التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم ختم هذا الكافر محاورته لصاحبه بقوله :﴿وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ أى : كائنة ومتحققة. فهو قد أنكر البعث وما يترتب عليه من حساب بعد إنكاره لفناء جنته، ثم أكد كلامه بجملة قسمية فقال :﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي﴾ أى : والله لئن رددت إلى ربى على سبيل الفرض والتقدير كما أخبرتنى يا صاحبى بأن هناك بعثا وحسابا ﴿لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا﴾ أى : من هذه الجنة ﴿منقلبا﴾ أى : مرجعاً وعاقبة. اسم مكان من الانقلاب بمعنى الرجوع والانصراف عن الشئ إلى غيره.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً﴾
وقوله - سبحانه - :
﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾
والمتدبر لحال صاحب الجنتين يراه، - أولا - قد زعم أن مدار التفاضل هو الثروة والعشيرة، ويراه - ثانيا - قد بنى حياته على الغرور والبطر، واعتقاد الخلود لزينة الحياة الدنيا، ويراه - ثالثاً - قد أنكر البعث والحساب، والثواب والعقاب.
ويراه - رابعا - قد توهم أن غناه فى الدنيا سيكون معه مثله فى الآخرة :
قال صاحب الكشاف : " وأخبر عن نفسه بالشك فى بيدودة جنته، لطول أمله، واستيلاء الحرص عليه، وتمادى غفلته، واغتراره بالمهلة، واطراحه النظر فى عواقب أمثاله، وترى أكثر الأغنياء من المسلمين، وإن لم يطلقوا بمثل هذا ألسنتهم، فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به، منادية عليه.
وأقسم على أنه إن رد إلى ربه - على سبيل الفرض والتقدير - ليجدن فى الآخرة خيراً من جنته فى الدنيا، تطمعا وتمنيا على الله.. ".
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً﴾
وقوله - سبحانه - :
﴿وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾
والمتدبر لحال صاحب الجنتين يراه، - أولا - قد زعم أن مدار التفاضل هو الثروة والعشيرة، ويراه - ثانيا - قد بنى حياته على الغرور والبطر، واعتقاد الخلود لزينة الحياة الدنيا، ويراه - ثالثاً - قد أنكر البعث والحساب، والثواب والعقاب.
ويراه - رابعا - قد توهم أن غناه فى الدنيا سيكون معه مثله فى الآخرة :
قال صاحب الكشاف : " وأخبر عن نفسه بالشك فى بيدودة جنته، لطول أمله، واستيلاء الحرص عليه، وتمادى غفلته، واغتراره بالمهلة، واطراحه النظر فى عواقب أمثاله، وترى أكثر الأغنياء من المسلمين، وإن لم يطلقوا بمثل هذا ألسنتهم، فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به، منادية عليه.
وأقسم على أنه إن رد إلى ربه - على سبيل الفرض والتقدير - ليجدن فى الآخرة خيراً من جنته فى الدنيا، تطمعا وتمنيا على الله.. ".