البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
كلتا : اسم مفرد اللفظ عند البصريين مثنى المعنى ومثنى لفظاً، ومعنى عند البغداديين وتاؤه عند البصريين غير الجرمي بدل من واو فأصله كلوى، والألف فيه للتأنيث وزائدة عند الجرمي، والألف منقلبة عن أصلها ووزنها عنده فعيل.
وقرأ الجمهور ﴿كلتا الجنتين﴾ وفي مصحف عبد الله كلا الجنتين، أتى بصيغة التذكير لأن تأنيث الجنتين مجازي، ثم قرأ ﴿آتت﴾ فأنث لأنه ضمير مؤنث، فصار نظير قولهم طلع الشمس وأشرقت.
وقال الفراء في قراءة ابن مسعود : كل الجنتين آتى أكله انتهى فأعاد الضمير على كل.
وقال الزمخشري : جعلها أرضاً جامعة للأقوات والفواكه، ووصف العمارة بأنها متواصلة متشابكة لم يتوسطها ما يقطعها ويفصل بينهما مع الشكل الحسن والترتيب الأنيق، ونعتهما بوفاء الثمار وتمام الأكل من غير نقص ثم بما هو أصل الخير ومادته من أمر الشرب، فجعله أفضل ما يسقى به وهو السيح بالنهر الجاري فيها والأكل الثمر.
وقرأ الجمهور ﴿وفجرّنا﴾ بتشديد الجيم.
وقال الفراء : إنما شدد ﴿وفجرّنا﴾ وهو نهر واحد لأن النهر يمتد فكان التفجر فيه كله أعلم الله تعالى أن شربهما كان من نهر واحد وهو أغزر الشرب.
وقرأ الأعمش وسلام ويعقوب وعيسى بن عمر بتخفيف الجيم وكذا قرأ الأعمش في سورة القمر، والتشديد في سورة القمر أظهر لقوله ﴿عيوناً﴾ وقوله هنا ﴿نهراً﴾ وانتصب ﴿خلالهما﴾ على الظرف أي وسطهما، كان النهر يجري من داخل الجنتين.
وقرأ الجمهور ﴿نهراً﴾ بفتح الهاء.
وقرأ أبو السمال والفياض بن غزوان وطلحة بن سليمان بسكون الهاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى