جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فعسَىَ رَبّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْراً مّن جَنّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مّنَ السّمَآءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً * أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمن الموقن للمعاد إلى الله للكافر المرتاب في قيام الساعة : إن تَرَن أيها الرجل أنا أقلّ منك مالاً وولدا في الدنيا، فعسى ربي أن يرزقني خيرا من بستانك هذا وَيُرْسِلَ عَلَيْها يعني على جنة الكافر التي قال لها : ما أظنّ أن تبيد هذه أبدا حُسْبانا مِنَ السّماءِ يقول : عذابا من السماء ترمي به رميا، وتقذف. والحُسْبان : جمع حُسْبانة، وهي المرامي. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد، عن قتادة أوْ يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانا مِنَ السّماءِ عذابا.
حُدثت عن محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك، قال : عذابا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : أوْ يُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانا مِنَ السّماءِ. قال : عذابا، قال : الحُسبان : قضاء من الله يقضيه.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : الحُسبان : العذاب.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله حُسْبانا مِنَ السّماءِ قال : عذابا. وقوله : فَتُصْبِحَ صَعِيدا زَلَقا يقول عزّ ذكره : فتصبح جنتك هذه أيها الرجل أرضا ملساء لا شيء فيها، قد ذهب كلّ ما فيها من غَرْس ونبت، وعادت خرابا بلاقع، زَلَقا، لا يثبت في أرضها قدم لا ملساسها، ودروس ما كان نابتا فيها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَتُصْبِحَ صَعِيدا زَلَقا : أي قد حُصِد ما فيها فلم يُترك فيها شيء.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : فَتُصْبِحَ صَعِيدا زَلَقا قال : مثل الجُرز.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، في قوله : فَتُصْبِحَ صَعِيدا زَلَقا قال : صعيدا زلقا وصعيدا جُرزا واحد ليس فيها شيء من النبات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى