الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿وَٱتْلُ مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾: غيره: أو لا مغير لحكمه، فلا ينافي: وإذا بدلنا... الخ.
﴿وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ﴾: غيره.
﴿مُلْتَحَداً﴾: ملجأ تعدل إليه إن لم تقل ﴿وَٱصْبِرْ﴾: احبس.
﴿نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَاةِ وَٱلْعَشِيِّ﴾: أي: كل أوقاتهم.
﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾: رضاه وهم فقراء الصحابة إذ طلب أشراف قريش أن يفرد لهم مجلسا دونهم.
﴿وَلاَ تَعْدُ﴾: لَا تصرف ﴿عَيْنَاكَ﴾: نظركَ ﴿عَنْهُمْ﴾: إلى الأغنياء كعتيبة وصحبه.
﴿تُرِيدُ زِينَةَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ﴾: في إبعادهم ﴿مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾: إســـرافا.
﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ﴾: كـــائنٌ ﴿مِن رَّبِّكُمْ﴾: لاهـــواكم ﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾: أمر تهديد، ولا يفهم استقلالنا إذا بمشيئة.
﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا﴾: هيأنا.
﴿لِلظَّالِمِينَ﴾: الكافرين ﴿نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾: ما أحاط بها مجاز عن الفسطاط ودخانها ولهبها.
﴿وَإِن يَسْتَغِيثُواْ﴾: من العطش ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾: مُذاب النحاس أو دردي الزيت.
﴿يَشْوِي ٱلْوجُوهَ﴾: إذا قدم ليشرب ﴿بِئْسَ ٱلشَّرَابُ﴾: المهلُ ﴿وَسَآءَتْ﴾: النار.
﴿مُرْتَفَقاً﴾: متكأً، ذكره لمقابلة ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾: مـــنهم.
﴿أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ﴾: يزينون ﴿فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ﴾: جمع أسوارة أو جمع سوار.
﴿مِن ذَهَبٍ﴾: كدأب ملك العجم في الدنيا.
﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ﴾: رقيق الديباج.
﴿وَإِسْتَبْرَقٍ﴾: غليظـه، أفهم بِجمعهما أن فيها ما تشتهي الأنفس.
﴿مُّتَّكِئِينَ﴾: مظطجعين أو متربعين في الجلوس ﴿فِيهَا﴾: في الجنّـات ﴿عَلَى ٱلأَرَآئِكِ﴾: السرر في الحجلة وعي بيت يزين للعروس.
﴿نِعْمَ ٱلثَّوَاب﴾: ذلك.
﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً﴾: متكأ.
﴿وَٱضْرِبْ﴾: اجعــل.
﴿لهُمْ﴾: للكافر والمؤمن.
﴿مَّثَلاً﴾: حال.
﴿رَّجُلَيْنِ﴾: أخوين، مُؤْمنٌ اسمه يهوذا، وكافر اسمه قطروس ورثا مالاً فأحدهما اشترى به النخل وأمتعَة الدنيا، والآخر صرفة في الخير.
﴿جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا﴾: الكافر.
﴿جَنَّتَيْنِ﴾: بساتين ﴿مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾: جعلنا النخل محيطاً بهما ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا﴾: بين الكرم والنخل ﴿زَرْعاً كِلْتَا﴾: مفرد يدل على التثنية ﴿الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾: ثمرتها.
﴿وَلَمْ تَظْلِم﴾: تنقص ﴿مِّنْهُ﴾: من اكلها.
﴿شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً وَكَانَ لَهُ﴾: لـصاحبها.
﴿ثَمَرٌ﴾: أموال مثمرة غير الجنتين.
﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ﴾: المؤمن.
﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾: يراجعه في الكلام، في التفاخر.
﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً﴾: حشما وعشيرة.
﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾: أخذ بيد صاحبه، أفردها لأن المراد بها ما متع به تنبيها على أن ماله جنة غيرها مما وعد المتقون، أو لاتصالهما أو لدخوله في إحداهما.
﴿وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾: بكفــره وعجبــه.
﴿قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ﴾: تفنـــى ﴿هَـٰذِهِ﴾: الجنــة.
﴿أَبَداً﴾: لاغتراره وآماله، ولا شك أن أحوال أغنياء زماننا كحاله، ولكن خوف سيف الشرع أخرسهم عن مقاله.
﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ﴾: القيامة.
﴿قَائِمَةً﴾: كائنة.
﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي﴾: فرضا.
﴿لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا﴾: من جنتي.
﴿مُنْقَلَباً﴾: مرجعا، لأنه إنما أعطاني لاستئهالي ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ﴾: المؤمنُ ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ﴾: أي: أصل مادتك او مادة أصلك.
﴿مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ﴾: عدلك ﴿رَجُلاً * لَّٰكِنَّاْ﴾: لكن أنا.
﴿هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾: تعريض بإشراكه ﴿وَلَوْلاۤ﴾: هلاَّ ﴿إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ﴾: كائن.
﴿لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾: اعترافًا بالعجز ﴿إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً فعسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا﴾: على جنتك.
﴿حُسْبَاناً﴾: صواعق ﴿مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ﴾: الجنة.
﴿صَعِيداً زَلَقاً﴾: ملساء يزلق عليها ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً﴾: غائرًا في الارض ﴿فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ﴾: للماء.
﴿طَلَباً * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾: مجاز عن الإهلاك.
﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾: يضرب إحدهما على الأخرى يتحسرُ ﴿عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا﴾: في عمارتهــا.
﴿وَهِيَ﴾: الأشجار.
﴿خَاوِيَةٌ﴾: ساقطة ﴿عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾: دعائمها في الأرض ﴿وَيَقُولُ﴾: تاسفاً عليها ﴿يٰلَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً﴾: فلم يهلك بستاني ﴿وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ﴾: جماعـة.
﴿يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ﴾: أي: غير ﴿ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً﴾: بنفسه ﴿هُنَالِكَ﴾: أي: مقام نزول عذابه.
﴿ٱلْوَلاَيَةُ﴾: بفتح الواو والنصرة وبكسرها: الملكُ ﴿لِلَّهِ ٱلْحَقِّ﴾: صفة الله، وبالضم صفة للولاية ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً﴾: لمطيعيه.
﴿وَخَيْرٌ عُقْباً﴾: عاقبة لهم ﴿وَٱضْرِبْ﴾: اجعل.
﴿لَهُم مَّثَلَ﴾: شبيه زينة ﴿ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾: في زهرتهـا وسيلَانهـا وسرعة زوالها ﴿كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ فَٱخْتَلَطَ﴾: التفَّ وتكاثفَ ﴿بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾: يابـتسا ومكسورا.
﴿تَذْرُوهُ﴾: تفرقــه.
﴿ٱلرِّياحُ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً﴾: قادراً ﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا﴾: فزوالهــا سريع.
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾: الأعمال الصالحة الباقي أثرها، ومنه: " سبحان الله والحمدلله ولا إله الا الله والله اكبر "، والصلوات ونحوها أي: كالحج وصيام رمضان والكلمة الطيبة وقد فسرت بكل واحدة منها ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾: لأن صاحبها ينال م يُؤمَّل بها ﴿وَ﴾: اذكر ﴿يَوْمَ نُسَيِّرُ ٱلْجِبَالَ﴾: في الجو بعد قلعها.
﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾: ظلهرة مستوية بلا تلال ووهاد ويبرز ما في الأموات و الكنوز ﴿وَ﴾: قد ﴿حَشَرْنَاهُمْ﴾: دل الماضي على أن الحشر قبل تييسرها ليعاينوه.
﴿فَلَمْ نُغَادِرْ﴾: نترك.
﴿مِنْهُمْ أَحَداً وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ﴾: عرض الجند على السلطان ليقضي بينهم.
﴿صَفَّاً﴾: مصطفى قائلين لهم: ﴿لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: عراة بلا شيء او أحياء ﴿بَلْ﴾: للخروج من قصة الى أخرى.
﴿زَعَمْتُمْ أَن﴾: أنه.
﴿لَنْ نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِداً﴾: للبعث.
﴿وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ﴾: صحف الاعمال في الأيدي أو في ميزان.
﴿فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ﴾: خائفين ﴿مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يٰوَيْلَتَنَا﴾: يا هلكتني تعالي وتعجبـى ﴿مَالِ هَـٰذَا ٱلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً﴾: من أعمالنا ﴿وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾: عدها، وهذا لا ينافي إن تجتنبوا كبائر... الآية، إذا لا يلزم من العد عدم التفكير ﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً﴾: في الصحف ﴿وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾: فيكتب عليه ما لا يفعل.
﴿وَ﴾: اذكر ﴿إِذْ قُلْنَا لِلْمَلاۤئِكَةِ ٱسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُوۤاْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلْجِنِّ﴾: فسر مرة، أفهم ان الملك لا يعصى، وإنما هو عصى لأنه كان جنيا، لكن عن ابن عباس أنه كان من أشراف الملائكة خزَّان الجنان.
﴿فَفَسَقَ﴾: خرج.
﴿عَنْ أَمْرِ﴾: طاعــة.
﴿رَبِّهِ﴾: بترك السجود ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ﴾: يا بني آدم.
﴿وَذُرِّيَّتَهُ﴾: أولاده، قيل: سُمي بها اتباعه مجازا، وقيل: يتوالدون كبني آدم وقيل: يدخل ذنبه في دبره فيبيض فتنفلق البيضة عن جماعة من الشياطين ﴿أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي﴾: بإطاعتهم ومخالفتي ﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾: من الله تعالى وابليس وذريته.
﴿مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ﴾: أي: الشياطين.
﴿خَلْقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾: بإحضار بعضهم خلق بعض.
﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ﴾: أي: متخذهم ﴿عَضُداً﴾: أعوانا والمشاركة في الألوهية فرع المشاركة في الخالقية ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ﴾: الله ﴿نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾: نهم شركتئي لإعانتكم ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً﴾: مهلكا يشتركون فيه وهو النارُ، أو بمنع تواصلهم ﴿وَرَأَى﴾: عاينَ ﴿الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا﴾: تيقنوا.
﴿أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا﴾: مخالطوها واقعون فيها من مسيرة أربعين سنة تعجيلا لغمهم ﴿وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفاً﴾: معدلا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى