الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿جَنَّتَهُ﴾ :/ إنما أفرد بعد ذِكْرِ التثنية اكتفاءً بالواحدِ للعِلْمِ بالحال. قال أبو البقاء :" كما اكْتُفِيَ بالواحدِ عن الجمعِ في قولِ الهُذَليّ :
ولقائلٍ أن يقول : إنما جاز ذلك لأنَّ جمعَ التكسيرِ يجري مَجْرى المؤنثة، فالضمير في " سُمِلَتْ " وفي " فهي " يعود على الحِداق لا على حَدَقة واحدة كما تَوَهَّم.
وقال الزمخشري :" فإن قلت : لِمَ أَفْرَدَ الجنَّة بعد التثنية ؟ قلت : معناه : ودخل ما هو جنتُه، ماله جنةٌ غيرُها، بمعنى : أنَّه ليس له نصيبٌ في الجنة التي وُعِدَ المتقون. فما ملكه في الدنيا هو جَنَّته لا غير، ولم يَقْصِدْ الجنتين ولا واحدةً منهما ".
قال الشيخ :" ولا يُتَصَوَّر ما قال ؛ لأنَّ قوله :" ودخل جَنَّته " إخبارٌ من الله تعالى بأنَّ هذا الكافرَ دَخَلَ جَنَّته فلا بُدَّ أَنْ قَصَدَ في الإِخبار أنَّه دَخَلَ إحدى جنتيه إذ لا يمكن أَنْ يَدْخُلَهما معاً في وقتٍ واحد :". قلت : ومتى أدَّعَى دخولهما في وقتٍ واحدٍ يُلْزِمَه بهذا المستحيل في البداية. وأمَّا قوله " ولم يَقْصِدِ الجنتين ولا واحدةً " معناه لم يَقْصِدْ تعيينَ مفردٍ ولا مثنى لا أنه لم يَقْصِدْ الإِخبارَ بالدخول ".
وقال أبو البقاء :" إنما أفْرَدَ لأنهما جميعاً مِلْكُه فصارا كالشيء الواحد ".
قوله :" وهو ظالمٌ " حالٌ مِنْ فاعل " دَخَلَ "، و " لنفسِه " مفعولُ " ظالمٌ " واللام مزيدةٌ فيه لكونِ العامل فرعاً.
" قال له صاحبُه " يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ في " ظالم "، أي : وهو ظالمٌ في حالِ كونِه قائلاً، ويجوز أن يكونَ مستأنفاً بياناً لسبب الظلمِ، وهو الأحسن.
قوله :" أَنْ تبيد "، أي : تَهْلَكَ، قال :
ويقال : باد يبيدُ بُيُوداً وبَيْدٌودة، مثل " كَيْنُونة " والعملُ فيها معروفٌ وهو أنه حُذِفَت إحدى الياءين، ووزنُها فَيْعَلُولة.
| فالعينُ بعدَهُمُ كأنَّ حِداقَها | سُمِلَتْ بشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ |
وقال الزمخشري :" فإن قلت : لِمَ أَفْرَدَ الجنَّة بعد التثنية ؟ قلت : معناه : ودخل ما هو جنتُه، ماله جنةٌ غيرُها، بمعنى : أنَّه ليس له نصيبٌ في الجنة التي وُعِدَ المتقون. فما ملكه في الدنيا هو جَنَّته لا غير، ولم يَقْصِدْ الجنتين ولا واحدةً منهما ".
قال الشيخ :" ولا يُتَصَوَّر ما قال ؛ لأنَّ قوله :" ودخل جَنَّته " إخبارٌ من الله تعالى بأنَّ هذا الكافرَ دَخَلَ جَنَّته فلا بُدَّ أَنْ قَصَدَ في الإِخبار أنَّه دَخَلَ إحدى جنتيه إذ لا يمكن أَنْ يَدْخُلَهما معاً في وقتٍ واحد :". قلت : ومتى أدَّعَى دخولهما في وقتٍ واحدٍ يُلْزِمَه بهذا المستحيل في البداية. وأمَّا قوله " ولم يَقْصِدِ الجنتين ولا واحدةً " معناه لم يَقْصِدْ تعيينَ مفردٍ ولا مثنى لا أنه لم يَقْصِدْ الإِخبارَ بالدخول ".
وقال أبو البقاء :" إنما أفْرَدَ لأنهما جميعاً مِلْكُه فصارا كالشيء الواحد ".
قوله :" وهو ظالمٌ " حالٌ مِنْ فاعل " دَخَلَ "، و " لنفسِه " مفعولُ " ظالمٌ " واللام مزيدةٌ فيه لكونِ العامل فرعاً.
" قال له صاحبُه " يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً من الضميرِ في " ظالم "، أي : وهو ظالمٌ في حالِ كونِه قائلاً، ويجوز أن يكونَ مستأنفاً بياناً لسبب الظلمِ، وهو الأحسن.
قوله :" أَنْ تبيد "، أي : تَهْلَكَ، قال :
| فَلَئِنْ باد أهلُه | لبِما كان يُوْهَلُ |