البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿وكان له ثمرٌ﴾ أي : وكان لصاحب الجنتين أنواع من المال غير الجنتين، من ثَمُرَ مالُه : إذا كثر. قال ابن عباس : الثمر : جميع المال ؛ من الذهب، والفضة والحيوان، وغير ذلك. وقال مجاهد : هو الذهب والفضة خاصة. ﴿فقال لصاحبه﴾ المؤمن، أخيه أو شريكه، ﴿وهو يُحاوره﴾ : يراجعه في الكلام، من حَار إذا رجع، وذلك أنه سأله عن ماله فيما أنفقه، فقال : قدمتُه بين يدي، لأقدم عليه، فقال له :﴿أنا أكثرُ منك مالاً وأعزُ نفرًا﴾ : حَشمًا وأعوانًا وأولادًا ذكورًا ؛ لأنهم الذين ينفرون معه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد ضرب الله مثلاً لمن عكف على هواه، وقصر همته على زخارف دنياه، ولمن توجه بهمته إلى مولاه، وقدَّم دنياه لأخراه، فكان عاقبة الأول : الندم والخسران، وعاقبة الثاني : الهنا والرضوان، أوْ لمن وقف مع علمه واعتمد عليه، ولمن تبرأ من حوله وقوته في طلب الوصول إليه.
قال في لطائف المنن : لا تدخل جنة علمك وعملك، وما أعطيت من نور وفتح فتقول كما قال من خذِل، فأخبر الله عنه بقوله :﴿ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدًا...﴾ الآية. ولكن ادخلها كما بيّن لك، وقل كما رَضي لك :﴿ولولا إِذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله﴾، وافهم ههنا قوله صلى الله عليه وسلم :" لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ بالله كَنْزٌ من كُنُوزِ الجنة " (١). وفي رواية أخرى :" كنز من كنوز تحت العرش ". فالترجمة : ظاهر الكنز، والمكنوز فيها : صدق التبري من الحول والقوة، والرجوع إلى حول الله وقوته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى