اسم مفرد يؤكد به مؤنثان معرفتان.
وإذا أضيفا إلى المظهر كانا بالألف في الأحوال الثلاثة كقولك جاءني كلا أخويك، ورأيت كلا أخويك، ومررت بكلا أخويك. وجاءني كلتا أختيك، ورأيت كلتا أختيك، ومررت بكلتا أختيك، وإذا أضيفا إلى المضمر كانا في الرفع بالألف، وفي الجر والنصب بالياء وبعضهم يقول مع المضمر بالألف في الأحوال الثلاثة أيضا. وقوله :﴿أتت أكلها﴾ حمل على اللفظ لأن كلتا لفظه لفظ مفرد ولو قيل أتتا على المعنى لجاز، وقوله :﴿ولم تظلم منه شيئا﴾ أي لم تنقص والظلم النقصان، يقول الرجل : ظلمني حقي أي نقصني. الصفة الخامسة : قوله تعالى :﴿وفجرنا خلالهما نهرا﴾ أي كان النهر يجري في داخل تلك الجنتين. وفي قراءة يعقوب وفجرنا مخففة وفي قراءة الباقين وفجرنا مشددة والتخفيف هو الأصل لأنه نهر واحد والتشديد على المبالغة لأن النهر يمتد فيكون كأنهار و ﴿خلالهما﴾ أي وسطهما وبينهما. ومنه قوله تعالى :﴿ولأوضعوا خلالكم﴾. ومنه يقال خللت القوم أي دخلت بين القوم. الصفة السادسة : قوله تعالى :﴿وكان له ثمر﴾ قرأ عاصم بفتح الثاء والميم في الموضعين وهو جمع ثمار أو ثمرة، وقرأ أبو عمرو بضم الثاء وسكون الميم في الحرفين والباقون بضم الثاء والميم في الحرفين ذكر أهل اللغة : أنه بالضم أنواع الأموال من الذهب والفضة وغيرهما، وبالفتح حمل الشجر قال قطرب : كان أبو عمرو بن العلاء يقول : الثمر المال والولد، وأنشد للحارث بن كلدة :
ولقد رأيت معاشراقد أثمروا مالا وولدا
وقال النابغة :
مهلا فداء لك الأقوام كلهمما أثمروه أمن مال ومن ولد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى