إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ التي شُرحت أحوالُها وعَدَدُها وصفاتُها وهيئاتُها، وتوحيدها إما لعدم تعلق الغرَضِ بتعددها، وإما لاتصال إحداهما بالأخرى، وإما لأن الدخولَ يكون في واحدة فواحدة ﴿وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ﴾ ضارٌّ لها بعُجبه وكفره ﴿قَالَ﴾ استئنافٌ مبنيٌّ على سؤال نشأ من ذكر دخولِ جنته حالَ ظلمِه لنفسه، كأنه قيل : فماذا قال إذ ذاك ؟ فقيل قال :﴿مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه﴾ الجنةُ أي تفنى ﴿أَبَدًا﴾ لطول أملِه وتمادي غفلتِه واغترارِه بمُهلته، ولعله إنما قاله بمقابلة موعظةِ صاحبِه وتذكيرِه بفناء جنّتيه ونهيِه عن الاغترار بهما وأمره بتحصيل الباقيات الصالحات.