اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَكَانَ لَهُ﴾ أي : لصاحب البستان.
قوله :﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ : قد تقدَّم الكلام فيه في الأنعام [الأنعام: ٩٩]، وتقدَّم أنَّ " الثُّمُرَ " بالضمِّ المال، فقال ابن عباس : جميع المال من ذهبٍ، وفضةٍ، وحيوانٍ، وغير ذلك، قال النابغة :[ البسيط ]
مَهْلاً فِداءً لَكَ الأقْوامُ كُلُّهمُومَا أثمِّرُ من مالٍ ومِنْ وَلدِ(١)
وقال مجاهد : هو الذهبُ والفضَّة خاصة.
" فقال " يعني صاحب البستان " لصاحبه " أي المؤمن.
" وهو يُحَاوِرهُ " أي : يخاطبه وهذه جملة حاليَّة مبيِّنةٌ ؛ إذ لا يلزم من القول المحاورةُ ؛ إذ المحاورة مراجعة الكلام من حار، أي : رجع، قال تعالى :﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]. وقال امرؤ القيس :[ الطويل ]
ومَا المَرْءُ إلاَّ كالشِّهابِ وضَوْئهِيَحُورُ رَماداً بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ(٢)
ويجوز أن تكون حالاً من الفاعل، أو من المفعول.
قوله :﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً﴾.
والنَّفَرُ : العشيرة الذين يذبُّون عن الرجل، وينفرون معه، وقال قتادة : حشماً، وخدماً(٣).
وقال مقاتلٌ : ولداً تصديقه قوله :﴿أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً﴾(٤) [الكهف: ٣٩].
١ تقدم..
٢ البيت ليس لامرئ القيس بل هو للبيد بن ربيعة، ينظر: ديوانه ٨٨، الهمع ١/١١٢، الدرر ١/٨٣، الأشموني ١/٢٢٩، الدر المصون ٤/٤٥٥..
٣ ذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١٦٢)..
٤ ينظر: المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى