التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم انتقل صاحب الجنتين من غروره هذا إلى غرور أشد. حكاه القرآن فى قوله :﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً﴾.
أى : أن هذا الكافر لم يكتف بتطاوله على صاحبه المؤمن، بل سار به نحو جنته حتى دخلها وهو ظالم لنفسه بسبب كفره وجحوده وغروره.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : فلم أفرد الجنة بعد التثنية ؟ قلتُ : معناه ودخل ما هو جنته، ماله جنة غيرها : يعنى أنه لا نصيب له فى الجنة التى وعدها الله للمؤمنين، فما ملكه فى الدنيا هو جنته لا غير، ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما.
وقوله ﴿وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾ أى : وهو معجب بما أوتى مفتخر به، كافر لنعمة ربه، معرض بذلك نفسه لسخط الله، وهو أفحش الظلم...
وقوله :﴿قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً﴾ أى : قال هذا الكافر لصاحبه : ما أظن أن هذه الجنة تفنى أو تهلك أبدا.
يقال : باد الشئ يبِيدُ بَيْدا وبُيُودًا : إذا هلك وفنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى