تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
انتقل من الإخبار عن اعتقاده دوامَ تلك الجنة إلى الإخبار عن اعتقاده بنفي قيام الساعة.
ولا تلازم بين المعتقَدَيْن. ولكنه أراد التورك على صاحبه المؤمن تخطئة إياه، ولذلك عقب ذلك بقوله :﴿ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً﴾ تهكماً بصاحبه. وقرينة التهكم قوله :﴿وما أظن الساعة قائمة﴾. وهذا كقول العاصي بن وائل السهمي لخباب بن الأرت « ليكونن لي مال هنالك فأقضيكَ دينك منه ».
وأكد كلامه بلام القسم ونون التوكيد مبالغة في التهكم.
وانتصب ﴿منقلباً﴾ على تمييز نسبة الخبر. والمنقلب : المكان الذي يُنقلب إليه، أي يُرجع.
وضمير ﴿منهما﴾ للجنتين عوداً إلى أول الكلام تفننا في حكاية كلامه على قراءة الجمهور ﴿منهما﴾ بالتثنية، وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف منها } بالإفراد جرياً على قوله :﴿ودخل جنته﴾ وقولهِ :﴿أن تبيد هذه﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى